ما بيننا…
ما بيننا لم يبدأ بك،
ولا انتهى عندي،
هو نفحةٌ سبقت اللقاء،
كأن الله مرّ على القلب
فترك اسمك فيه أمانة.
ما بيننا ليس عشق جسد،
ولا زهد روح،
هو أن تلتقي الرغبة بالنور
دون أن تخجل،
وأن تحبّ الإنسان
وأنتِ ترين فيه أثر الخالق
لا بديلًا عنه.
ما بيننا حين أشتاق لك
لا أطلبك،
بل أعود إلى الله بك،
كأنك بابٌ
علّمني الدخول
لا التعلّق.
ما بيننا شوقٌ
إذا حضر هدّأ،
وإذا غاب رقّق القلب،
لا يحرق
بل يُهذّب،
ولا يملك
بل يحرّر.
ما بيننا أن أراك
فأحبّك،
ثم أغمض عيني
فأحبّ الله أكثر،
لأنك لم تكن حجابًا
بل إشارة.
ما بيننا عهدٌ
لا يُنقَض بالمسافة،
ولا يُفسَد بالاختيار،
لأن أصله ليس في اليد
بل في التسليم.
ما بيننا أن أذوب فيك
دون أن أضيع،
وأن أرجع إلى نفسي
وأنا ممتلئة،
كأن العشق قال لي:
كوني…
ولا تتعلّقي.
ما بيننا
إذا انتهى اللقاء
لم ينتهِ الأثر،
وإذا سكت الكلام
ظلّ القلب في ذكرٍ خفيّ
يقول:
هذا وِدادٌ
مرّ بالله
فعاش.








































