arhery heros center logo v2

           من منصة تاميكوم 

آخر المواضيع

  • المطبات الجوية و أنواعها | 11-07-2024
  • أنواع و وظيفة المراقبين الجويين للطائرات | 26-06-2024
  • كيف يتفادى الطيار المُقاتل الصواريخ جو/جو ؟؟!! | 24-06-2024
  • الحب يروي الحياة .. قصص حب | 17-06-2024
  • الفرق بين ليلة القدر ويوم عرفه؟ ! | 14-06-2024
  • معنى : "الآشيه معدن"  | 13-06-2024
  • الإعجاز في "فَالْتَقَمَهُ الحوت" .. و النظام الغذائي للحوت الأزرق | 21-05-2024
  • إعجاز (لنتوفينك) في القرآن .. هل هو صدفة ؟! | 19-05-2024
  • من قصيدة: شرايين تاجية | 15-05-2024
  • معجزة بصمة كل سورة في القرآن الكريم | 12-05-2024
  • كفكف دموعك وانسحب يا عنترة | 08-05-2024
  • الفارق بين الطيار المدني و الطيار الحربي | 02-05-2024
  • لماذا لا تسقط الطائرة أثناء الإقلاع ؟ | 21-04-2024
  • الجذور التاريخية لبعض الأطعمة المصرية....لقمة القاضي إنموذجاً | 25-03-2024
  • قصة مثل ... الكلاب تعوي والقافلة تسير | 25-03-2024
  • من هم الأساطير و من هو الأسطورة ؟ | 23-03-2024
  • قوانين العقل الباطن | 21-03-2024
  • نبذة عن مكابح الطائرة بوينج 787 | 20-03-2024
  • كيف تمنع ظهور محتوى اباحي و جنسي حساس 18+ على الفيسبوك بسهولة | 08-03-2024
  • بعض معاني كلمات القرآن الكريم التي تفهم في العامية بشكل مختلف | 24-02-2024
  1. الرئيسية
  2. بريد الجمعة
  3. طعم السعادة - بريد الجمعة - 18/4/2014

استوقفتنى رسالة «العيون الساحرة» للمهندسة التى روت لك فيها حكايتها هى وشقيقتها مع مطلقيهما، وكيف انهما تواجهان متاعب كبيرة مع طفلتيهما، وتعرضتا للطلاق بلا ذنب ولا جريرة، وقد شجعتنى هذه الرسالة على أن أحكى لك تجربتى لكى استرشد برأيك فى الأزمة التى أعايشها، وأجدنى قد وصلت فيها الى طريق مسدود، فأنا مهندس تعديت سن الثلاثين



ونشأت فى أسرة بسيطة لأبوين مكافحين، ولى شقيقتان احداهما متزوجة، والأخرى لم تتزوج بعد، وعشنا فى بلد قريب من القاهرة، ومضت حياتى عادية، ولم تلفت نظرى البنات كعادة الشباب فى سن المراهقة، ولم تربطنى علاقة عاطفية بأى من قريباتى أو زميلاتى، حتى العام الأخير فى الجامعة، ففيه تعرفت على فتاة من بلد مجاور لبلدنا تصغرنى بأربع سنوات ووجدتها تتمتع بأسلوب هادئ فى الحوار، وأخلاق عالية فى المعاملة، فاجتهدت فى مساعدتها على المذاكرة وتنظيم وقتها، ولازمتها فى كل خطواتها، وتخرجت فى كليتى وعملت بشركة معروفة، وبعد عام تقدمت الى أسرتها طالبا يدها، واستمرت خطبتنا عامين ثم أقمنا حفل زفاف جميلا مازال عالقا بذاكرتى، وانتقلنا إلى بيت الزوجية، وتذوقت طعم السعادة بعشرتها الجميلة، ولمساتها الرقيقة التى جعلت كل من حولها يحبونها، وبعد عام رزقنا الله بطفل جميل، ثم بعده بعامين أهدانا سبحانه وتعالى طفلا آخر، وظللت الفرحة أفراد أسرتى، وغمرتهم زوجتى بالحنان والمعاملة الطيبة، ولكن بعد فترة عرفت الغيرة طريقها اليها فكانت تغار من شقيقتىّ، وتضع نفسها موضع مقارنة بهما، كما تغيرت معاملتها لأمى مع أنها كثيرا ما كانت تقول إنها أمها أيضا، وناقشتها فى موقفها الغريب منهن، مع أنهن يعشن فى بلد آخر غير الذى نعيش فيه، فلم أصل معها الى نتيجة، فحاولت الحفاظ على «علاقة متوازنة»بينهن حتى يسير مركب الحياة واستقرت أوضاعنا على هذا النحو.