arhery heros center logo v2

           من منصة تاميكوم 

آخر المواضيع

  • الحب يروي الحياة .. قصص حب | 17-06-2024
  • الفرق بين ليلة القدر ويوم عرفه؟ ! | 14-06-2024
  • معنى : "الآشيه معدن"  | 13-06-2024
  • الإعجاز في "فَالْتَقَمَهُ الحوت" .. و النظام الغذائي للحوت الأزرق | 21-05-2024
  • إعجاز (لنتوفينك) في القرآن .. هل هو صدفة ؟! | 19-05-2024
  • من قصيدة: شرايين تاجية | 15-05-2024
  • معجزة بصمة كل سورة في القرآن الكريم | 12-05-2024
  • كفكف دموعك وانسحب يا عنترة | 08-05-2024
  • الفارق بين الطيار المدني و الطيار الحربي | 02-05-2024
  • لماذا لا تسقط الطائرة أثناء الإقلاع ؟ | 21-04-2024
  • الجذور التاريخية لبعض الأطعمة المصرية....لقمة القاضي إنموذجاً | 25-03-2024
  • قصة مثل ... الكلاب تعوي والقافلة تسير | 25-03-2024
  • من هم الأساطير و من هو الأسطورة ؟ | 23-03-2024
  • قوانين العقل الباطن | 21-03-2024
  • نبذة عن مكابح الطائرة بوينج 787 | 20-03-2024
  • كيف تمنع ظهور محتوى اباحي و جنسي حساس 18+ على الفيسبوك بسهولة | 08-03-2024
  • بعض معاني كلمات القرآن الكريم التي تفهم في العامية بشكل مختلف | 24-02-2024
  • مراحل الظالم في القرآن الكريم | 24-02-2024
  • كل ما تريد أن تعرفه عن مشروع رأس الحكمة | 23-02-2024
  • العملات المصرية عبر التاريخ | 23-02-2024
  1. الرئيسية
  2. بريد الجمعة
  3. شهقة واحدة - بريد الجمعة

اكتب اليك بدون تردد ولاتفكير لأن بريد الجمعة هو صديقي عند الشدة وكتف حنون استند إليها في الأزمات‏..‏



اكتب اليك مصيبتي وإن لن تنشرها يكفيني انني اخرجت ما في صدري وفضفضت حتي لا أجن‏.‏

هي ليست مشكلة بقدر ما هي حالة انتابتني‏.‏
انها صديقتي‏..‏ اختي الحبيبة‏..‏ توءم روحي إن صح القول‏..‏

كانت أميرة متوجة علي عرش قلوب كل من عرفها‏,‏ خيرة‏,‏ معطاءة‏,‏ تراعي الله في كل فعل وكل قول‏..‏ عرفتها منذ يومنا الأول في الجامعة‏,‏ وسبحان مؤلف القلوب تآلفت قلوبنا وتحاببنا في الله اختين‏18‏ عاما من العشرة الطيبة‏.‏

عاصرنا مصاعب الحياة ودواماتها وقد كانت هي دائما الكتف الحنون والصدر الدافيء الذي ما إن ارمي همومي بين يديها تتحول بقدرة قادر الي لاشيء‏!!‏

انهي كلامي معها وتبدأ هي في التحدث‏.‏ تأخذني إلي عالم بعيد‏,‏ ولكنه حقيقي من الكلمات المهدئة والجمل المنظمة المدروسة المؤثرة‏.‏

تتحول من فتاة عادية في الجامعة الي جدتي الحكيمة الصابرة ذات الاعوام الثمانين في حكمة القول وأمثال زمان ونصوص القرآن واقوال الرسول ـ صلي الله عليه وسلم‏-‏ وكلمات الحكماء‏,‏ فتعطيني النصيحة الصحيحة بدون مجاملة وبدون خوف من غضبي وتقول كما تقول امي يابخت من بكاني وبكي الناس علي ولاضحكني وضحك الناس علي‏.‏

عاصرت يوم خطوبتها وفرحها‏,‏ ولادتها‏,‏ ألمها‏,‏ وتعبها‏...‏ وهي كذلك كانت معي في كل اوقاتي‏..‏

