هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • الفرصه واتتنا للإفراج عن قانون حماية الجيش الأبيض | 2024-07-18
  • أقصدتي بها قربا  | 2024-07-17
  • مزيدا من الأسئلة | 2024-07-17
  • أصحاب الافعال السخيفة | 2024-07-17
  • أنا قصائد شوق | 2019-07-17
  • شعبٌ ...يُباد | 2024-07-17
  • أحلام مؤجلة  | 2024-07-17
  • حكاية المركب  | 2024-07-17
  • تسائلنى  | 2024-07-17
  • ڤيروس الوصوليه المجتمعة | 2024-07-17
  • رسائل في أحداث الحياة، ، كبسولة | 2024-07-16
  • نحن السلام | 2024-07-15
  • الجيران  | 2024-07-15
  • قصة الأم الثانية | 2024-07-15
  • جن الجليد | 2024-07-15
  • لحم معيز - الجزء الرابع | 2024-07-14
  • يا انسان | 2021-11-20
  • خوان باولو | 2024-07-15
  • عبادة الذات وعبادة اللذات | 2024-07-15
  • صاحب أول معجم طبي لغوي في التاريخ | 2024-07-15
  1. الرئيسية
  2. مدونة محمود صبري
  3. رســـالــــة إلـــي شبـــاب مــصــر

إخوتي شباب مصر ...
في مثل هذا اليوم من كل عام تحدونا ذكري خالدة كتب فيها آبائنا سطرا من سطور العزة علي أنصع صفحات التاريخ لمصر الخالدة ، وإن ذكري هذا العام تأتينا مشرقة ونحن نسطر سطرا جديدا في تاريخ أرضنا الغالية ولأمتنا الخالدة فأي شرف يضاهي شرفنا وأي عز يرتفع لمنزلتنا .. ..
في مثل هذا اليوم عَبَرَ آبائنا فيما عَبَرُوُا كل حواجز المعاناة ليفتحوا أبواب الأمل إلي غير ما حدود .... ، بعد أن عثروا وعثر معهم العالم كله علي ذاتهم في معركة العاشر من رمضان المجيد ، عثروا علي الذات المصرية نقية صافية قوية عنيدة في مواجهة كل التحديات ....

