استقبل يومه بكل إصرار. القمة العالية تتلألأ أمامه، بعيدة المنال، لكنها كانت تدعوه للتحدي، كشعلة لا تنطفئ.
حمل حقيبته الصغيرة، وبدأ الصعود بخطوات ثابتة، متأنية، كل صخرة تحت قدميه تختبر عزيمته، وكل نسمة ريح تهمس: "هل أنت جدير؟"
عند منتصف الطريق، توقف تحت ظل شجرة وارفة، حيث النسيم يلعب بأوراقها حاملا رائحة الأرض الدافئة. هناك، لاحظه راع للغنم، وسأله عن هدفه.
"وجهتي القمة"، أجاب حسام بإصرار.
ابتسم الراعي مستغربا: "لم ينل أحد شرف الوصول إليها… أنت تغامر حقا."
ابتسم حسام، شعلة المغامرة تتقد في عينيه: "كل قمة عالية تبدأ بخطوة… و أنا مستعد." واصل الصعود، لكن ؛ فجأة اجتاحه شعور بالخوف. الصخور انزلقت قليلا تحت قدميه، والرياح تعصف بلا رحمة. ارتجف قلبه للحظة، وتسائل: "هل سأتمكن من الوصول؟"
لكنه استجمع قوته، وأخذ نفسا عميقا، وتذكر كل خطوة مضت، كل جهد بذله، وكل حلم صغير أوقد وهج عزيمته.
"أنا قادر… حتى لو بدا الطريق مستحيلا."
مع كل خطوة، كان الجبل يختبر عزيمته، وأنفاسه صارت إيقاعا متناغما مع صرير الصخور. السحب تتجمع، و السماء تتظلم، لكنه رفع رأسه وأشعل شعلة الأمل داخله.
و أخيرا، وقف على حافة القمة، يلهث، تتصبغ وجنتاه بلون النصر،
و الريح تعصف بشعره و كأنها تحتفل بانتصاره.
فتح ذراعيه، و احتضنته السماء بصمتها، وأصوات الطيور البعيدة غنت له نشيدا لا يسمعه إلا قلبه.
نظر إلى الأسفل، فامتدت المناظر كلوحة عملاقة، الجبال تتدفق في أفق لا متناهي، و الغيوم تلامس قممها بلطف، و أشعة الشمس الذهبية تهدي الكون لحظته الخاصة.
شعر بكل خفقة قلبه تتناغم مع نبض الأرض، والهواء النقي يملأ رئتيه بحرية مطلقة.
رفعت شفتاه ابتسامة امتنان، قلبه مملوء بالشكر لكل خطوة، لكل صخرة، لكل نسمة رياح حملته نحو الهدف.
صوته الوحيد كان همس الريح بين الصخور، لكن قلبه كان يصرخ: "لقد وصلت… لقد فعلتها!"
القمة لم تكن مجرد مكان، بل لحظة صافية من الانتصار على الذات، شهادة على أن الإرادة قادرة على تحويل المستحيل إلى حقيقة، وأن الطريق الذي نخافه هو نفسه الذي يمنحنا شعور الحياة الحقيقي، والشكر للرحلة نفسها يملأ القلب بالسلام








































