هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • الجيران  | 2024-07-15
  • قصة الأم الثانية | 2024-07-15
  • جن الجليد | 2024-07-15
  • لحم معيز - الجزء الرابع | 2024-07-14
  • يا انسان | 2021-11-20
  • خوان باولو | 2024-07-15
  • عبادة الذات وعبادة اللذات | 2024-07-15
  • صاحب أول معجم طبي لغوي في التاريخ | 2024-07-15
  • علاقة دواء vildagliptin بمرض BP لمريض سكري | 2024-07-14
  • صياد | 2024-07-14
  • لم كل هذا الكم من الحقد و الغل و الكراهيه !!!! | 2024-07-14
  • سبانخ بمرقِ اللحم | 2024-07-13
  • هل هو / هي راضي عن نفسه ؟ | 2024-07-14
  • هل أنتَ كاتب؟ | 2024-07-14
  • مقارنة بين الفنان علاء مرسي و الشيخ الغزالي .. من حيث : قاسم أمين | 2024-07-13
  • كرامات الحب | 2024-07-13
  • لقلبيٍ سلمي  | 2024-07-13
  • ماذا تعرف عن الكمال بن يونس  | 2024-07-13
  • ليهدأ الليل | 2024-01-26
  • في قلبي حزن | 2024-07-13
  1. الرئيسية
  2. مدونة زينب حمدي
  3. للصمت ..قصة !

هذه المرة إعترف ..!
الخاتم الفضي في بنصره الأيسر .. تراه للمرة الأولى ..!
كان "صلاح "يتحدث كثيراً بلا انقطاع عن كونه إضطر لإخفاء أمر زواجه عليها حتى لا يخسرها وأن الزواج كان خطأ له ظروفه وأنها الحب الأول والأخير في حياته وكيف يمكن بقليل من التضحية منه ومنها أن يكملا حياتهما سوياً
أطرقت برأسها وشردت بعيداً بعيداً حتى خيل إليها أن صوته يأتي من بئر عميق


تركت العنان لدمعة تنساب من عينيها .. تحمل الكثير


=============


كانت "هبة " طفلة بالكاد تبلغ ركبتي أباها عندما إصطحبها يوماً إلى الملاهي وهناك وقفتا آنستان راحا يتجاذبان الحديث معه ..،، لم تفهم من هما ولا لماذا كل هذه الضحكات ..،، ولكن عندما سألته إحدى الفتاتين عنها أجاب بأنها أخته الصغرى !!
هنا جذبت يد والدها وقالت هامسة : " بابا مين دول " ؟؟
فقرص بقسوة بالغة على كفها الصغير ليلزمها بالصمت


صمتت .. ولكنها لم تنسى !


=============


صلاح يتحدث عن حظه التعيس مع إمرأة لا تفهمه أحالت حياته وأطفاله جحيماً ..، لا تجاوب عاطفي من أي نوع بينه وبينها وكيف أن الأطفال فقط هم الشيء الوحيد الذي منعه من إتخاذ إجراءات الإنفصال عنها ..
رفعت رأسها ترمق الأفق .. الذي تخضب بألوان الغروب الحزين ..


وانسابت دمعة أخرى ..


==============


أمها تعرف بكل مصائب اباها وتعودت على أن تتناسى وتتحمل لأن لها أطفالاً تبغي تربيتهم بعيداً عن شبح الإنفصال الذي تقول المسلسلات العربية والأفلام أنه يخرج قطاع طرق وأطفال شوارع ومدمنيين !!


لكنها تدريجياً فترت كل مشاعرها تجاه زوجها وبيتها وحتى هؤلاء الأطفال !
إن الأم التعيسة تطعم أطفالها الإهمال وتلبسهم إياه .. ويصبح الحديث عن إحتواء الطفل النفسي أو رعايته نفسياً متى بلغ المراهقة نوع من الترف والدلع الذي لم تجده لتعطيه ! ..،،
كانت تذهب إلى عملها يومياً ثم تعود لتعد الغداء وبعده تنام قريرة العين تاركة أولادها للأيام والزمن ليعلمهم ما لم يتعلموه بعد !


المهم أنها حافظت على بيتها من كارثة الإنفصال !!


==============


صلاح يمسك بيديها في رجاء .. :" أنتِ كل أملي في هذه الدنيا ..،، أعرف أنك تحبيني والحب يغفر الكثير من الخطايا "


نظرت لعيناه ودارت في سوادهما وهي لم تزل تجتر الذكريات ..


