هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • زلابية | 2024-06-10
  • عندما يكون المحامي قارئا متبحرًا  | 2024-06-11
  • ليل الضباع... 2 | 2020-12-29
  • ليل الضباع.... 3 | 2020-12-30
  • ليل الضباع....1 | 2020-12-28
  • عش الدبابير..... 5 | 2021-09-04
  • ليل الضباع..... 4 | 2021-01-01
  • عش الدبابير.... 6 | 2021-09-09
  • ليل الضباع.... 6 والاخيره | 2021-01-03
  • عش الدبابير..... 4 | 2021-09-02
  • ليل الضباع.... 5 | 2021-01-02
  • آيات الله..... 1 | 2021-04-24
  • عش الدبابير... 3 | 2021-09-01
  • آيات الله... 2 | 2021-04-25
  • آيات الله.... 3 | 2021-04-26
  • عش الدبابير... 2 | 2021-08-31
  • دكر الوز.... 2 | 2021-11-20
  • دكر الوز...... 3 | 2021-11-21
  • آيات الله.... 4 والاخيره | 2021-04-30
  • الشهيد مرتين... | 2021-05-26
  1. الرئيسية
  2. مدونة زينب حمدي
  3. طيف من الماضي ..،،

في ذلك المقهي الراقي على ضفاف النيل جلسا..

فتاة رقيقة في أوائل العشرينات من العمر و رجل في الخمسينات من العمر ..، تشي ملامحه الوسيمة بما كان يمثله من فتنة إبان شبابه الغير بعيد ،،

أنيق للغاية ..، معالم العز والجاه والسلطة مدموغ بها كل لفتة من لفتاته ..

حتى في السيجار الذي يدخنه من بين إصبعين في إحداهما خاتم ثمين ...

أخذ نفساً عميقاً من السيجار ونفثه في بطء وثقة .. ثم نظر إليها يتأملها و لانت ملامحه لتنفرج عن إبتسامة حاول أن يحملها ما لا تحتمل من الود ..!

تشبهين عماتك جداً يا نادين ..!! لم ترثي من المرحومة والدتك إلا رقتها !

تهلل وجهها الجميل الصبوح وانفرجت أساريرها عن إبتسامة طفولية عابثة بينما خلجات جسدها الضئيل تشي بمقاومة للقفز من مقعدها والإرتماء بين أحضانه

كانت - رحمها الله - دائماً تحدثني عنك وتحتفظ لك بعدة صور في ألبوم خاص هو أخص ما أعتز به !

رفع إحدى حاجبيه في علامة إعجاب أرستقراطية .. ثم نفض بدخان السيجار في الطبق الزجاجي على المنضده

والدتك كانت في مثل عمرك عندما تزوجنا كانت لها نفس بسمتك ونظرة عينيك .. ولكن ظروفي وقتها لم تسمح بإعلان الزواج خاصة وأنكِ تعلمين أني متزوج من إحدى قريباتي بالصعيد ولي منها أبناء والعلاقات بيننا تتعدى الزواج لتكون ناموس عائلي مقدس ..

ثم شرد ببصره قليلاً كأنما يقاوم غصة نفضها على الفور مع إبتسامة متردده :

تستطيعين القول أني لم أحب في حياتي سواها - رحمها الله - وبرغم فراقنا كنت أستخدم صلاحيات نفوذي كضابط شرطة في جهة مهمة في تقصي أخباركم ..،

وغمز بعينه وهو يميل تجاهها :
بدليل أني طلبت مقابلتك فوراً من أخوكِ الأكبر عندما عرفت خبر خطبتك من ذلك الشاب الوسيم

غزت حمرة الخجل وجنتي الفتاة وأطرقت ببصرها في حياء ..، مما دعاه لاستكمال حديثه وقد أمعن في تقمص دور الأب الحنون المسئول :
قلتي لي ما اسمه ؟ وما عمله ؟؟

أجابت بصوت خفيض ناعم :

وليد .. يعمل مهندساً بإحدى المصانع الكبرى

ارتفع حاجباه في إعجاب وهو يتراجع ليسترخي على مقعده وأخذ نفساً آخر من السيجار راح ينفثه في بطء:
رائع .. يبدو أنه شاب مجتهد ..، وبما أن ارتباطكما عن حب قديم فذلك يعني أنه يتعين عليه أن يعاملك معاملة الملكات وإلا ..

هز يديه التي تحمل السيجار بين إصبعين وهو يستدرك منذراً في لهجة تمثيليه :
لا يلومن إلا نفسه وقتها .. يجب أن يعرف إبنة من تلك التي حظي بشرف الإرتباط بها

انتشت الفتاة واتسعت ابتسامتها في فرح حقيقي .. فرح من وجد له أخيراً في الدنيا ظهر وسند لطالما حرم منه..، إنها للمرة الأولى تعرف معنى كلمة "أبي" وتنطقها للمرة الأولى تشعر الأمان بعدما تربت عقب وفاة والدتها عند إخوتها لأمها غير أشقاء ..
للمرة الأولي تشعر أنها إنسانه كالآخرين ... وأن والدتها لم تمت
لقد وجدت السقف لمنزلها العاري .. وصار من حقها أن تغمض عينيها وتحاسب من يتسلل إليها ..أو يسيء جوارها ..!
دفنت فرحتها تلك يعاونها الفخر مئات الأسئلة التي عذبتها طوال سنوات عمرها القليل :
لماذا لم يطلبها لتعيش معه بعد وفاة والدتها ؟ لماذا لم يسأل عنها إلا الآن ؟ لماذا يتجاهل تعريفها على إخوتها وتعريفهم عليها ؟ لماذا لم ينفق عليها قرشاً واحداً ما دام يعرف طريقها ؟؟

