آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. حُلم عابر - الفصل الأول 
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 3

وكما يقولون: لكلِّ إنسانٍ من اسمِه نصيبٌ،

هكذا كانت حُلم، لها من اسمها نصيبٌ كبيرٌ، فحياتُها تشبه الحلمَ حقًّا، بل ربما لا تمتُّ إلى الواقعِ بصلةٍ.

 

فهي ترى الحياةَ بمنظورها هي، لا كما يراها الآخرون،

تشعرُ باختلافاتٍ جوهريةٍ بينها وبين مَن يُحيطون بها،

كانت دومًا تتجنَّب أيَّ جدالٍ أو مناقشةٍ،

تعلمُ أنها ستكونُ عقيمةً وبلا أيِّ طائلٍ من ورائها سوى ثرثرةٍ فارغةٍ ومضيعةٍ للوقت.

 

كانت ترى الحياةَ بمنظورها هي، لا كما يراها الآخرون،

فهي كانت تؤمنُ بأنه لا يوجدُ ما يُسمَّى بالمستحيل،

وليس معنى عدمِ حصولِنا على شيءٍ، عدمَ وجودِه،

ولكن ربما لم يأتِ أوانه بعد.

 

كانوا يصفونها بأنها غيرُ واقعيةٍ، وأن أمثالَها قد انقرضوا منذ زمنٍ بعيد،

كانت تتجاهلُ حديثَهم تارةً، وتبتسمُ تارةً أخرى،

كانت تشعرُ نحوهم بالشفقةِ أحيانًا، وبالغضبِ منهم أحيانًا أخرى.

 

ولكن بينها وبين نفسِها كان يدورُ الصراعُ الأزليُّ بين العقلِ والقلب،

فهما دومًا مختلفان،

عقلُها ينتمي إلى المدرسةِ الواقعية،

وقلبُها يميلُ إلى المدرسةِ الرومانسية.

 

ولم تكن تُخفي بعضَ قلقِها وخوفِها مما يحمله المستقبلُ من مفاجآتٍ لا تعلمُ عنها شيئًا،

فهي ما زالت قدرًا بعِلمِ الغيب.

فربما يحملُ لها خيباتٍ جديدةً تُضاف إلى تلك الخيباتِ المُلقاةِ بأعماقِ قلبِها،

أو ربما يحملُ لها بعضَ الأحلامِ المُحقَّقة.

 

كانت تحلمُ بثورةٍ تقتلعُ تلك المفاهيمَ العقيمةَ والعقولَ المتحجِّرة،

وتُحيلُ هذا المللَ الجاثمَ على حياتِها إلى رُكام.

 

كم آمنت بالقدر،

نعم، القدرُ هو الحقيقةُ الوحيدةُ التي تؤمنُ بها وتنتظرُ تحقيقَها،

فهل تراه سيستجيبُ؟

ربما يأتي القدرُ لينصفَها.

 

ظلَّت حياةُ حُلم هكذا على مدارِ شهورٍ وسنواتٍ طوال،

فقد توقَّفت عن العدِّ منذ مدةٍ طويلةٍ،

فما فائدةُ الحسابِ وانتظارِ ما نجهلُ؟

هكذا حدَّثت نفسَها واقتنعت بذلك.

 

ولكن دوامَ الحالِ من المحال،

فقد حدثت المفاجأة، ووقع ما لم يكن بالحسبان،

حدث ما سيغيِّرُ حياتَها إلى الأبد، ويقلبُها رأسًا على عقب.

 

كانت حُلم تستقلُّ يوميًّا الحافلةَ في طريق عودتها برحلةٍ تمتدُّ إلى الساعةِ تقريبًا، تزيد أو تنقصُ حسب زحام الطريقِ والمرور،

رحلةٌ يوميةٌ لا يتغيَّرُ مسارُها.

 

كان مقعدُها المفضَّل بجوارِ النافذة،

تنظرُ من خلف الزجاج،

فهي تستمتعُ برؤيةِ الأشخاصِ ومراقبتِهم من حولها وهم يسيرون على الأرضِ بكلِّ الاتجاهات،

بل إنها كانت ترسمُ لكلٍّ منهم عالمَه كما تتخيَّله هي من خلال هيئتِه وملامحِه.

 

فذلك الرجلُ الذي يحملُ الصحيفةَ تحت ذراعِه، وباليد الأخرى بعضَ الأرغفةِ من الخبز، والعرقُ يتصبَّبُ على وجهِه وجبينِه، وهو يحاولُ اللحاقَ بالحافلةِ من الجهةِ الأخرى،

بلا شكٍّ هو موظفٌ يعيشُ على الكفاف،

كم تشعرُ بالحزنِ من أجل أولئك المعذَّبين في الأرضِ بسبب فسادِ الأنظمةِ وسرقاتِ معدومي الضمير.

 

أما تلك المرأةُ العجوزُ التي حفرت الأعوامُ تضاريسَها على وجهِها، وترك الزمانُ بصمتَه على ملامحِها،

والتي تحملُ بين يديها كيسًا كبيرًا مملوءًا بالأدوية،

والحزنُ والألمُ يرتسمان على محيَّاها،

فبالتأكيد هي مريضةٌ بمرضٍ عضالٍ تحاولُ أن تتعالجَ منه،

ليتَها تستطيعُ أن تُخفِّف عنها وتُساعدَها.

هكذا حدَّثت نفسَها وتوجَّهت إلى اللهِ بالدعاء أن يُخفِّف عنها ويشفيَها.

 

أما ذلك الشابُّ الذي يعتلي الدراجةَ الناريةَ المخصَّصةَ لنقلِ البضائع،

يبدو من هيئتِه أنه شابٌّ متعلِّم،

ولكنَّ الظروفَ لم تُساعدْه في الحصولِ على وظيفةٍ تليقُ به أو بمؤهله الذي عانى كثيرًا ليحصلَ عليه،

لتكون النهايةُ على دراجةٍ ناريةٍ، مجرَّدَ بائعٍ يحاولُ كسبَ رزقِه بالحلال،

وذلك لأنه لا يملكُ واسطةً في بلدٍ لا يسيرُ فيها شيءٌ إلا بالوساطةِ أو الرشاوى المقنَّعة، وحتى الصريحة.

 

كم هو مسكين! فربما لديه حبيبةٌ أو خطيبةٌ يحاولُ الاقترانَ بها.

تمنَّت له حظًّا سعيدًا في هذه الحياةِ القاسية،

فأمثالُه يستحقون الحياةَ التي سلبَها منهم مَن لا يستحقُّ الحياة.

 

وهي تشعرُ باليأسِ والإحباطِ كلما لمحت أطفالَ الشوارع،

تلك القنابلَ الموقوتةَ التي تنتظرُ نزعَ الفتيلِ في أيِّ لحظةٍ لتنفجرَ في وجهِ المجتمعِ كلِّه،

لتعاقبَه على تخلِّيه عن مسؤولياتِه نحوَهم.

 

وهكذا ظلَّت حُلم، كلما استقلَّت الحافلةَ،

تتجوَّل بين وجوهِ المارَّة،

تحاولُ سبرَ أغوارِهم ورسمَ عالمِهم،

تتخيَّلُ حياتَهم دون أن تدري،

هل هي بما تفعله تُراقبُهم فقط، أم أنها تبحثُ من خلالِهم عن قدرِها

الذي ظلَّت تنتظرُه طوالَ سنواتٍ عجاف؟

 

ما سيحدثُ بعد قليلٍ هو قدرُها...

 

يتبع

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب379939
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241461
3الكاتبمدونة ياسر سلمي212948
4الكاتبمدونة زينب حمدي182026
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156137
6الكاتبمدونة سمير حماد 124404
7الكاتبمدونة مني امين122567
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117105
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114650
10الكاتبمدونة آيه الغمري112420

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

407 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع