طفلٌ يُرضّعُ في الظلامِ كرامةً
ويشبُّ في كفِّ الجراحِ ويَزأرُ
ستون يوماً لم يكمل عمره
لكنه للمجد قد بات المعمرُ
يرضَعْ دمَ الشهداءِ فوقَ ذراعِها
أمُّ العزيمةِ، صدرُها لا يُقهَرُ
وتُغنّي النصرَ المجلجَلَ باسمِهِ
وحنينُ أرضِ القدسِ فيها يُفجَرُ
في كفِّها اليسرى حجارٌ مُرعِبٌ
وفي اليمينِ، نداءُ صدقٍ يُزهِرُ
ما في يديها قوتُ يومٍ تُطعمُ الـ
طفلَ الجريحِ، ولا ثيابٌ تسترُ
لكنّها أمُّ البطولةِ كلِّها
في صدرِها وطنٌ وشعبٌ مُضَفَّرُ
تمشي، وتحتَ القلبِ ألفُ صرخةٍ
من ظلمِ دهرٍ، والهمومُ تُسعِّرُ
باعوا الكرامةَ للخيانةِ بعدما
سقَوْا جدارَ الذلِّ خمرًا يُذكَرُ
والطفلُ في جوعِ الحصارِ مُجاهدٌ
بالحجرِ العاري، وعزمٍ يُكبَرُ
أينَ الرجالُ؟ وأينَ صوتُ نخوةٍ؟
ماتت ضمائرُنا، وقلبي مجمرُ
دمُ العروبةِ صارَ أرخصَ من خمرٍ
سُكِبت به كأسُ الهوانِ ويُسَكرُ
طفلٌ يُبادُ، ومحتلٌّ يحتفي
في غيِّهِ، والعارُ صارَ مُفَخَّرُ
يا أمَّةً في الذلِّ نامَ جُبُنُها
حتى غدتْ طُعمًا لِسيفٍ يُجزَرُ
يا طفلَ غزةَ، والرصاصُ غطاءهُ
والقلبُ من شوقِ البطولةِ معطَّرُ
يا من رضعتَ الحزنَ قبلَ فطامِكَ
وبكَ الطفولةُ في الجراحِ تُصوَّرُ
قامتْ أمومتُكَ الجليلةُ ثورةً
تحيي فينا الحياةَ،والعزيمةُ تُزهرُ
ما في يديها غيرُ دمعٍ ناشفٍ
لكنْ بقلبِ الأمِّ مجدٌ يُنثَرُ
باعوا القضايا وارتضَوا خيباتِهم
والعارُ في سوقِ الهوانِ يُكرَّرُ
والطفلُ يصمدُ في الحصارِ كأنّهُ
جبلٌ يُقاومُ والرياحُ تزمجرُ
أينَ الرجالُ؟ وأينَ نخوةُ فارسٍ
قد كانَ إن صاحَ الزمانُ يُنصَرُ؟
يا أمَّةً في الذلِّ نامتْ همّتُها
والظلمُ في أرضِ الخنوعِ يُكثَرُ
دمُ العروبةِ في الديارِ جَدَوالٌ
وسيوفُهم في صدرِهم لا تُشهرُ
لكنَّ وعدَ اللهِ آتٍ موعدُهُ
وسيعلوَ التكبيرُ… إنْ هو قُدِّرُ
ويعودُ فجرُ الحقِّ يكسو أرضَنا
والشمسُ في وجهِ الغاصبِ تُغبِرُ
لكنَّ فجرَ النصرِ حتمًا قادمٌ
وسيرتفعُ التكبيرُ، اللهُ أكبرُ








