ومنذ عام تقريبا تعرفت بالمصادفة على فتاة تكبرنى بسبع سنوات، ومن ثنايا حديثها احسست انها فى حاجة الى من يحتويها حيث تمر بظروف اسرية ومادية صعبة، وشدنى اليها انها متسامحة ولا تحمل ضغينة ولا حقدا على أحد، ففكرت فى الارتباط بها ليس لمال أو جمال، ولكن لكى تتسنى لى مؤازرتها، والوقوف بجانبها، ولا تمس سمعتها ثرثرة الناس هنا أو هناك، وفاتحت زوجتى فى أمر هذه الإنسانة، وابلغتها بما نويته، واننى لن أقيم معها، وإنما سأزورها على فترات، وصارحتها بكل ما يدور داخلى متصورا انها ستقتنع بوجهة نظرى من منطلق انسانى، فإذا بها تثور علىّ ثورة عارمة وتطردنى من الشقة، فامتثلت لرغبتها، واخذت بعض ملابسى، وذهبت الى منزل ابى ولم أخبر أهلى بشىء، وتعللت بحملى حقيبة ملابسى اليهم بأننى سأقضى معهم عدة أيام.. وبعد يومين عدت الى شقتنا لكى أصالحها، واعاود الحديث الهادئ معها فى هذه المسألة، ففوجئت بما لم أتوقعه، حيث وجدت الشقة مغلقة بباب حديد ومجموعة اقفال، فلم إجد مفرا من أن اخبر أهلى بما حدث، ولم يجدوا بدا من أن يذهبوا معى إلى أهلها، ولكن أباها رفض مقابلتنا، وخرج الينا من يقول لنا، إنه لن يستطيع لقاءنا الا ليلا بعد أن ينتهى من عمله، فانتظرنا فى الشارع، ونحن لا نعرف أحدا فى بلدهم، وكان موقفا عصيبا يصعب وصفه، وفى المساء طرقنا بابهم مرة أخرى ففوجئنا بأبيها يعطينى ملابسى ومتعلقاتى الشخصية فى حقائب بلاستيكية قائلا: «ابنتى تريد الطلاق، وسوف تحصل عليه»، وواصل كلامه بحدة قائلا: «إنه اخذ ذهبها المقيد بالقائمة، من الشقة، وسوف يرفع ضدى دعوى تبديد».. وحاولنا التفاهم معه، فلم نفلح، ولما سألته عن أوراقى الشخصية، وعقد الشقة وإيصالات السداد التى كانت موجودة فى «درجى الشخصى» بغرفة النوم، رد بأنه أخذها على سبيل الرهن لحين تنفيذ ما يريدون.. وخرجنا بلا نتيجة، وبعد معاملة غير لائقة، وبرغم ذلك لم تتوقف محاولات أهلى للصلح بيننا، وللأسف باءت جميعا بالفشل، وعلمت فتاتى الجديدة بما حدث فبكت كثيرا، وحاولت إثنائى عن تطليق زوجتى، فقلت لها إن نفسيتى «قفلت» منها، بعد كل ما بدر من أهلها تجاهنا، وطلقت أم طفلىّ، وتحملت مسئوليتهما كاملة، وخصصت لهما مبلغ الفى جنيه شهريا، وتزوجت هذه الفتاة الطيبة، وحاولت الابتعاد عن هذا الجو المشحون بالتوتر، فسافرت إلى دولة عربية بعقد عمل، وبذلت جهدا مضنيا مع أهلى لكى يتقبلوا زوجتى الثانية، التى لم يرحبوا بها فى البداية، برغم مافعلته مطلقتى بهم، وبمرور الوقت، وبأسلوبها الهادئ ولباقتها وأدبها استطاعت أن تنال ثقتهم وحبهم، وان تكسبهم واحدا بعد الآخر، وقد تغير موقفهم منها فأحبوها، بل وأوصتنى بها والدتى خيرا، أما هى فقد تفانت فى إسعادى، ووفرت لى جوا هادئا، ومر شهران عشت خلالهما فى حلم جميل، وبعدهما أفقت على واقعى الجديد، ووجدتنى أحن لمطلقتى، وطفلىّ، ولازمنى إحساسى بأننى ظلمتهم، وانعكس هذا الشعور على نفسيتى، فعرفت العصبية طريقها الىّ مع أننى أتصف بالهدوء بشهادة الآخرين، ولاحظت زوجتى هذا التغير الذى طرأ علىّ، فطلبت منى أن أعاود الاتصال بمطلقتى قائلة إنها لا تمانع فى أن تعود المياه إلى مجاريها بيننا، حتى لو أدى ذلك إلى تطليقها فهى تريد لى السعادة، بل وقالت إنها على استعداد للقيام بدور الوسيط معها، فرفضت عرضها، وبعد أيام بادرت بالاتصال بمطلقتى، ورجوتها أن تعود إلى عصمتى، وصارحتها بما آلت إليه أحوالى منذ انفصالنا، فردت علىّ بأن شرطها الذى لا مساومة فيه للموافقة على ارتباطنا من جديد هو أن أنفصل عن زوجتى الثانية، وأن أسلمها ورقة الطلاق فى يدها قبل أى شىء، فأكدت لها أنها لن تراها وسوف تعيش مع والدتى، فصممت على موقفها، وقررت الاتصال بأهلها، وذكرتهم ببعض الأحاديث النبوية التى تؤثم المرأة التى تسعى إلى طلاق أختها، فقالوا إن الأفضل أن يظل كل منا فى حاله، أما الطفلان فأننى أراهما وفقا للعقد المبرم بيننا مرة كل اسبوع فى مكان عام. وسمعت منهم كلاما نزل على قلبى كالخنجر بأن طفلى الثانى البالغ من العمر عامين ونصف العام لا يعرف أن له أبا، وعندما عدت إلى المنزل قصصت على زوجتى ماحدث من مطلقتى وأهلها، فإذا بها تصرخ فى وجهى بأنى ظلمتها، وأريد التضحية بها وأنها لن تسامحنى إذا طلقتها.. قالت لى ذلك، وهى التى طلبت منى أن أطلقها، وأعود إلى زوجتى الأولى، لو كانت فى ذلك راحتى !!وبصراحة ياسيدى، فإننى عندما تعرفت عليها كان همى مساعدتها لظروفها القاسية، ولم يكن فى نيتى الزواج منها، ولكن نشأت بيننا علاقة حب هى التى دفعتنى إلى الزاوج منها، ثم اكتشفت أن حبى لبيتى وطفلىّ أكبر من حبى لها، ولولا المعاملة السيئة لأهل مطلقتى مع أهلى، لتركتها ولرجعت إلى بيتى !!إننى فى حيرة شديدة بين زوجتى الثانية التى لم يبدر منها مايغضبنى، وكسبت قلوب الجميع بحبها وحنانها، وأراها تحمل صفات أقرب للملائكة منها الى البشر، وبين مطلقتى التى عشت معها ومع ولدىّ منها مايقرب من عشر سنوات، وأشتاق إليهم كثيرا، واتطلع للعودة الى بيتى الذى بنيته وبذلت فيه، العرق والجهد، وإلى ذكرياتى فيه، كما أن عقلى يرفض فكرة ابتعادى عنهم ويزيد على ذلك أن زوجتى الحالية لا تنجب، كما أننى لست على استعداد لتقبل طفل ثالث غير طفلىّ من زوجتى الأولى، فبماذا تشير علىّ ؟ ولكاتب هذه الرسالة أقول :لقد أدى بك مفهومك الخاطئ للسعادة إلى ماأنت فيه الآن من تشتت وحيرة وقلق. بعد أن حصرتها فى العلاقة الخاصة بين الرجل وزوجته، حتى لو أدعيت غير ذلك، فتصرفاتك واضحة، وكل مارويته من أحداث مع زوجتيك يصب فى هذه الخانة، فلقد كان مدخلك الى التعرف على كلتيهما واحدا، وهو باب المساعدة ثم ينقلب الوضع الى حب، وما أن نلت غرضك من الأولى، ووجدت أمامك الثانية حتى انسقت إليها. وبهذا الاسلوب لا أستبعد أن تكون لك تجربة ثالثة قريبا، فلا تصبغ هدفك الأساسى بادعاءات إنسانية، كإدعائك الزواج الثانى من منطلق أنك تريد مساعدة فتاة تكبرك بسبع سنوات لها ظروفها الخاصة، كما أنك لم تشرح المواقف التى تعرفت فيها على كلتيهما، فالأولى تعرفت عليها بالمصادفة والثانية كذلك، وكأن الأقدار هى التى ساقتهما إليك دون أى بادرة منك، فآفة من ينتهج هذا النهج فى حياته، انه يحاول تبرير تصرفاته الخاطئة بتغليف خطاياه ومحاولة الظهور فى صورة الضحية، مع أنه هو الجانى الحقيقى على نفسه، لكنه يحاول أن يدفع من حوله ومن يستطلع آراءهم الى تصديق رواياته لكى يجد ذريعة لأفعاله وخروجه على المألوف.لقد كان موقف مطلقتك منك منذ لحظة ابلاغك لها برغبتك فى الزواج من أخرى تحت ستار «المساعدة» أمرا طبيعيا. فأنت فعلت ذلك من قبل معها، كما أنك بالنسبة لها بعد ما يقرب من عشر سنوات خائن للعشرة، ومضحوك عليك من فتاة تكبرها بأحد عشر عاما، ورأت فيها امرأة لعوبا استطاعت أن تصيدك بحيلها وألاعيبها، وكان طبيعيا أن تطلب الطلاق وتصر عليه من موقف قوة فهى مقتنعة بأنها المعتدى عليها، وقد نالت معاضدة أسرتها، فى الوقت الذى أحست فيه زوجتك الثانية بأن زواجكما مهدد بالانهيار فى اى لحظة، ولذلك تعيش فى حالة رعب من ان تفقدك، وهى تعلم تماما أن نار مطلقتك لن تخمد إلا اذا طردتها من حياتك. ولذلك حاولت اختبار موقفك منها عندما ابلغتك بأنها تريد سعادتك لو كانت هذه السعادة ستتحقق لك بتطليقك لها والعودة إلى زوجتك الأولى، فعندما ابلغتها بشرط مطلقتك للعودة اليك، ثارت ضدك قائلة لك إنها لم ترتكب ما يغضبك لكى تتخلى عنها وتطلقها، وهو موقف لم تحسب حسابه لانك لا ترى سوى نفسك، ولا تلقى اعتبارا لشريكة حياتك، فأنانيتك وتفكيرك الجسدى هما اللذان أوصلاك الى ما انت فيه من قلق واضطراب، ولن تخرج من هذه الدائرة إلا بأن تحسم أمرك.. فإما أن تطلق زوجتك الحالية، وتعود الى الاولى مع مافى ذلك من مجازفة، إذ إنها لن تصفو لك، وستكون حذرة منك، بل وستضع شروطا صعبة لضمان عدم غدرك بها مرة أخرى، كما انها من الناحية النفسية سيظل داخلها الشرخ الذى أحدثته بتطليقك لها وزواجك من أخرى، ولن تفلح فى إصلاحه، ولن ينسى أهلك لها الموقف الذى تعرضتم له عندما ذهبتم اليهم لايجاد حل وسط بعد أن جردت الشقة من محتوياتها وأصرت على الطلاق. وهذه عوامل لا ترشح عودتكما للاستمرار والنجاح.. وإما ان تواصل حياتك مع زوجتك الحالية التى تنعتها بصفات اقرب الى الملائكة منها الى البشر، مادمت تراها كذلك، وهذا ما ارجحه لك بشرط أن تخلص النية وتعقد العزم على عدم التفريط فيها طلبا لزوجة ثالثة بذريعة جديدة. ولتحافظ على علاقات الود مع طفليك وترعاهما نفسيا وتربويا، فالمسائل المادية ليست كل شىء.إن السعادة التى تبحث عنها بمفهومك القاصر سعادة زائفة تنتهى بمجرد اشباعك رغبتك ممن ترتبط بها، وأما السعادة الدائمة فإنها تتحقق بالعشرة الحلوة، والتواصلالنفسى، والقناعة بما وهبك الله إياه من زوجة مخلصة لم تقصر معك فلا تحاول تبرير اخطائك بأدلة دينية فى غير موضعها، فمن حق الزوجة ان تطلب الطلاق للضرر. ولو لعدم الراحة معك، فأعد حساباتك وفق المنهج العقلانى، وابتعد عن اللعب بالنار، وعلاقات «المصادفة» حتى لا تجد نفسك اسيرا لزوجة ثالثة، ووقتها لن ينفعك الندم الذى جربته فى الزيجة الثانية.. واعلم ان الاخلاق الجميلة والسجايا النبيلة أجمل من وسامة الوجوه، وسواد العيون، ورقة الخدود، فجمال المعنى اجمل من جمال الشكل، ولعلك تكون قد ادركت الطريق الصحيح الذى يجعلك تستعيد «طعم السعادة» الذى فقدت تذوقه والاحساس به برعونتك وتصرفاتك الحمقاء، واستعن على الخروج من الدائرة التى وضعت نفسك فيها بكثرة الدعاء الى الله ان يهديك الى سواء السبيل، حيث يقول تعالى «واستعينوا بالصبر والصلاة»، فهما وقود الحياة، وزاد السير، وباب الأمل ومفتاح الفرج، ومن لزم الصبر وحافظ على الصلاة، سوف يلقى فجرا صادقا يزيل عنه الغمة ويحقق له الطمأنينة، وراحة البال.
 

لا تعليقات