هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • كان بينّا حلم _٤_ | 2024-05-25
  • كان بينّا حلم _٣_ | 2024-05-25
  • كان بينّا حلم _٢_ | 2024-05-25
  • كان بينّا حلم | 2024-05-25
  • أول صك إجتماعي في تاريخ مصر الحديث والمعاصر | 2024-05-25
  • يارب يا متجلي اهلك العثمللي...شعار أول صورة في تاريخ مصر الحديث | 2024-05-25
  • مهما كان نوع العمل فإنه شرف للعامل | 2024-05-25
  • اللين…..أم الفظاظه | 2024-05-25
  • موسوعية ابن رشد التي ننشدها | 2024-05-24
  • عرض جانبي يحدث عند تناول دواء مدر للبول مع دواء مضاد.للاكتئاب | 2024-05-24
  • بتوقيتِ مريم - الجزء الأول | 2024-05-24
  • يشبهون روحي | 2024-05-23
  • أشتهي رحيلا | 2024-05-24
  • البلاد ، البلاد | 2024-05-23
  • الحرية المزيفه | 2021-04-29
  • يوميات معلم مصري | 2024-05-24
  • لن أستجدي القليل | 2024-04-20
  • ندم كرسي | 2024-03-14
  • عودة من الموت | 2021-05-23
  • لقطة كاشفة - هومارة بنت هومارة - باص الخرطوم رمسيس - مكانش العشم يا سمارة | 2024-05-24
  1. الرئيسية
  2. مدونة د محمد عبد الوهاب بدر
  3. جريمة ..

السلام عليكم و رحمة الله

ذكرتني بعد الاهوال التي اسمعها هنا و هناك ... بقصة حقيقية صادفتني منذ اكثر من عشر سنوات او يزيد .... و لعل هذه القصة تحديدا قد قفزت الي مقدمة ذاكرتي فجأه لمقابلتي لأكثر من قضيه عائليه في محيط الاصدقاء تكاد تشبهها .... لكنها لا تتطابق معها حرفيا علي كل حال من الاحوال - او هكذا اظن

في يوم من ايام العشرينات :) .... كنت مسافرا في حافلة , متجها الي المنصورة ... و تصادف جلوسي بجانب سيدة اربعينية وقورة الهيئة .... سكندرية الطابع و الطلعة ... ترتدي زيا محافظا و محتشما ....

و كعادة السكندريين الودودين ... تبادلت معي اطراف الحديث سريعا ... الذي بدأته هي - كعادة البادئين - بأن كراسي الحافله ضيقه ... و الطريق الزراعي الواصل ما بين الاسكندرية و المنصوره سيئ ... ثم "اسم حضرتك ايه و بتشتغل ايه و متزوج و لا لا و هلم جر " ....

هذه السيده كانت في زيارة للمنصورة لأن احد بناتها كان يدرس في جامعتها ... و كانت تحمل لها مالا و زادا و عتادا علي ما اذكر .... ثم تطور الحديث عن زوجها المهندس في احدي الشركات الحكومية الكبيرة .... ثم تطور الحديث اكثر و اكثر .... عن تفاصيل و تفاصيل التفاصيل

و يبدو ان هذه السيدة التي تكبرني عمرا بعشرين عاما ... و حجما بمقياس "كرسيين" من كراسي الحافلة الضيقه ... قد ارتاحت لي نسبيا علي ما اعتقد .... و قد كانت قد لاحظت اني لا ارتدي خاتم خطبة او زواج مما دفعها - كعادة - الامهات ان تريني صور بناتها املا في ان اكون "عريس" الغفلة :) ....

مفهوم هو اسلوب الامهات الذين يبحثن عن الستر لبناتهم .... بل و مقدر جدا في هذا الزمن الصعب .... و لكن مسألة التجاوب مع العرض مسأله نسبية خصوصا انه جاء عند "الكيلو 90" من الطريق .... :) مما دفعني بالتظاهر بالغباء الشديد و عدم الاستيعاب .... حتي اغلقت السيده محفظتها التي تحتوي علي صور البنات باحباط واضح ....

مع مرور الوقت ... و تبادل اطراف و اعماق الحديث ... فوجئت بالسيده التي ارتاحت لي علي ما يبدو أكثر مما ينبغي ... تقص عليَ قصة غريبه عجيبه ... و كانت خبراتي الحياتية وقتها لا تستوعب مثل هذه الابعاد الشاذة ...

