حين يرتجف غصنك الذي كان يوما ملاذا، وتتساقط منه الطيور التي سكنت إلبه، لا تقل: لقد كسرت.
بل قل: لقد تحررت من وهم الثبات، وحمل أقدام الغربان التي لا تجيد إلا النعيق احتفالا بالخراب.
يظنون أن العاصفة اجتثت الشجرة، إلا أنها كانت اختبارا للجذور لتتعمق أكثر في تربة الحقيقة. يرقصون حولك الآن، أولئك الذين يعبدون الظلال، يهللون لسقوط الأوراق، جاهلين أن في جوف الساق تدار حياة لا يرونها. إنهم سجناء الفصول، لا يدركون سر الربيع الأبدي الذي يسكن الأرواح العتيقة.
لا تلتفت لضجيجهم، فهم لا يسمعون إلا صدى خواء قلوبهم. لست بحاجة لانعكاسهم لتضيء، فنورك ينبع من احتراقك. وكلما اشتد الاحتراق، زاد الضياء. هذا هو قانون الفراشات التي تولد من شرنقة الألم.
إن الخذلان ليس إلا دعوة إلهية لتنزع عنك كل ثوب لا يليق بروحك، لتقف عاريا إلا من جوهرك. في عزلتك المقدسة، لتكتشف أنك لم تكن يوما وحدك، كان الله معك ، يكسر أصنامك ليريك وجهه.
فلا تحزن على ما مضى. فالنهر لا يعود للوراء، بل يمضي ليصب في البحر الأعظم. وأنت نهر بسر سماوي، ومصبك النور.








































