من خلال القصيدة
عثرتُ عليك
لا مرفوعًا
ولا منصوبًا
بل واقعًا
خارج الإعراب.
عثرتُ عليك
حين أعلنت اللغة عصيانها،
ورمت النحو
من أعلى السطر،
وقالت:
هذه كسرة
وليست خطأ.
كنتَ
الكسرةَ
حين يختار الصوت الهبوط
ويرفض العلوّ،
حين ينزلق المعنى
إلى أسفل الجسد
ولا يعود.
وكنتَ
الفتحةَ
لا كعلامة
بل كشقّ،
كفمٍ مفتوح
لا يعرف الإغلاق،
فتحةٌ
تدخل منها القصيدة
عاريةً
وتخرجُ
أكثر جسدًا.
أما التنوين
فلم يكن زيادة،
كان فائضًا،
شهقةً إضافية
بعد اكتمال النفس،
كان جمعًا
لما لا يُجمع،
تكرارًا
للذّةٍ
لا تؤمن بالمفرد.
لم أكتبك
بفعلٍ صحيح،
كتبتك
بفعلٍ مكسور،
مُصابٍ بالكسرة
حتى العظم،
وباسمٍ
لا يستقرّ
إلا إذا نوَّنته.
كلّ سطر
انتهاك،
كلّ فاصلة
ارتباك،
كلّ قاعدة
جثةٌ صغيرة
تُدفن
بين كلمتين.
أنتَ
الإيقاع
حين يفقد عدّه
ويرقص أعرجًا،
وأنا
القصيدة
حين تختار الخطأ
وتمشي به
حتى النهاية.
من خلال القصيدة
تعلّمتُ
أن النحو سلطة،
وأن الكسرة
تمرّد،
وأن الفتحة
قرار جسديّ
لا لغويّ،
وأن التنوين
فعلُ شهوة
لا شرح.
أنتَ الاسم
حين يرفض التعريف،
والفعل
حين يخلع زمنه،
والقصيدة
حين تخون البلاغة
وتنجو.
من خلال القصيدة عثرتُ عليك،
وحين حاولتُ
أن أُعربك
انفجرتَ،
وحين حاولتُ
أن أضبطك
خرجتَ
من كلّ حركة،
وتركتني
نصًّا
بلا قواعد
إلا النبض








