حدثتني السيده عن زوجها بشكل آلي ... ثم تطرقت الي انه لا يعلم عنها شيئا و لا هي تعلم عنه شيئا ! ... فالحياة بينهما مقطوعه تماما رغم انهما يعيشان تحت سقف واحد و تربطهما وثيقه زواج .... !

لم استوعب هذا الشكل الغريب من اشكال الحياة ... لكني انصت لهذه السيده التي ارادت ان تحكي لشخص لن تراه ثانية ... و التي واصلت الحديث عن نموذج للحياة الزوجيه اللازوجيه ... فهو - اي الزوج - يذهب لعمله و يعود الي البيت مستقلا في غرفته .... يدير شئونه بنفسه ... و كل ما يفعله هو وضع مصروف البيت في مكان ما في البيت حتي تأخذه الزوجه لتنفق علي بناتها

لا اتصال حسي و لا نفسي و لا جسدي و لا لفظي و لا اي نوع من انواع الاتصال كان موجودا بينهما لمدة عشر سنوات .... حسب قول هذه السيده ... ! ...

في الحقيقه لم استوعب او بالاحري لم اصدق ان يكون في الحياة نموذج كهذا .... فانا لا اطيق ان اعيش ساعه مع شخص لا يكلمني او اكلمه .... ربما اتشاجر معه ... لكن قطع العلاقات النهائي مع التشارك في مكان الاعاشة فانه لأمر غريب مريب .... لا أتخيله

من داخلي لم اصدقها بالكلية .... لكنها عندما اسهبت في الحديث عن حياتها ... اتسعت حدقتا عيناي لأن ما هو قادم لم يكن ليخطر لي علي بال .. فقد قالت لي هذه السيده و التي تعمل "كوافيره " علي ما اذكر .... انها تعرفت علي رجل اربعيني مثلها يعاني مع زوجته مثل ما تعاني هي ... ثم بدءا بالتواعد و اللقاء و اقامة علاقة مثل علاقة الازواج دون غطاء شرعي و لا قانوني ....

عند هذا الحد لم استوعب جرأه هذه السيده علي السرد بهذا الشكل .... و لم استوعب ان تقدم سيده متزوجه علي مضاجعة رجل لمدة عشر سنوات .... !!

تقمصت دور الواعظ .. و بدأت في قول ذلك الكلام المكرر الذي يقال في مثل هذه الحالات عن الحرام و الحلال .... و انها يجب ان تترك زوجها و تتزوج الاخر بأقصي سرعة ... و مثل هذه العبارات المعروفة ... و لكنها ابتسمت تلك الابتسامه الحانقة و ردت بما معناه ان القضيه اعقد مما اتخيل أو بمعني آخر لا تتعب نفسك في الوعظ !!

وصلت الحافلة الي محطة الوصول ... فغادرت الحافلة سريعا الي سيارة التاكسي لكن هذه القصة لم تغادرني طويلا ... و اعتبرتها - وقتها - استثناء نادر يحدث مرة كل مليار حالة زواج .... !!

مرت الايام ... و تعاقبت السنوات و اذا بي اصادف قصصا و روايات في محيط زملاء العمل و بعض الاصدقاء .... تفاصيلها تمثل نسخه طبق الاصل من هذه القصة في شقها الاول المتعلق بالانفصال الحسي و النفسي التام بين الازواج .... و طبعا لا اعلم هل هناك نسخه من الشق الثاني من القصة ام لا و العياذ بالله

هذه المرة صدقت حينما استمعت للمرة الثانية و الثالثة لقصص سيدات ... يكررن بالضبط ما روته لي تلك السيده منذ احد عشر عاما او يزيد ... من حيث وجود حالة الزواج الشكلي بلا اي نوع من الاتصال الحسي او العاطفي او حتي اللفظي

و الحقيقه يبدو ان هذا النوع من المرض الزوجي اصبح منتشرا بشده .... فبعض اصدقائي من الرجال ايضا يتحدثون عن وجود لهذا المرض في محيط عائلاتهم و اصدقائهم ...

و الحقيقه لا ادري تحديدا كيف يفكر الرجل عندما يتخذ قرارا كهذا ؟؟

فلو افترضنا جدلا ان زوجته ... كانت نموذجا للسوء يمشي علي قدمين .... فكيف به ان يقطعها بهذا الشكل ؟!!

