ببغاء للبيع، يحتفي بألوانه كما لو كان قوس قزح مختبئا بين أشعة الشمس، وينتشي بصوته الذي يلتف في الغرفة كألحان عابرة لا تعرف التوقف.
تتراقص ريشاته تحت الضوء، فتلمع كمرآة صغيرة للعالم كله، وتنبعث منه رائحة الحرية المزيفة . يكرر أصواتا أتقن تقليدها منذ زمن، صدى ضحكات وأوامر وكلمات غريبة تتساقط بين الأعمدة الخشبية، فتغدو الحياة كلها مسرحا صغيرا لصوت لا يعرف الكلل ولا الملل.
البائع يقف متأملا، يلمس صدره بارتياح : "أخيرا، تخلصت من صوته النشاز… كنت أسمع صرخة لم تفهمها الأذن منذ أيام!"
المشتري بابتسامة متقدة: "مثل هذه السلعة مطلوبة في الوطن، ومناسبة للمرحلة… يبدو أن الصوت النشاز صار فجأة مقياسا للذوق العام!"
يضحك البائع بخفة، لكنه يشعر بغرابة المكان.
المشتري يلتقط الببغاء ويقول له مازحا: "ألا تحب أن تكون ملك القفص؟"
الريش يخفق، والخشب العتيق يتنهد تحت حرارة الشمس،
و الغرور يتصاعد في قلب الببغاء…
و في اللحظة التي ظن فيها الببغاء أنه ملك القفص، انفجر الصفير الأخير. يقطع أوهامه و يضحك على غرور البشر، و يعلو فوق كل الكلام .ليبقى الملك الوهمي عاريا،
و القفص مجرد ظل من ضحك الحقيقة،
فصوت الصفير هو سيد المسرح الآن.








