واليوم وقد جاءت ثورتنا المجيدة ... ثورة يناير ... ثورة الغضب ... ثورة الصَبَّاَرْ ... من أروع ما سجل شعبنا العظيم علي صفحات التاريخ ، بعد أن انفجرت آلام الأمة المكبوتة منذ عقود وانفتحت أمامها كل الآمال التي جاهد من أجلها آبائنا وأجدادنا علي مر تاريخنا الفريد ، ولقد تجلي كل هذا في تأييد وتأكيد شعبي عظيم لم يتخلف عنه كل من يدين بالولاء لهذا الوطن ، هذا التأييد الذي سهل كل صعب فسقط النظام الذي نخر السوس عظامه ولم يفكر الطاغية بكل جبروته وجحافل قوته إلا في وسيلة الإفلات من قبضة أرضنا الغاضبة ، فارتبكت قواته وتعامت عن التحرك في مواجهة بسالة شعب وحضارة أمه ، ولقد كان تأييد شعبنا هو السلاح الأعظم والسلاح الحقيقي الذي انتصرت به الثورة وما كانت الأداة التي فجرتها إلا بالشعب وللشعب لأن أساس الشرعية لم يعد حق الوراثة فشعب مصر لا يورث أبداً ، لقد قامت ثورتنا المجيدة لتغير مجري التاريخ ولتعيد صياغة العلاقات بين أبناء هذا الشعب الباسل ، لكي تسترد الأغلبية حقوقها المسلوبة ، ولكي تحرر هذا الوطن من هيمنة الإرادة الأمريكية والغربية علي حد السواء ، لم تقم ثورتنا لاستبدال حكام بحكام ، بل قامت لاستبدال نظام بنظام ، لذا تستحق ثورتنا أن تدخل مدخل الثورات التاريخية من أوسع الأبواب
ستبقي ثورتنا كما بقيت مصر وشعبها علي مر الزمان شامخة ثابتة في الأرض غير قابلة للنكوص أو الزوال ، تلك الثورة التي قامت بعد أن أشرف النسيج الاجتماعي علي التمزق نتيجة للفوضى ... والفساد ... وانهيار شرعية الاستبداد الشيطاني ، ونتيجة لمعارضة أغلبية الشعب الساحقة لهذه الشرعية والتي حلت محلها شرعية الثورة المستمدة من كونها لمصلحة الشعب ومؤيدة تأييدا واضحا من أغلبية الشعب لا يستطيع أحد أن يتحدى أو يكابر فيه ، ولا يحدث ولم يحدث أبدا أن قبل نظام قديم أن يتخلى عن امتيازاته ولا عن سطوته أو تسلطه
يا شباب مصر وأمل العرب .... إننا اليوم في مواجهة تحديات مختلفة من قوي كثيرة كلها لا مصلحة لها أن تسترد مصر مكانتها أو أن تخرج من ثوب التبعية ، لقد عاشت الأمة المصرية عقودا من الزمان معظم الأحداث مفروضة عليها وما كان شعبنا العظيم ليقوم بما قام به إلا وفاءً لالتزامنا بموقعنا من الأمة العربية ولإعطاء الفرصة لوطننا للتقدم والنمو ... ، تلك الفرصة التي حاولت القوي الخارجية اغتيالها عبر مختلف العصور وإن هذه الملحمة الثورية جاءت لتضع بلادنا وشعبنا في ارفع مقام وجعلتها محور حركة النضال العربي من جديد مهما حاول البعض إثارة الغبار عليها
يا شباب مصر ... إن الأمة العربية تعرف جيدا سوابق نضالنا ... وَذَكِّـــرْ فَإِنَّ الْذِكْـــرَيَ تَنْـــفَعُ الْمُــؤْمِـــنِيِنْ
لقد ناطحنا الأقوياء ،،، لقد أحرجنا أمريكا بتسلطها وعزلنا إسرائيل بجبروتها ولن يذهب كل هذا هباءً ، والحق كل الحق للأجيال القادمة بعدنا أن تكون فخورة ببلادها معتزة بنضالنا وتضحياتنا لا تهتز حماستها كما لم ولن نهتز ، ولا تضل بصيرتها إزاء أي غبار يثار أو تضخيم لأخطاء لا تخلو منها أمة أو انحرافات لا تخلو منها تجربة ثورية بحجم وضخامة ثورتنا
إن الحق لنا بكل الصدق والأمانة أن نسجل في تاريخنا أن ثورتنا حدث تاريخي لا يمكن محو صفحته ولا هدم أساسه ، هذه الثورة التي ساهمت في تغيير الدنيا من حولنا وفي تجديد دماء شباب أمتنا العربية ، هذه الثورة التي غيرت في الداخل إلي غير رجعة شكل الهرم الاجتماعي وغيرت منابع السلطة كي تعطي الفئات المحرومة فرصة التعبير عن نفسها والدفاع عن مصالحها .
ومن حقي كأحد أبناء هذا الجيل وشاهد عيان علي ثورته منذ أن كانت جنينا في رحم الغيب وأملا وحيدا ليس من بعده رجاء ، من حقي أن اسأل : من أين جاءتنا القوة التي استطاعت أن تقوم بعملية التغيير والكشف عن الأخطاء والانحرافات الصارخة والفساد الطاعن في أرضنا ؟! هل فرضته علي الثورة قوة خارجية ظلت حبيسة الأنفاس في منطقة رد الفعل طوال ثمانية عشر يوما من أزهي أيام تاريخ أمتنا ؟! أم فرضه الذين يتسابقون اليوم في التشهير بها والتعبير عن أحقادهم نحوها مستغلين مناخ العواصف الثورية والحرية المطلقة الوليدة التي لم تعرفها بلادنا منذ عقود مظلمة في تاريخنا العظيم
لقد أدركت أمريكا وحلفائها أن الدعم الأعمى والكامل للأنظمة ليس هو سبيلها لتأمين مصالحها كما كانت تظن أو كما أقنعها الأفاقون ، و لقد أدرك الكبير والصغير في هذه الدنيا كلها أنه إذا توفرت الإرادة الوطنية فإن أي دعم أجنبي لن يقف حائلا دون إنفاذ إرادة أمة عريقة وشعب أصيل ، إن لنا أن نفخــــر ... وأن نــزهــــو .... بأن ثورتنا صدرت من إرادتنا الوطنية الحرة وضد إرادة العالم كله وفي لحظة تاريخية اكتشف شعبنا العظيم مدي قوته حين يتجاوز صغائر الخلافات من أجل الهدف الأكبر والغاية المقدسة ...، ولقد كنا قبل الثورة نشاهد الحياة النيابية وقد ورثت التزوير في كل أنواعها وانحياز إدارة النظام وسرقة صناديق التصويت واستبدالها ، كما عرفت استخدام السيطرة علي لقمة العيش لتوريد الأصوات أو شرائها وها نحن اليوم علي مرمي حجر من رسم مستقبل جديد سيكون فيه حق الترشيح متاح للجميع ، وبإرادتنا فقط ستكون السلطة غير منحازة لأي فريق وبإرادتنا فقط ستتراجع سطوة رأس المال عن احتكارها القديم للحياة السياسية
إن ثورتنا المجيدة حدث تاريخي يجب علينا أن نرتفع جميعا إلي مستواه لأن نجاحه بنا سيفتح أمام أمتنا وإلي الأبد بعون الله طريق الديمقراطية الكاملة ويرسخ دعائم تجربتنا الديمقراطية كما اخترناها واهتدينا لها من واقع ظروفنا .

لقد أدرك العالم أن مصر هي مصر ، مصر التي هزمت جيوش أعدائها علي مر التاريخ
مصر التي كسرت أنف إسرائيل وجحافل الإمداد الأمريكية في العاشر من رمضان المجيد
مصر التي هزمت الصورة القاتمة التي أخذ الطاغية ينسجها عنها سنوات طوال
وانقشع الغبار الذي نجحوا أن يصنعوه ليغطي صورة مصر وأصالة شعبها العريق
تحية إلي أرواح شهداء معركة رمضان المجيد
تحية إلي روح قائد معركة رمضان الفريق / سعد الدين الشاذلي
تحية إلي أرواح شهداء ثورة يناير
عاشت مصر بالمصريين وللمصريين

محمود صبري

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

231 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع