جلس مسترخيًا على كرسيه المفضل،
يحتسي قهوته المسائية بكل شغف.
كان يتأمل السماء المفتوحة أمامه من الشرفة الجانبية المطلة على الحديقة، ومن الأسفل مساحة ليست صغيرة من العشب الأخضر وأحواض الزهور متعددة الألوان.
كان المنظر ساحرًا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.
لم يقطع هذا السكون سوى صوت زوجته من خلفه مباشرة، وهي تقول بصوت خافت:
(طلقني).
انتفض وكأنما قد لدغته عقرب، والتفت لها قائلًا:
ماذا قلت؟
قالت بصوت أكثر قوة، وبتحدٍ أكبر:
قلت لك يا أسامة (طلقني).
ابتسم بهدوء مشوب بالقلق، وقال:
إيمان، ماذا قلت؟ هل جننتِ أم أنك تمزحين؟ هل ما قلته الآن وسمعته كان حقيقيًا؟
قالت له والدموع تلمع بعينيها:
أعلم أنك تخونني.
نظر إليها محدقًا في ذهول، ثم أشاح بنظره بعيدًا قبل أن ينظر إلى الأرض ويطأطئ رأسه، وهو يتمتم بصوت منخفض:
كيف عرفتِ؟
قالت بصوت قد خنقته العبرات، وعيناها قد ابتلتا بالدموع:
منذ أول يوم وأنا أعلم، ولكن كنت أكذب نفسي وأعاند عقلي، وكأنني كنت أتمنى ألا يكون هذا حقيقيًا.
قال لها مرددًا نفس العبارة:
كيف عرفتِ؟
قالت له:
يبدو أنك لم تكن حريصًا بما فيه الكفاية، فلقد رآك بعض الأصدقاء والأقارب أكثر من مرة، حتى في عملك رأوك معها.
قال لها بصوت منخفض:
هكذا فقط؟
قالت له:
وهل نسيت حاستي كأنثى؟
كنت أشعر بهذا وأكذب نفسي. حقًا لم أُرِد أن أصدق هذا، ولكن هل تعلم؟ كنت أرى هذا على ملابسك، على جسدك، برائحتك التي لم أخطئها يومًا. نعم يا أسامة، كنت أعلم ذلك، وكنت سأعلم حتى ولو لم يخبرني أحد.
قال لها:
إيمان، دعيني أوضح لكِ الأمر، أنتِ تظلمينني هكذا.
أرجوكِ لا تتسرعي بحكمك.
قالت له بضحكة ساخرة مليئة بالألم:
كفى بالله… كفى. هل أخبرك أمرًا ثانيًا؟
هل تريد المفاجأة؟
نظر إليها بترقب وخوف، قائلًا:
ماذا تقصدين بكلامك؟ أرجوكِ وضحي.
تنهدت تنهيدة طويلة، وأخرجت نفسًا عميقًا قبل أن تقول بغضب ويأس:
أعلم أنك أحضرتها هنا يا أسامة… بمنزلنا، نعم هنا، وبغرفتي أيضًا.
وهنا عم السكون المكان، وساد صمت رهيب لدقائق، قبل أن يتحدث أسامة قائلًا:
يتبع








