نفضت عن رأسها كل تلك الأسئله واستبدلتها بسؤال واحد :
حدثني عن إخوتي .. أبنائك

مط شفتيه كأنما تطرقت إلى موضوع غير مهم وأجاب باقتضاب :
كلهم شباب الآن في جهات مهمة .. ليس لي من البنات إلا أنتِ !

ثم استدرك كأنما يدير دفة الحوار عليها : قولي لخطيبك أني سأنتظره في أقرب وقت لنتحدث في أمور الزواج سأتكفل بكل احتياجاتك وسأكون وكيلك بالطبع يوم عقد القران ..،
يمكنك أخذ رقمي والإتصال بي في أي وقت تشائين 
..

أخرجت الفتاة بسرعة هاتفها المحمول البسيط واستقبلت رنين رقم والدها وقامت بحفظه ثم تنهدت في ارتياح وفرح ..

أطفأ السيجار وتطلع إلى الأفق الذي يبتلع الشمس ويلقي بشجون الغروب فوق شعره الأشقر الناعم وعينيه الخضراوتان وبشرته البيضاء بادية النعمة ..

تأخر الوقت بكِ الآن .. سأجلس هنا بانتظار صديق لي على وشك المجيء وسيصحبك السائق الخاص بي إلى حيث بيت أخيك الذي تقيمين عنده ..

هزت رأسها وقامت من مكانها ثم امتدت يدها الرقيقة تصافح كفه القوية ..
تسائلت هل من حقها أن ترتمي في أحضانه وتقبله ؟؟ لماذا تشعر بذلك الحاجز القوي بينها وبينه كأنه غريب عنها ؟؟
حسمت أمرها وانحنت تطبع قبلة على خده الأيمن ثم فرت بسرعة كأنما فعلت معه ما يشين !

بينما راح هو يرقب خطواتها المسرعة الخجلى في شيء من الدهشة الممزوجة بالشجن .. حتى غابت عن ناظريه

ثم أطرق برأسه في حزن كسير ..كأنما آن له أن يطلق ما كتمه أمام ابنته ليدفنه مع الغروب

تشبه أمها معنوياً كثيراً !!

لها ذات الطلة والصوت والرقة ..

أمها التي قابلها قبل ربع قرن في هذا المكان .. وفارقها فيه بعد عدة أشهر من زواج عرفي لم ينتهي بسلام !!

عرفها شهوة من ضمن شهواته العديدة فلما تمنعت عنه وهو الوسيم ذا النفوذ والمال تسلل إليها من باب الحب .. وقد كانت أرملة شابة لها عيال تسعى إلى تربيتهم بكد وشرف متجاهلة أنوثتها الغضه التي تثير الطمع في قلب كل من يراها ويحسب فيها فرصة سهلة ..

لم يترك حيلة إلا وفعلها حاصرها بكل ما يملك من أسلحة حتى سقطت في شباكه ووافقت على زواج عرفي بورقة لا حول لها ولا قوة ..

وعندما علم بحملها ثارت ثائرته وقطع الورقه وأنكر نسب الطفلة أمام المحاكم وسقى أمها الذل بعد كل ما أرته من حب ورعاية ووفاء

حتى توصل مع عائلتها إلى حل وسط .. بألا يسألوا عنه ولا يسأل عنهم ولا يتكفل بنفقات الطفلة ولا أمها .. وقبلت الأم مرغمة ليثبت نسب إبنته فتحيا كريمة ولو بعيداً عنه !

الطفله .. التي أصبحت الآن غادة حسناء على وشك الزواج ..

ورثت منه كل الجمال ومن أمها نظرة العذاب الصامت في عينيها ...

لم يخبرها أحد بحقيقة والدها النذل .. أشفق عليها إخوتها لأمها فراحوا ينسجون له أمامها ألف عذر ومبرر للغياب ..

والآن يراها لتقلب عليه ذاكرة أليمة أصبحت كابوساً يؤرق مخدعه ...

لقد أحب والدتها حقاً .. ولم يجد الحب بعدها أبداً !!

ولكن السؤال الآن .. هل يملك القدرة على تحمل المسئولية ؟؟ هل يستطيع أن يظهر بشخصيته العامة المعروفة ليعقد قرانها وتعرف زوجته وأبنائه القصة كاملة ؟

هل يسامحونه حينذاك ؟؟

شرد ببصره قليلاً وهو يتخيل تبعات قراره وما يمكن أن يشكل من خطر على حياته العملية والزوجية ..

ثم فتح جواله واخذ شريحته التي أعطاها رقمها ..

وألقاها في النيل ..

بينما راحت تسبح على أمل أن يدركها الغرق ..

كان الرجل يغادر المقهى ..

تاركاً بقية من سيجاره نفاذ الرائحة في طبق على المنضدة ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ



تمت

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

443 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع