أنا ابنُ إفريقيا.
القارّة التي لا تكتب تاريخها بالحبر،
بل بالدم،
وبالعرق،
وبآثار الأقدام الأولى على ظهر الأرض.
أنا ابنُ أرضٍ حُفِظتْ ذاكرتها
على جلود الحيوانات،
وفي صخور الجبال،
وفي طبولٍ تُدقُّ إعلانًا للحرب،
ثم تُقرعُ بعده احتفالًا بالبقاء.
أنا من قارةٍ وُلد فيها النور مرّتَين:
مرّةً من شمسٍ لا تساوم،
ومرّةً من عيونٍ تعرف الجوع
ولا تعرف الانكسار.
إفريقيا ليست هامشًا في أطلسٍ بارد،
ولا رقمًا في نشرات الفقر؛
إفريقيا هي الذاكرة الأولى،
الصوت الأوّل،
الخطوة الأولى للإنسان
حين وقف في وجه الخوف
وقال: سأعيش.
في إفريقيا،
لا تحتاج الروح إلى ختم،
ولا القلب إلى شهادة ميلاد؛
الهوية تُعطيك إيّاها الأشجار،
والأنهار،
والظلّ حين يحتضن المتعبين،
والأسواق التي تضحك
رغم الجوع
كأنها تتحدّى العالم.
أنا من قارةٍ
إذا بكتْ… أنبتت،
وإذا جُرِحتْ… شُفيت،
وإذا صمتتْ… غنّت،
وإذا حوصرتْ… رقصت فوق الألم.
أنا أكتب عن إفريقيا
لأنها آخر أرض
لم تُكسَر روحها،
وآخر حكاية
لم تُزوَّر بالكامل،
وآخر طفولة
ما زالت تحدّق في السماء بدهشةٍ صافية.
إفريقيا ليست مكانًا…
إفريقيا نبض،
وجذور،
ووشمٌ لا يمحوه الزمن.
ومن حمل إفريقيا في صدره،
لا يُسأل: من أنت؟
لأن الجواب
يسير أمامه
ويمشي خلفه
ويسكن صوته








































