طفل تعلم الصمت بلا حدود،
أخافته كل الأماكن،
وكان يستسلم كلما نطقت كلمة:
صه… دع… رح… لا.
كبر،
فصار يخفف خطاه
كمن يمشي فوق ماءٍ قابلٍ للكسر،
ويعد أنفاسه
كأنه يستعيرها مؤقتا.
بنى حول قلبه أسوارا
من كلام الآخرين،
لا حجارة فيها
بل إشارات،
تعليمات مبطنة،
ونبرات ناعمة
تتقن الطعن باسم الحرص.
وحين اقترب من صوته،
لم يجد ظلا ولا بابا،
بل هواء قديما
يعرف اسمه
ولا يناديه،
وساعة معطلة
تشير دائما
إلى اللحظة التي لم يتكلم فيها.
مد يده إلى الكلام،
فانسحب المعنى
كالرمل من بين الأصابع،
وتحولت الأسئلة
إلى مرايا
لا تعكس أحدا.
ترك صوته هناك،
وعاد أخف…
كأن الصمت
لم يكن غيابه،
بل اسمه السري
الذي نسي كيف ينطق.








































