آخر الموثقات

  • أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...
  • احب الغراب
  • ايران .. محاولة فك التشابك
  • فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد
  • شبابيك
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة د أماني عبد السلام
  5. تمتمات - قصة قصيرة
⭐ 0 / 5

 

اتجه إلى مكتبه ككل صباح، يجدها جالسة إلى مكتبها، مبكرة كعادتها. قلق، متردد، أو لعله لا يعلم كيف يعلن هذا الخبر. بدأها بتحية الصباح، فحيّته بابتسامتها الودودة المعتادة أيضاً. إنها تكبره بعدة سنوات، وتسبقه في المكان بكثير. منذ انتقل وهي تعامله بود وتعلمه كل شيء، تناقشه، تستفزه آراؤها، تقلب مياهه الراكدة. يفتتح الكلام دوماً، تلوذ بالصمت إلى أن يصبح الصمت ثقيلاً، وتضبط نفسها منزلقة إلى نقاش يكشف له ما توارى خلف ثيابها الوقورة من أفكار فخمة، ومعارف واسعة، وفلسفات متفردة.

مازال متردداً.. توقع منها أن تنتبه وحدها كما تفعل النساء عادة، ولكنها لا تبالي.. أو لعلها تبالي لدرجة أن تبالغ في التجاهل. يبدأ العملاء بالتوافد، ينشغل قليلاً، يتعمد الانغماس في العمل متظاهراً بأنه لا يفكر في الطريقة التي سيلقي بها الخبر الذي يخبئه، أو إنه في الحقيقة لا يخبئ شيئاً، كل ما هناك أنها لا تنتبه.

يزداد الزحام، تتخلل نظراته نحوها العملاء العابرين بين مكتبيهما المتقابلين. لأول مرة لا يعرف مسمى لما يشعر به، فهو شيء لطيف ولكنه آثم. شيء له على طرف اللسان حلاوة، تليها مرارة عند بداية الحلق.

تحدق في الأوراق بجدية بالغة، تتكلم مع العملاء بلباقة لا تذوي حلاوتها، يضيق بنفسه، يضيق بجديتها، بتعمدها الهروب منه... أو لعلها لا تهرب وهو الذي يتمنى لو أنها تهرب. يتمنى في غرفة مظلمة من غرفات نفسه لو أنها تفصح ولو قليلاً، لو أن يرى ارتعاشة في أصابعها، أو يلمح رنوة لطيفة من ناظريها الجادين، أن يفوز منها بأكثر من الابتسامة الودود الواسعة، كلمة " صباح الخير يا أستاذ" التي لها طعم قهوة دافئة في صباح شتائي. تتشبث بالألقاب، تحافظ بقوة من فولاذ على المسافة اللغوية بين اسميهما، بالضبط كالمسافة بين المكتبين المتقابلين.

أي محظوظ ذاك الذي نال منها ما يخجل هو من تمنيه! أي محظوظ ذاك الذي تطل عليه بشمسها الوحيدة، بينما تطل على الآخرين بسحب بيضاء تارة، رمادية تارة، ومتوردة، دافئة، مشوقة كما يحدث معه.

ينصرف العملاء تدريجيا ويخلو الرواق بين المكتبين. يرفع يده متردداً، يقول بابتسامة عريضة يحاول بها إخفاء ما به من تلاطمات المشاعر. " مش تباركيلي؟ أنا خطبت!"

ترفع عينين اتسعتا دهشة، وثغرا أفصح عن ابتسامة " بجد! ما شاء الله.. ألف مبروك!" هل لمح حزناً هناك خلف السحب الوردية؟ أم أنه يتمنى لو رأى حزناً؟ عاجز هو عن ترجمة التمتمات التي يصدرها خافقه، والتمتمات التي تتكلم بها ملامحها. يقول بابتسامته المرتبكة " الله يبارك فيكِ" ثم لا يجد شيئاً ليقوله. لماذا لم تسأله عن تلك العروس؟ ألا تملك جراماً واحداً من فضول النساء؟ أم أنها تبالغ في إخفاء صدمة ما، إحباط ما، حزن ما؟! أم أنها هكذا دوماً دون أية رتوش، ككتاب فصيح لا يحتاج لترجمة؟ لمَ هي مُعجمة إذن بالنسبة له؟ ولماذا يود لو أزال عُجمَتها، ولو تمكن من فتح أقفال سريرتها المحكمة الغلق؟!

هل لمح حزناً في عينيها؟ هل يرى وجهها الخالي من خطوط العمر، يرسم خطوط انكسار ما؟ هل هو محظوظ لأنه حرك شيئاً خلف تلك المسافات الاجتماعية واللغوية التي تفصل بينهما؟

وللحظة كره ما فعل بنفسه وبها.. لمحة الحزن التي أجادت إخفاءها ببراعة أورثته مرارة وندماً. كان ينبغي أن يصمت حين لاذت بالصمت، أن يكف عينيه حين كفت عينيها واستدارت عنه. ما كان ينبغي أن يفتح الباب بينما تتشبث هي بالمقبض باستماتة، تحاول حماية ذلك القلب الهش من التحطم.

يرتفع رنين هاتفها كعادته في نفس الموعد كل يوم مع انتهاء ساعات العمل، تجمع حقيبتها وهي تجيب الاتصال ملقية تحية صامتة برأسها إليه. تشرق شمسها في آخر اليوم على عكس ما تمنى، يتناهى إلى سمعه بقايا جملتها وهي تغادر الغرفة" انا نازلة حالاً.. جبت الأولاد من المدرسة؟!"

 

 

أحدث الموثقات تأليفا
أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...

احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب388646
2الكاتبمدونة نهلة حمودة251285
3الكاتبمدونة ياسر سلمي219634
4الكاتبمدونة زينب حمدي184096
5الكاتبمدونة اشرف الكرم161356
6الكاتبمدونة سمير حماد 128824
7الكاتبمدونة مني امين123845
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين121014
9الكاتبمدونة طلبة رضوان117774
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي117324

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02