هي حقا أختي‏..‏
ذهبت‏...‏ فجأة بدون سابق انذار‏..‏ بدون ان آخذ فرصتي الأخيرة في أن أراها‏,‏ اتكلم معها وجها لوجه كما كانت عادتنا‏..‏ تحدثنا في الهاتف لأطمئن عليها وعلي عزومتها التي تقوم بإعدادها لأهل زوجها هذا اليوم واتفقنا علي ان تعاود الحديث بعد الإفطار‏..‏ ولكن الله كان له تقديرات اخري ـ سبحانه وتعالي‏.‏

سقطت وسط الحاضرين في وليمة الإفطار‏..‏ شهقت شهقة واحدة‏,‏ فاضت روحها إلي خالقها‏..‏ تركتنا وتركت دنيانا المليئة بالغش والمشاعر الكاذبة والكلمات الملونة البراقة الخادعة‏.‏

رحلت في سن الأربعة والثلاثين‏,‏ وتركت أربع زهور أكبرهم في العاشرة واصغرهم ما زال رضيعا في الشهر السابع‏.‏

صلينا عليها بعد صلاة الجمعة اليتيمة‏..‏ وزفت الي مثواها في مسيرة غريبة‏..‏ طويلة حضرها ناس كثيرون وكأنه زفافها‏...‏ دعونا لها وتركناها وعاد كل منا الي بيته ذاهلا غير مصدق‏..‏ عدت من المدافن علي عجل ومددت يدي نحو الهاتف في حركة تلقائية اتصلت برقمها حتي أشكو لها‏..‏ حتي افضفض معها عن حزني وعن ألمي‏..‏ وأفقت انني اتصل بها وانا عائدة لتوي من وداعها‏!!‏

حزينة عيوني لفراقها‏..‏ لم تجف دموعي‏..‏ حزينة أذني لافتقادي صوتها الهاديء وضحكاتها البريئة‏..‏ حزينة نفسي فقدت نصفها‏..‏

لم اكن اعلم ان لها كل هذه المكانة‏..‏ لم أتخيل أصلا ان أحيا هذا اليوم ونحن من كنا نخطط لغد فيه اولادنا معا ونمرح ونضحك علي بعضنا بعضا‏,‏ من منا ستصبح عجوزا قبل الأخري؟‏..‏ أولادي يرونني أنهار امامهم ولاحيلة لي فيما انا فيه‏..‏ فيبكون وينتحبون‏..‏ حزنا عليها فقد كانت هي الأخري امهم وبدون مبالغة‏.‏

سيدي الفاضل‏..‏ اعلم ان اهلها يفتقدونها اكثر مني‏,‏ فقد كانت الابنة البارة بأمها وابويها وأخويها وجدتها وكل اسرتها‏..‏ وكانت الزوجة الصالحة والأم الطيبة والأخت الحنون لكل اقارب زوجها‏..‏

ولكن أنا اجد صعوبة بالغة في ان أتقبل هذا الخبر‏..‏ أستعيذ بالله من الشيطان ومن نفسي ومن عقلي ولكني لااستطيع ان أصدق‏..‏

لا استطيع الأكل ولم اضع في فمي منذ ذلك اليوم إلا رشفات الماء وقليلا من التمرات‏,‏ فحتي معدتي حزينة لاتقبل الطعام‏..‏ أنام وأنام ساعات طوالا لا أريد أن أستيقظ ولو استيقظت فجأة اعتقد انني في كابوس وأحمد الله انني استيقظت منه‏,‏ ولكن انه الواقع الأليم‏..‏ جرح غائر في قلبي‏..‏ صدقت معني كلمة أن تشعر بأن قلبك يعتصره الالم‏,‏ فأنا احسستها حقيقة‏..‏ زهدت في الدنيا‏..‏ لا اريد التحدث مع أحد‏..‏ لا اريد ان اري احدا‏,‏ لا أجد في نفسي اي تقبل لطعام ولاشراب ولا ملبس ولازينة ولافرحة ولايوجد لدي طاقة لفعل أي شيء‏..‏ أشعر أني سأجن‏..‏ ولا اريد أن أغضب ربي في ان اظل أرددها أني لا اصدق فهي أمانة واستردها مالكها‏,‏ ولكن لا يد لي في حزني الذي يسيطر علي بشكل هستيري‏..‏ هل هذا قلة ايمان مني؟ ضعف في النفس؟ هشاشة في التقوي؟‏.‏