الذي اعرفه ان التسريح باحسان امر مباح و ضروري في بعض الحالات ... لكن ان يحتفظ رجل بزوجته دون اتصال من اي نوع ... لسنوات طويلة من اجل فقط الاحتفاظ بالشكل الاجتماعي للمنزل .... و حتي يكون للاولاد اب و ام عندما يرتبطون مستقبلا بأزواج و زوجات المستقبل .... فهذا فما لا يمك تخيله او قبول منطقه

انها جريمة نكراء بكل المقاييس

لأنه ببساطه - اي الزوج - ... يدمر الزوجه نفسيا تماما ...فتبدأ الضغوط تتزايد و تتزايد ... فاما ان "تكافح" هي و تطلب الطلاق ... او " تكافح" في الاتجاه الاخر لتحافظ علي بيتها و المستقبل الاجتماعي لبيتها ... و هذا يؤدي الي طريقين ... اما ان تخرج الزوجه عن السيطرة و تسير في طريق آخر قد يؤدي الي "مرافقة و معاشرة " رجل آخر .... او تموت من المرض و القهر ... و الناجيات من هذين المصير نادرات للغاية

ليست القضية الان مناقشة رد فعل الزوجه .... و لكن القضية الاهم هو تلك الجريمة التي يرتكبها هذا الرجل ... و هو يشعر ان زوجته مثلها مثل "كرسي الصالون" ... ان تركها دهرا سيجدها في مكانها .... متشحه ببعض غبار السنين ... يستطيع مسحه بجرة يد !!

هؤلاء الرجال يدمرون نفسا بشرية و يحطمونها تحطيما ....

مجرمون هؤلاء الرجال الذين يفعلون ذلك ....

عندما نفتش في ديننا الاسلامي نكتشف ان قوانين الحرب تغيرت علي يد الامام العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه و ارضاه عندما قرر ان تكون اقصب مدة لغياب الرجل في الغزوات ستة اشهر حتي لا يبتعد عن زوجته ...

رجال اليوم لا يجاهدون في سبيل الله .... و انما يعيشون في نفس البيت و تحت ذات السقف .... و يهجرون لسنوات .... و هم يظنون ان التغيير لن يزيد عن بعض من ذرات الغبار تحط علي الزوجه .... دون ان يعلموا انهم دمروا نفسا .... و ربما ما اهو اشنع ...

تحياتي

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
أخر 5 تعليقات
  • د. محمد عبد الوهاب المتولي بدر قام بالتعليق علي الخميس، 23 مايو 2024 09:25

    أهلا وسهلا بحضرتك سيدتي ..

    يبدو أن جيلنا كان متطابقا في امور كثيرة و طريفة .. لكنه بلا شك جيل تعلم الوطنية و الانتماء علي يد رجال عظماء منهم الدكتور نبيل فاروق .. 

    عاطر التحايا .. 

  • محاسن علي عبد الرحيم أحمد (مقلد) قام بالتعليق علي الخميس، 23 مايو 2024 07:26
    رجل المستحيل  فعلا وبحق كان رجل المستحيل  ما كتبه  الدكتور كنا نفعله بالضبط انا وأخي نضع  كتيبات الدكتور نبيل فاروق بين ضفتي الكتب المدرسية ونلتهمها بشوق ومتعة وكذلك كتب الشياطين ال١٣ تعلمنا منهم حب الوطن ونلنا قسط كبير من المعلومات العامة وتجولنا في عواصم العالم  رحم الله الدكتور نبيل فاروق ورجل المستحيل  وجزيل  الشكر للدكتور كاتب الموضوع 
  • محمد سعد الدين محمد شاهين قام بالتعليق علي الثلاثاء، 21 مايو 2024 12:28
    ا على يبدو أن هناك سوء فهم ، التعليق تم نشره ووصل لى بطريقة مربكة بسبب آلية المدونة ..وشكرا لحضرتك
  • محمد سعد الدين محمد شاهين قام بالتعليق علي الثلاثاء، 21 مايو 2024 12:09
    ويبدو أن المدونة هى سبب الكلمات الغير مفهومة والحروف الغريبة لأننى عندما كتبت التعليق لم أكتب الحروف ولكن عندما تم نشر التعليق كتب بصيغة غريبة..أنا وأنت لم نفهم التعليق جيدا ..
  • محمد سعد الدين محمد شاهين قام بالتعليق علي الثلاثاء، 21 مايو 2024 12:06
    يا أستاذ على ..أقصد أن هناك كلمة فتاة ثائرة ثم بعض حروف باللغة الإنجليزية ثم كلمة تعبير أعجبني.. كل مافى الأمر أن الكلمات أربكتنى،  لم أفهم الصيغة فقط ، ولا أدرى ما الذى جعلك غاضبا هكذا ..وشكرا لحضرتك على القراءة والاهتمام 
المتواجدون حالياً

827 زائر، و3 أعضاء داخل الموقع