arhery heros center logo v2

           من منصة تاميكوم 

آخر المواضيع

  • إعجاز (لنتوفينك) في القرآن .. هل هو صدفة ؟! | 19-05-2024
  • من قصيدة: شرايين تاجية | 15-05-2024
  • معجزة بصمة كل سورة في القرآن الكريم | 12-05-2024
  • كفكف دموعك وانسحب يا عنترة | 08-05-2024
  • الفارق بين الطيار المدني و الطيار الحربي | 02-05-2024
  • لماذا لا تسقط الطائرة أثناء الإقلاع ؟ | 21-04-2024
  • الجذور التاريخية لبعض الأطعمة المصرية....لقمة القاضي إنموذجاً | 25-03-2024
  • قصة مثل ... الكلاب تعوي والقافلة تسير | 25-03-2024
  • من هم الأساطير و من هو الأسطورة ؟ | 23-03-2024
  • قوانين العقل الباطن | 21-03-2024
  • نبذة عن مكابح الطائرة بوينج 787 | 20-03-2024
  • كيف تمنع ظهور محتوى اباحي و جنسي حساس 18+ على الفيسبوك بسهولة | 08-03-2024
  • بعض معاني كلمات القرآن الكريم التي تفهم في العامية بشكل مختلف | 24-02-2024
  • مراحل الظالم في القرآن الكريم | 24-02-2024
  • كل ما تريد أن تعرفه عن مشروع رأس الحكمة | 23-02-2024
  • العملات المصرية عبر التاريخ | 23-02-2024
  • قصيدة قد كفاني علم ربي من سؤالي واختياري .. | 23-02-2024
  • أدعية من المصحف الشريف  | 16-02-2024
  • انشاء تحالف البرمجيات مفتوحة المصدر , و جوملا تنضم له مع وورد بريس و دروبال و آخرين | 16-02-2024
  • ماهي اهم وظائف عالم الطيران.؟؟ | 15-02-2024
  1. الرئيسية
  2. بريد الجمعة
  3. حافة الانهيار - بريد الجمعة - 29/6/2012

حاولت كثيرا أن أكتب إليك عسي أن تجد لي حلا‏,‏ لكني لم أستطع الانفراد بنفسي لكي أركز كلمات رسالتي‏,‏ ولذلك لجأت إلي كتابتها علي فترات‏,‏ وأروي لك حكايتي منذ البداية‏.

فأنا سيدة في نهاية الثلاثينيات من عمري وتفتحت عيناي علي الدنيا فوجدتني يتيمة الأب, وليس لي غير إخواتي وأمي التي أفنت شبابها وذبل جمالها من كثرة المشقة والمتاعب التي عانتها من أجلنا, فلقد عشنا سنوات طويلة في فقر مدقع, حتي إننا كنا في أيام كثيرة لا نجد الطعام الذي نسد به جوعنا, وكنا نلجأ إلي النوم لكي تمضي ليلتنا ولا نمد أيدينا لأحد, وبرغم شظف العيش لم أشعر بمرارته بقدر شعوري بمرارة الحرمان من الحب, وتمنيت لو كان أبي علي قيد الحياة فأرتمي في أحضانه وأشكو إليه همي, وكلما جاءني هذا الخاطر أستغفر ربي, وأري أن حكمته فوق كل شيء, وعلينا أن نرضي بواقعنا لأننا لم نطلع علي الغيب ونعلم ما فيه.
ومرت الأيام والسنون, وكبرت, ولفت نظر الناس جمالي الطبيعي الذي وهبني الله إياه, وجعلني محل ضغوط من الشباب, لكني لم أستجب لأي محاولة للتقرب مني, وحافظت علي نفسي إلي أبعد الحدود, وأجلت التفكير في مسألة الزواج إلي ما بعد تخرجي, وأقلمت نفسي علي حياة التقشف, فاستخرجت اشتراكا في القطار للذهاب إلي الكلية والعودة به, وكنت في أحيان كثيرة أضطر للسير لمسافات طويلة علي الأقدام لكي أوفر ثمن المواصلات.
وتخرجت في كليتي وكافأني ربي علي جهدي وحصلت علي فرصة عمل كبيرة, وتم تعييني بسرعة في إحدي مؤسسات الدولة, وتقدم لي شاب رأته أمي مناسبا لي, فهو حاصل علي مؤهل عال ويعمل في وظيفة ثابتة, وتحدثت معه في زيارتين متتاليتين لنا, فلم ألمس توافقا معه خصوصا من الناحية الفكرية وأسلوب الحياة, وقلت لأمي إن طريقي غير طريقه فاتهمتني بأنني أريد عريسا تفصيلا, ولم تفلح محاولاتي لإقناعها برأيي, ولم أجد بدا من أن أمتثل لرغبتها, ووافقت علي الزواج منه, وأنا أتطلع إلي التأقلم معه مادامت مساحة الخلاف بيننا تنحصر في مسألة التفكير.
وأقمنا حفل زفاف عائليا في حدود إمكاناتنا, وما إن دخلت منزل الزوجية حتي مرضت مرضا شديدا كاد أن يفتك بي, لولا أن أجلي لم يحن بعد, وما هي إلا أيام قليلة حتي كشف زوجي عن وجهه الحقيقي, واقتنعت أمي بما كنت قد قلته لها من أنه يظهر عكس ما يبطن وأن تفكيره سطحي ولا يأبه لآلام من حوله ولا لأحاسيسهم ومشاعرهم, وساءت حالتها النفسية, وقالت لي إنها السبب فيما وصلت إليه, فهدأت من روعها, وأكدت لها أنني سأتحدي نفسي وأحاول التأقلم معه بكل السبل.
وتفانيت في إرضائه, لكنه تمادي في سبي وإيذائي, ووصل الأمر إلي الضرب دون سبب, ولم أجد سبيلا للتفاهم معه فتركت له المنزل, وأخذت معي الطفلين اللذين أنجبتهما منه في هذه الظروف القاسية, وعدت إلي منزل أسرتي, وتدخل الأهل والأقارب للصلح بيننا, وبعد مشادات ومشاحنات أعادوني إلي جحيمه مرة أخري, فدخلت بيته وأنا مكسورة وحزينة, ولولا خوفي علي الولدين من تفكك الأسرة ما عدت إليه.
وتحملت سنوات طويلة هذا الوضع المؤلم, وكنت كلما لمحت في عينيه الشر أحاول إخراجهما لكي يلعبا مع أقرانهما حتي لا يشاهدا شجار والدهما معي فتتأثر نفسيتهما, لكنهما كانا يحسان بكل شيء برغم صغر سنهما, فالطفل يشعر دائما بما يدور بين أبويه, ولذلك طلبا مني أن آخذهما إلي سكن آخر لكي يبعدا عما يلاقيانه من أبيهما من مهانة وسب وقذف.
وبينما نحن علي هذه الحال ماتت أمي حسرة علي ما أعانيه, وانسد باب الأمل الوحيد في حياتي, وأغلقت باب حجرتي علي نفسي, ورحت أستعيد ذكريات طفولتي التعيسة, ثم زواجي غير المتكافئ الذي تحملت فيه كل صنوف العذاب, وتذكرت كيف أنني بنيت بيتي طوبة طوبة ثم ها أنذا مضطرة إلي مغادرته إلي غير رجعة.. وبعد تفكير طويل قررت أن أستأجر شقة ونبدأ فيها حياة خالية من المنغصات بعيدا عنه, وعلم الأهل والجيران بما نويته, فجاءوا يطالبونني بالاستمرار معه ولم الشمل, وقبول الأمر الواقع عسي أن تستقر أحوالنا ذات يوم.
وأمام الضغوط المتتالية أجلت قرار الانتقال إلي مسكن آخر.. لكنه مارس هوايته في إذلالي وتعذيبي, فلم أجد مفرا من طلاقي منه, بعد أن كرهت مجرد ذكر اسمه, ولم يعد يهمني كلام الناس ولا همهمات الجيران, ورحت أدعو الله أن يخلصني من هذا الكابوس الذي طال علاجه بالمسكنات, فكل ما عشته حتي هذا اليوم كان أوهاما, ولم أذق طعم الحياة الزوجية كما يعيشها كل الناس.
إنني أري الدموع تملأ أعين ابني, حزنا علي ما وصلت إليه أحوالي مع أبيهما الذي لا تفارق الابتسامة الساخرة وجهه, ولا يهمه أي شيء في الدنيا إلا نفسه, فإذا تعقدت الأمور ورآني غير قادرة علي مواصلة الحياة في هذا الجحيم, يهدأ عدة أيام ثم تعود ريمة لعادتها القديمة كما يقولون.
وزاد الطين بلة أني لاحظت أنه علي علاقة بإحدي السيدات, وهكذا اكتشفت خيانته لي بالصدفة مما زادني كرها له, فأنا كما قلت لك جميلة خلقا وخلقة, ولم أفكر يوما في أحد غير زوجي.. تلك هي طبيعتي التي لم تتغير أبدا حتي يومنا هذا.
ومنذ أسابيع تعرضت لموقف غريب مازال يملك علي تفكيري, حيث حضر إلي مقر عملي شاب قال لنا إنه منتدب للعمل معنا لمدة يومين فقط, وتحدث معي وزملائي في أمور كثيرة تخص العمل, ووجدتني معجبة به وبأسلوبه, بل ورأيته نسخة مني في طريقة تفكيري, وشعرت بالضعف تجاهه, وخوفا من أن أضعف أكثر استأذنت الزملاء, ودخلت في حجرة مجاورة وصليت ركعتين لله, وبكيت كثيرا, ودعوته سبحانه وتعالي أن يقويني فلا أحاول الكلام معه أو أن أعرف أي شيء عن حياته.. لكن قلبي تعلق به ومازلت أذكره وأستعيد كلماته حتي لحظة كتابتي هذه السطور إليك.
لقد عشت يا سيدي طول عمري قوية, ولم أبال يوما بأي شخص حاول التقرب إلي والحديث معي, وكان بينهم الكثيرون من المشهود لهم بالكفاءة وحسن الخلق, لكني لم أشعر مع أي منهم بهذا الإحساس الذي أشعر به تجاه هذا الشاب الذي لا أعرف له مكانا ولا عنوانا, ومع ذلك أجدني غير راضية عن نفسي لمجرد هذا الإحساس, وما أردت أن أسألك فيه هو: لماذا لا يشعر الإنسان بقيمة ما في يديه وينظر دائما إلي ما في أيدي الآخرين وما الذي يدفع زوجي إلي معاملتي بهذه الطريقة في الوقت الذي ينظر فيه إلي أخري متزوجة وأقل مني جمالا وتفكيرا, ثم ألا يعلم أنه بفعلته هذه قد خسرني قلبا وعقلا حتي وإن كنت معه جسدا؟.. وكيف ستمضي الحياة بمن هي في نفس ظروفي إذا قابلها من ترتاح إليه, وهي لا تريد أن تغضب ربها, ولا تسمح أخلاقها أيضا بأن تقيم علاقة ولو مجرد صداقة مع غير زوجها؟.. ولماذا لا يراعي كل زوج الله في زوجته فتستقر حياتهما ولا يعرف القلق إليهما سبيلا؟.

