هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • بعد المنصب | 2024-06-22
  • زمان كان وكان | 2024-06-22
  • قمر الفراولة  | 2024-06-22
  • أسباب التواصل مع الإكس ليس من بينها الحب | 2024-06-22
  • ألوم و أغبط السعودية فلماذا النبش ؟ | 2024-06-22
  • وفي الحَج أسئلةٌ حائرة | 2024-06-22
  • زمن المسخ | 2024-06-22
  • هو عدوٌ وليسَ حبيب | 2024-06-22
  • جرائم شاذة | 2024-06-22
  • جيب الأحلام | 2024-06-22
  • توخي الحذر بشأن فيتامين B7 | 2020-03-30
  • إلى اللَّهِ المُشتكى | 2024-06-22
  • إبنة أبي  | 2024-06-22
  • محيي مصطفى.. إعادة النظر في مفهوم الرثاء | 2020-06-21
  • الطبخ .. عمودي الفقري | 2024-06-22
  • ثم يتعلم الطيب | 2024-06-22
  • أنت تجاورني | 2024-06-22
  • صراع داخلي  | 2024-06-22
  • عروس الظل ..جزء ١ | 2024-06-22
  • حالة الإلحاح | 2024-06-22
  1. الرئيسية
  2. مدونة رانيا ثروت
  3. "كان لك معايا ... "
 
كان حوارا قصيرا ذاك الذي جمعهما حول لوحة في معرض للفن التشكيلي، لم يعرف كل منهما نفسه بالأسماء واكتفيا بنقاش مفتوح حول الفن والشعر والموسيقى وذلك السحر الذي يكمن في الفرشاة التي تنغمس في روح الفنان لتخلق تشكيلا لم يكن له وجود، تلك المعجزة الفريدة التي تماثل لقائهما، لم يكونا متشابهين في الآراء وإن بدت آرائهما متقاربة،كألوان اللوحات المتباينة المنسجمة في التكوين ولكن ما أتفقا عليه أنه نقاش ممتع . 
طال الحديث حتى استشعرا الحرج وقررا أن لحظة الوداع قد حانت فابتسما و تشبثت عيون كل منهما بوجه الآخر ترفض الرحيل حتى غامت... 
خرج من بوابة المعرض الضيقة للشارع الواسع يلتمس دراجته النارية، وإذا بيد تربت على كتفه وصوت يقول "ممكن توصيلة "
التفت مندهشا ومالبث أن تحولت الدهشة على وجهه لإبتسامة، كان يمتلك طابعا للحسن يتسع كلما ابتسم، تفصيلة قد لا تدركها العيون ولكنها أدركتها. 
استطردت قائلة " أنا عمري ماركبت الموتوسيكل وبصراحة فرصة لو تسمح لي " صمت وهو ينظر لعيونها التي تلمع وتبتسم في مرح كالأطفال وهي تنتظر موافقته .
 انتبه وتجهم ثم قال" كان بودي بس ماينفعش..." عبست وتطايرت خيالات السعادة محلقة في الخواء وقطبت جبينها وقبل أن تتكلم عاجلها بقوله " ماينفعش أوصلك من غير أجرة " فابتسمت وهي تقول "تمام بس الأجرة قد إيه؟ 
-مش عايز فلوس ، أجرتي ترضي أوديك مكان تحفة نشرب فيه قهوة موافقة؟ 
فاتسعت ابتسامتها وهي تهز رأسها كطفلة صغيرة أهدوها الحلوي التي تحبها " ماشي بس ما تأخرنيش من فضلك " 
_متخافيش مش حأخرك. 
ركبت خلفه ورفضت أن تضع خوذة الحماية. 
انطلق مسرعا وهي خلفه تحاول الوقوف فاردة ذراعيها محلقة في الهواء متسائلة إذا لم يكن هذا هو شعور الطائر المحلق فماذا يكون؟ 
ذلك التحرر وتلك المساحة الذي أتاحها لها ذلك التحليق وهذا الهواء الذي يعبر من حولها وكأنها تسبح في بحر غير مرئي تلك الإنتفاضة وضربات القلب المتسارعة التي تشعرها بالحياة ...نعم هي على قيد الحياة. 
اختل توازنها،كادت أن تقع ، عندما توقف احتراما لإشارة المرور فأتكأت على كتفه ، فابتسم وربت على يدها مطمئنا.
وهو يشعر لأول مرة أن تلك الإنسانة التي تقبع خلفه لا يجب أن تذهب لأي مكان آخر بعيدا عنه، كان بداخله ذاك الشعور الآسر بانتماء شخص ما لروحك، ربما تقابلا في حياة أخرى قبل ذلك ربما كانا شقين لذرة واحدة في عالم الذر ربما كانا توأما شعلة ... لا يهم التفسير قدر ما تهم حقيقة وجود ذلك الاحساس. 
فتحت الإشارة وانطلق مرة أخرى حتى وصلا لمقهى بوسط المدينة تفوح منه رائحة البن المحمص المحببة . 
نزلا واتجها للمقهى سبقها وفتح الباب وانحنى في حركة مسرحية فضحكت. 
دلفا إلى داخل المقهى ، طلبت قهوة مضبوطة وطلب هو قهوته" المانو "
تحدثا وتحدثا في كل شيء عن كل شيء إلا عن حياتهما، تحدثا حديث الصائم عن الكلام منذ زمن وحان وقت إفطاره بجوع حقيقي للحديث..للتفاهم..لذلك الدفءالذي يشع من الدوران في فلك واحد والتناغم الذي تصنع منه السمفونيات العبقرية. 
انتبهت للساعة ..جفلت ..طلبت منه المغادرة ..همت واقفة فأمسك بيدها قائلا "لا أريد " فاضطرب قلبها وأدركت معنى أن تشعر بنبضه في حذائها. 
سحبت يدها بسرعة وأصرت على الرحيل متجاهلة ما قاله . 
فما كان منه إلا أن وافقها وشعر بالخجل الشديد وأعتذر متهربا من النظر لعينيها. 
خرجا والحزن يخيم عليهماوكأنهما يجرجران أثقالا أسمنتية لا يراها أحد جعلت خطوتهما بطيئة ثقيلة. 
أصرت على أن ترحل بمفردها في سيارة أجرة رغم محاولاته لأثنائها عن ذلك، كاد أن يبكي وبداخله شعور مختلط بالانتماء لهذه الفتاة والتعجب من تعلقه الكبير بها. 
سألها عن اسمها ولكتها رفضت إخباره وهمست محركة شفاها وهو يقرأ ماتقول " فليكن حلما ...مجرد حلم "
******
وصلت إلى البيت وضعت المفاتيح في الباب وإذا بأصوات صغيرة تقابلها فرحة وهي تفتح الباب متجهمة تتصنع إبتسامة مهزومة .... 
"ماما ماما أتأخرتي ليه تيته نامت من بدري واحنا مستنينك من ساعتها، جبتي لنا معاك حاجة حلوة؟ "
تنظر لأطفالها في ألم وهي تقول "نسيت" 
ثم تلملم شتات نفسها قائلة لكن بكرة حجيب لكم إن شاء الله. 
تبتسم وهي تحتضنهم بشدة وكأنها تختبيء في طيات ملابسهم. 
******
دلف إلى منزله متجهما مثقلا خلع حذائه وأرتمى على أقرب كرسي ، تنهد تنهيدة عميقة وهو ينظر إلى صورة متربةبجواره على المنضدة، يقف فيها زوج يشبهه وزوجة وولدين ، أحتضن الصورة وبكى بكاء العاجز بكاء ادخره من وقت الحادث .. 
كفكف دمعه وذهب وهو يصارع الملابس الملقاة على الأرض والأثاث غير المنظم حتى وصل إلى مرسمه كانت اللوحة البيضاء الممزقة تحتل الحامل فأزالها ووضع غيرها وغمس فرشاته وأخذ يرسم ويضرب بفرشاته بقوة وسرعة وهو يستمع لموسيقى ode to joy لبتهوفن تتصاعد بداخله تدريجيا ولا تهدأ. 
ذهب لينام وترك لوحة مرسوم فيها ولدان صغيران يبتسمان بعيون باكية. 
تمت
رانيا ثروت
التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

1020 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع