إذا كانت اليوتوبيا هي أدب المدينة الفاضلة فالديستوبيا العربية هي أدب المدينة الفاسدة وهي تيار أدبي روائي تصاعد بشكل لافت في الأدب العربي المعاصر خاصة في العقدين الأخيرين تعبيرا عن رؤية مستقبلية "سوداوية" أو "كابوسية" للمجتمع حيث يسود القمع السياسي والانهيار الأخلاقي أو التفكك الاجتماعي التام نتيجة لسياسات خاطئة أو كوارث ممتدة.
بينما تركز الديستوبيا الغربية غالباً على التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وتميل الديستوبيا العربية إلى التركيز على الصراعات الطبقية الحادة وسطوة الأنظمة الشمولية والواقع المرير الذي تلا أحداث "الربيع العربي".
ومن سمات الديستوبيا في الأدب العربي وبخاصة الرواية الديستوبية العربية فهي تتميز بعدة خصائص تجعلها مرآة للواقع الإقليمي مثل الانقسام الطبقي الحاد فيتم تصوير المجتمع وتقسيمه إلى "جنة" للأثرياء المحميين و"جحيم" للفقراء المسحوقين. في ظل السلطوية والبيروقراطية التي تحول الدولة إلى آلة قمعية تراقب الأنفاس وتتحكم في مصائر الأفراد عبر أنظمة معقدة وغير مفهومة؛
وبالتالي ضياع الهوية والفردية حيث يصبح الإنسان مجرد رقم أو ترس في آلة كبيرة ويفقد قدرته على التعبير أو الحلم ومن ثم يحدث الانهيار البيئي والمجتمعي وتصوير المدن مدمرة، تعاني من نقص المياه أو التلوث، وانتشار "المسوخ" البشرية التي فقدت إنسانيتها بسبب الجوع أو الظلم.
ومن أبرز الروايات الديستوبية العربية في السنوات الأخيرة روايات هامة حازت علي جوائز عالمية وعربية مثل يوتوبيا لأحمد خالد توفيق وعطارد لمحمد ربيع والطابور لبسمة عبد العزيز وحرب الكلب الثانية لإبراهيم نصر الله
أما لماذا انتشرت الآن؟ فيرى النقاد أن هذا النوع الأدبي هو وسيلة "للمقاومة بالخيال" فهو لا يهدف فقط للتنبؤ بالمستقبل بل للتحذير من مسارات الحاضر. إنها محاولة لمعالجة الصدمات الجماعية الناتجة عن الحروب وعدم تحقق أحلام التغيير السياسي وتحولها إلى أدب يستشرف مآلات الاستبداد والفقر.








































