مرت سنة، وستأتي سنة جديدة، وأنا مازلت أقف في منتصف الطريق، أنظر إلى ساعتي تارة، وإلى صورتي في المرآة مرةً أخرى.
أنظر إلى خيال عصفورٍ يطير، ظنًا مني أنه أنت.
أسمع تساقط قطرات الندى فينشرح صدري، وأبحث عن خطواتك.
حتى السراب، عندما يحتضن الأشجار ويخفيها عن الأنظار، يخبرني قلبي أنك قادم، ولكن لا أراك.
أتعلم أن هذه الرسالة الواحدة بعد المائة التي أرسلها إليك؟
ألم تشفق على قلبٍ ذاق الهوى، وغرق في العسل، ليجده مرًّا بطعم العلقم؟
أرى غرورك وأنا أنتظرك،
وكبرياءك عندما رحلت دون النظر خلفك،
وسعادتك عندما انكسر قلبي.
ولكن ما لا تعرفه أني لا أنتظرك شغفًا، ولا يدق قلبي عشقًا.
كل ما أريده هو أن تخبرني: لمَ رحلت؟ وكيف وجدت الحياة بدوني؟
أليس من حقي، قبل الهجر، أن تقول لي لمَ لم أكن يومًا اختيارًا لك؟
كنت على يقين أنه إذا جاء اليوم، وكان عليك الاختيار، ستختار روحي دون عناء،
ولكنك تركت يدي واخترت الرحيل.
لا أريدك أن تعود،
كل ما أريده أن أراك مرةً أخيرة قبل انتهاء العام، لتخبرني ماذا جنى قلبي.
أريد أسبابًا أطمئن بها فؤادي، وأرحم بها نفسي من العتاب،
وأكفّ عن لوم ذاتي أني فعلت شيئًا مجهولًا جعلك تحزن وترحل دون وداع.








































