القلوب مذاهبٌ، منها ما يغلب عليها العقل، فيصير نصيبها من حبِّها بقدر ما يسمح ويرتضى عقلها، ومنها ما تتغلب على العقل، فيصير صاحبها من العشق أشبه بالجنون، يراه من تَسَوَّدَهُ عقله جنونًا ويراه من تَسَوَّدَهُ قلبه عشقًا، فهو يُفكر بعقل قلبه ويشعر بعقل قلبه ويشتاق ويهيم بعقل قلبه، وذلك القلب يكون له السيادة على منطق العقل، وربما يُلجمه في أحيانٍ كثيرة.
فما كان حب "قيس" جنونًا، بل كان حُبًا عرج بصاحبه إلى سماوات العشق وترك أرض عقله جرداء القرار قاحلة الحزم لا يَنبت فيها قرار حيال حَاله، وما كان موت "عُروة بن حزام" إلا موتا للجسد، فروحه باتت تُرفرفُ على مرّ السنين وهي تُحيي ذكرى صاحبها لكل من عرف الحب، وما كان موته إلا شهادة لطهر حُبه، حتى ليُلقب بين الراويين عنه بـ "الرجل الذي قتله عشقه"، ويُلقب بين المُحبين بـ "شهيد العشق".








