رد المحرر :
--------------

{{ وأقول لكاتبة هذه الرسالة: لقد بنيت اتهاماتك لزوجك علي أساس أنك تتمتعين بأسلوب تفكير يفوقه بكثير, وجمال أخاذ لايتوافر للأخريات, وسيطر عليك الغرور فنظرت إليه نظرة دونية, وكان طبيعيا وهو رجل البيت أن يثبت لك أنه صاحب الكلمة العليا, وأن مثله لا يقبل أن تكون زوجته له ندا, وأن عليها أن تمتثل لأوامره حتي وإن لم تتفق مع رؤيتها.
وما أقوله لك مسألة بديهية قد يلجأ إليها الزوج في مثل حالتك, وإني أتعجب لحالك, وأسألك: إذا كنت تتصفين بهذه الخصال الحميدة, والتجاوز عن الصغائر فما الذي أوصلك إلي ما أنت فيه؟ ألا تدرين أن أفضل النساء أصدقهن إذا قالت, والتي إذا غضبت حلمت, وإذا ضحكت تبسمت, وإذا صنعت شيئا أجادته, والتي تلزم بيتها, وتطيع زوجها, وكل أمرها محمود, فإذا كنت حقا تشعرين بهذه الصفات لابد أن تطيب نفسك حتي وإن فعل زوجك كل ما يغضبك, لأنه سيعلم حتما أنه أخطأ ولو بعد حين, بدليل أنه يستجيب دائما لنداء الصلح الذي يوجهه إليه أهلك عند كل خلاف بينكما.
وليس معني أنك تشعرين بأن زوجك يميل إلي سيدة أخري كما تقولين, أن تفعلي الشيء نفسه, وتحاولي تبرير ذلك لنفسك بأنه إعجاب داخلي لم يخرج لأحد, وأنك سارعت بالصلاة ركعتين والدعاء إلي الله أن يبعدك عن هذا التفكير الذي تعلمين أنه سيقودك إلي الهلاك إذا استمررت فيه, فالحقيقة أن مجرد عقد مقارنة بين ما يفعله زوجك معك خلال الحياة الزوجية بكل ما فيها من جوانب مضيئة وأخري سلبية, وما تتصورينه عن هذا الشاب, سوف يفتح باب الخطأ علي مصراعيه أمامك, وأنت غافلة عن الانهيار الذي تنساقين إليه, ثم كيف تعقدين مقارنة بين زوج تعيشين معه منذ سنوات طويلة, وشاب التقيته في العمل عدة ساعات.
ياسيدتي لابد أن تحسمي أمرك.. إما بالاستمرار مع زوجك والتسليم بعيوبه التي لابد أنك حفظتيها عن ظهر قلب, أو الانفصال عنه وبدء حياة أخري بعيدا عنه, لكن إياك وسياسة إمساك العصا من المنتصف, لأنها ستوردك موارد الهلاك.
ومن جانبي فإنني أري أن المسافة متقاربة بينكما, وعليك أن تصفي قلبك تجاهه, وأن تتجنبي ما يعكر صفو حياتك معه, وشيئا فشيئا سوف تتحسن الأحوال وتمضي الحياة, فاجعلي هدفك هو تربية ابنيك حتي ينشآ علي طاعة الله, ويسلكا الطريق السليم, وعليك أيضا أن تحولي السالب في حياتك مع زوجك إلي موجب في تربيتك لهما, فإذا تمكنت من ذلك تكونين قد أضفت شيئا عظيما, وأديت رسالتك كما ينبغي أن تكون وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

لا تعليقات