روحي تتماوج في زوايا المدينة،
تمر بين أصوات الناس كنسمة تهبط على حجر مهجور،
تتسلل حيث تتقاطع الضحكة مع ما لم يُقَل،
تبحث عن نفسها في ضجيج الأيام،
في رائحة المطر على الأرصفة،
في انعكاس الضوء على النوافذ،
في كل شيء لم يُلاحظ بعد،
وفي زاوية ضائعة، يختبئ صدى خطواتٍ لم تُسمع.
كل شارع يحمل سؤالًا،
وكل نافذة تحكي قصة لم تُقرأ،
ورأسي يحمل طائرة صغيرة من أفكاري،
تطير بلا وجهة، بلا توقيت،
تبحث عن نقطة أمان في الخرائط التي لم تُرسم.
أحيانًا تتوقف روحي،
تسحب نفسها داخل الزوايا،
تراقب العالم من بعيد،
تستمع لما لم يُقال،
تتعلم كيف يكون الصمت لغة،
وكيف يمكن للكلمة غير المنطوقة أن تُخبر أكثر من الكلام.
وحين طال صمتي، بدأت أسمعني،
وأدركت أن كل ضوضاء، وكل صمت،
هو جزء من نغمة حياتي الخاصة.
وفي النهاية، تبقى روحي هناك،
بين ضوضاء المدينة وصمتها،
تتغير مع كل لحظة،
لكنها تعرف نفسها،
كما يعرف المطر أنه جزء من الأرض،
والريح أنها جزء من السماء،
وتظل تهمس بأن المدينة، بكل ضجيجها،
ليست سوى مرآة لروح تبحث عن نفسها.








