يقتلني التفكير الذي لايهدأ وشريط الصور الذي يجري أمام عيني وصوتها الذي لم يفارق اذني‏..‏ أولادها الذين يعتبرونني خالتهم‏..‏ يتقطع قلبي عليهم وعلي يتمهم وحالهم بعدها‏..‏ كنا اربع صديقات وكم كانت تتمني لو تجمعنا كما كنا أيام الجامعة‏..‏ وبالفعل تجمعنا‏..‏ ولكنها لم تكن معنا‏..‏ تجمعنا حولها وبسببها كما كانت دائما تجمعنا عندها في بيتها ولكن لنتقبل العزاء فيها‏,‏ لنودع اخلص من فينا لنا‏..‏ واحن من فينا علينا‏..‏ وأرفق من فينا بنا‏..‏

كيف سيمر علينا العيد؟ أين بهجته وفرحته؟ وأين صوتها المهنيء لي قبل الجميع؟ كانت من اكثر كلماتها الراحمون يرحمهم الله‏.‏

رحمة الله عليك ياحبيبتي الغالية‏,‏ صبرني اللهم علي فراقك وقدرني علي ان ارد لك خيرك معي في اولادك‏..‏


---------------------------------------

سيدتي‏..‏ من حقك أن نشاركك ألمك وحزنك‏,‏ فنحن هنا في بريد الجمعة شركاء في الألم والفرح‏.‏ وحقك علينا أن نكون الآن معا‏,‏ نواسيك‏,‏ نحيط بك‏,‏ ونمد أيادينا لمسح دموعك علي صديقتك الرائعة‏,‏ غفر الله لها وأدخلها الفردوس الأعلي لحسن خلقها ورعايتها الطيبة لكل من حولها‏.‏

سيدتي‏..‏ ألم الفراق قاس‏,‏ ولايخفف منه إلا الإيمان بالله‏,‏ فهذا الإيمان هو الذي يجعلنا نقبل فكرة الموت‏,‏ فكلنا يعلم أنه راحل‏,‏ ولكل أجل كتاب‏,‏ ومع ذلك تغرنا الدنيا‏,‏ وتنسينا أن النفس قد يخرج ولايعود‏,‏ في الوقت المحدد له‏,‏ أليس هو القائل ـ سبحانه وتعالي ـ في كتابه الحكيم فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولايستقدمون‏.‏

إن حياتنا ـ طالت أو قصرت ـ رحلة بين بابين‏,‏ واحد للدخول والآخر للخروج‏,‏ وياحسن طالعه من كانت أعماله الطيبة تسبقه‏,‏ فهو في نعيم مقيم‏,‏ وأحسب صاحبتك من هؤلاء‏,‏ ومن يحبها يفرح لها ويسعد بما ستلقاه وهي في المقر الأخير الذي سنذهب إليه جميعا‏.‏

موت الصالح راحة لنفسه كما قال الإمام علي بن أبي طالب‏,‏ فصديقتك ذهبت في موعدها‏,‏ ارتاحت‏,‏ عادت إلي ربها راضية مرضية‏,‏ أما أنتم‏,‏ أهلها وأصدقاؤها فليس عليكم إلا القول إنا لله وإنا إليه راجعون‏,‏ فالرجوع ـ ياعزيزتي ـ لايكون إلا حيث الاستقرار والهدوء‏.‏ نعم الفراق مؤلم‏,‏ ولكنا لانملك إلا الرضا بقضاء الله وقدره‏..‏ قد يقلقك التفكير في أبنائها الصغار‏,‏ ولكن إذا آمنت بحكمة الله وعدله ورحمته‏,‏ لسلمت بأنهم سيكونون في مأمن‏,‏ وماغرسته أمهم في حياتها‏,‏ سيجنيه أبناؤها محبة ورحمة وعطفا ورعاية ممن أحبوا أمهم مثلك‏.‏

سيدتي‏..‏ اخرجي من حزنك‏,‏ وحولي هذا الحزن إلي طاقة محبة تحيط بأبناء صديقتك الراحلة‏,‏ فهم في حاجة إليك‏,‏ ادعي لها وتصدقي علي روحها‏,‏ مطمئنة النفس أنها في مكان أفضل بأكثر مما يصل إليه خيالنا‏,‏ ليجمعنا الله بها في جنته بإذنه ورحمته‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏

لا تعليقات