دمعة أخرى تلحق بالأخريات


===============


كانت في سن البلوغ .. وبدأت ملامح الأنوثة تتخذ طرقاتها المعروفة في معالمها الجسدية والنفسية ..، وكان هذا كافياً ليبدأ الأب في استشعار الكارثة التي ستحل ببيته
أغلق عليها النوافذ والأبواب .. وقطع خط الهاتف المنزلي إلا عندما يكون موجوداً فيه
تشاجر مع كل الأهل والجيران والأصحاب الذين لديهم شباب في مثل سنها ظناً منه أن أبنائهم هم سيف إنتقام الله منه الذي سيخلص من إبنته كل ما ارتكبه في شبابه من خطايا !!
أوسعها ضرباً وسبابا واتهامات باطلة لا لشيء إلا لأنه يعرف جيداً أن الله عادل وانتقامه قادم لا محاله وهي نقطة ضعفه الوحيدة


سلوكه الفظ أدى لتجنب الجميع لها ولعائلتها بالكامل خوفاً منه..، فانصرف عنها الخطاب والعرسان من الأهل والجيران وظلت وحدها ترسم في خيالها صورة لذلك الفارس القادم ليخلصها من الجحيم المقيم الذي ولدت فيه
خاضت ألف قصة عاطفية في خيالها مع كل أبطال الروايات التي تقرؤها ..،، كتبت ألف شعر وخاطرة رومانسية لكائن ليس له وجود
كانت بطلة كل الروايات والحبيبة التي يغني لها كل مطربيها المفضلين




ولكن في الواقع .. لم تتقن مع العالم الخارجي إلا فن الصمت ! ..
ومن جهة أخرى استمرالأب في مكالماته الهاتفية النسائية الغامضة التي تراها وتسمعها باستمرار ..
إن أباها لم يعش بدون أنثى أخرى في حياته قط !


===============


"أعرف أني أخطأت بحقك كثيراً ولكن ما حيلتي ..،، إنني لم أختر شيئاً في حياتي قط إلا أنتِ .."


لم تنطق بحرف واحد منذ انطلق صلاح يدافع باستماته عن قضيته .. طمعاً في البراءة التي تعني زوجة أخرى بجانب الأولى بالطبع وربما عرفياً كذلك ويواصل إقناعها بأنها ستكون الزوجة الحقيقية بينما الأولى هي فقط من أجل الأطفال حتى يجنبهم مصير أطفال الشوارع والمدمنيين !!


يعرف أنها ستقبل .. وكيف لا بعدما وصلت لهذا السن ..
هذا السن ..


ابتسمت بسمة أمر من الدموع ..


===========


تخرجت من الجامعة وواصلت حياتها المغلقة بنجاح شكلي ..،، إن الإنغلاق الذي عاشت فيه عمرها بكامله ومشاعرها المكبوتة الجارفة التي تعودت أن تخرج بينها وبين نفسها فقط .. شكلا سجناً أكبر بكثير من الطوق الذي فرضه عليها الأب
لم يظهر الفارس المغوار الذي ينتشلها من قلعتها ..، ربما لأنها لا يميزها عن الأخريات أي شيء !! فهي ليست بالجمال الأسطوري للأميرة النائمة الذي يدفع بالفرسان إلى خوض الأهوال وتسلق القلعة .. ناهيك عن أن تعليمات والدها المشدده وقسوته في تربيتها جعلها تخاف من الحديث مع أي شخص غريب ..، إن السجن تحول ليشمل العالم بأسره أينما ذهبت تجده يقف بحزام بنطاله يهددها بالألم المبرح ويهدد من يتقرب منها بالمشاكل والفضائح


لكنها استطاعت مع الوقت أن تتأقلم إلى حد ما فبنت لنفسها عالم سري خفي لا يعلم عنه أحد شيئاً إلا هي تعيش فيه كل مشاعرها الأنثوية المكبوتة وتكون فيه كما أرادت مع من تريد ..،
وعندما تخرج إلى الناس تكون طبيعية .. مرنة ومبتسمة أبدا ..،،
توالت الأيام والسنون .. وأصبح وجودها عبأ على الأب والأم يعايرونها بعنوستها كلما أتيحت الفرصة لذلك ..، لتقبل أي عريس يتقدم لها
لكن التجربة الماثلة في حياتها عنهما جعلتها ترفض بإصرار إلا أن تتزوج عن حب كي لا تواصل حياة التعاسة لجيل آخر ..، من حقها أن تختار مستقبلها طالما لم يكن لها الحق في اختيار ماضيها


حتى صادفت صلاح ..


==============


"قولي أنكِ تحبيني .. قولي أنكِ تكرهيني .. قولي أي شيء من أي نوع لكن لا تعذبيني بصمتكِ أكثر من هذا..! "


كيف لا يسمعها ؟؟ إنها تكلمت حتى أرهقها الكلام .. إن ملامحه تشبه الآن ملامح أباها في شبابه وقبضة يديه على كفهاتذكرها بقرصته علي يديها كي لا تعرف الفتاتين أنها ابنته !!
إنها تلعب ذات دورهما الآن .. إن الأيام قد اقتصت من أباها فيها برغم كل ما بذله في الحرص والإحتياط !
ها هو متزوج آخر يخدعها كما خدع أباها كثيرات .. ثم يطلبها للزواج العرفي كما ربما طلب أباها من إحداهن من قبل
وهي .. هي المسكينة كتب عليها أن تعيش الفصل الأول من حياتها ضحية والفصل الثاني جانية
الهروب من النار للإستغاثة بالرمضاء هذا ما فعلته عندما ظنت يوماً أن من حقها الحب كما كل الفتيات ..،،
سحبت حقيبة يديها وهمت بالإنصراف قائلة :-


- " أعدك أني سأفكر .."

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

884 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع