في ليلة شتاء باردة، أشد برودة من هذه الليلة، خرج أبي لجلب الحطب من أجل تدفئة البيت، ولم يعد، منذ ذلك الحين وبيتنا لم يزره الربيع، ومازال شتاءه قائما، كانت أختي الصغيرة دائمة السؤال عن أبي، وفي كل مرة كانت تجاوبها أمي بنفس الجواب (أبوك ذهب ليحضر الحطب من اجل تدفئة جسدك الصغير ي عزيزتي) وانتظرت اختي وانتظرنا جميعا ولم يأت أبي.
اتذكر اخي وهو عائد من المدرسة ذات يوم وهو يبكي بشدة بعد أن ثار عليه مدير المدرسة في غضب وقال له لا يحق لك أن تأتي إلى المدرسة إلا بحضور ولي أمرك، وهذا بسبب تأخر أخي في دفع المصاريف الدراسية وهذا بعد أن اقعدتني أمي أنا أيضا من مدرستي لعدم توافر المصروفات لدينا، في هذا اليوم بكت أمي وهي تحتضن أخي في حزن قائلة سوف اتصرف فلا تحزن، سوف اذهب معك غدا إلى المدرسة.
كانت أمي كل ليلة وبعد ظنها بأننا قد خلدنا إلى النوم تجلس وحيدة تبكي وتسأل نفسها نفس السؤال كل ليلة،
ماذا فعلت هي حتى يذهب ابي عنّا دون عودة؟
ولليوم لم تجد أمي جوابا لسؤالها، ولم ينته الشتاء بعد.








































