كم هي جميلة لغتنا بحروفها الذهبية، وهي تعزف على أوتار قلوبنا أعذب السيمفونيات، فتجعل الشفاه ترتجف شوقًا لقراءة الكلمات. حتى دون أن نعيش القصة، ننغمس في أحداثها، ونسافر بها إلى أزمات ومتاهات، فيتأرجح الوجدان بين أحزانٍ ومسرات؛ تارةً تبكي المقل، وتارةً تهدينا ابتسامات.
تهيم الأرواح بين الذكريات، وأخرى تئن من جراحٍ نازفات. تجعلنا ننتشي بالصبابات، وتداعب مشاعرنا برفق، حتى تزهر حدائق الأحلام والأمنيات. فما أجمل الضاد حين تحكي وتشكي، حين تبوح وتنوح، حين تتغنى وتتمنى، حين تعبر وتجبر، حين تتذكر وتتأمل، وحين تتفتح حروفها كالزهور على السطور.
تحمل في طياتها عبق الذكريات أحيانًا، وتفوح بالآلام والآهات أحيانًا أخرى. تتنفس من أنفاس الأحداث، وتتغذى على الجروح والخيبات، كما على الأفراح والمسرات، فتزهر كلمات، ثم عبارات، ثم قصصًا نابضة بالحياة.
هي ليست مجرد لغة تُكتب أو تُقرأ، بل وطنٌ يحتوينا؛ حروفها شموعٌ تضيء دروب الحائرين، وسطورها مرايا تعكس وجوه العابرين. هي نبضٌ سرمديّ يحيي أرواحنا، وسرٌّ خالدٌ يروي عطشنا لمعنى الحياة، ويدفعنا للبوح كما يبوح الوجدان للضاد… أمّ اللغات.








































