في أقاصي البلاد، حيث أزهرت نبتات العوسج
و تناسلت بلا رحمة، كان الناس يفتحون الأبواب كل صباح ليتأكدوا أن الخوف ما زال حيا في مكانه.
لكن العوسج تسلل من الباب كما يتسلل الليل إلى الغرف المهجورة، يزحف بين الأرجل
و يتغلغل إلى صدورهم قبل أن يلمحوه.
تسللت أشواكه في كل البيوت،و علت الصيحات هنا و هناك؛ صيحات بلا أسماء ، كأن الألم نفسه صار هتافات .
علقت يد أحدهم في غصن العوسج أثناء غلق الباب.
و تناثرت الأشواك في كل مكان:
بين رفوف المكتبة ، فوق مائدة الطعام ، وعلى فراش السرير ،
و حتى وسط الألعاب .
حاولوا اقتلاع الشوك ، فاكتشفوا أن جذوره ليست في الأرض وحدها، بل في الأيدي، و في الذاكرة ، و في مفاتيح الأبواب التي فتحت ذات غفلة.
و منذها ، كلما أغلقوا بابا بإحكام ، نبت شوك جديد في الداخل، أكثر إصرارا، أكثر عنفا ، وكأن الخوف أبى أن يرحل.








































