تَباعدا كأنَّ بينَ الرُّوحَيْنِ حَرْبًا مؤجَّلة،
لا هوَ أقدمَ على الوصلِ،
ولا هيَ استتمَّتِ الهجرَ،
فبقيا على الحُدودِ كأنَّ الوصلَ ذنبٌ يُستغفرُ منه.
تُنازلُهُ العيونُ إذا سكتَ اللسان،
ويُخاتِلُها الحنينُ إنْ ظنَّتْهُ أفلَتَ من أسرِها،
فما تَزالُ بينهما نيرانٌ تُخفى،
وشواهدُ عشقٍ قد بَلَغَتْ حدَّ العبادة.
كُلٌّ منهما يتجمَّلُ بالصبرِ،
ويتلحَّفُ بالمهابةِ كأنَّها درعٌ من وَهم،
لكنَّ القلوبَ إذا نازعتها الأشواقُ
لم يَحمِها التَّجلُّدُ ولا السَّكينة.
فيا لَلعِزَّةِ حينَ تُذلُّها نظرة،
ويا لَلكِبرياءِ إذا خانَهُ الحنينُ في لحظةِ غفلةٍ من النَّجوى.








































