اليوم التالي، في مقهى يطل على القناة المائية في الخليج التجاري، كانت آثار الليلة الماضية لا تزال مرسومة كظلال خفيفة تحت عينيها. وصل إسلام، وجلس أمامها، وطلب قهوته السوداء.
"تبدين كمن صمم مدينة كاملة الليلة الماضية ولم ينم،" قال كمقدمة.
"أو كمن حارب طواحين الهواء وخسر،" أجابت وهي تحرك ملعقتها في فنجانها.
صمت للحظة، ثم قال بجدية نادرة: "الغرفة السوداء مجدداً؟"
أومأت برأسها دون أن تنظر إليه.
"دلال،" قال بصوت هادئ. "أنتِ تبنين أبراجاً لتصلي إلى السماء، لكنكِ تخافين من غرفة صغيرة في رأسك. ألا ترين المفارقة؟"
"وما هو الحل برأيك يا فيلسوف؟" ردت بحدة خفيفة. "أن أكتب عنها قصيدة سخيفة وأنشرها؟"
"لا،" قال بهدوء. "أن تتوقفي عن الهروب منها، وتدخليها بإرادتكِ مرة واحدة وأنتِ مستيقظة."
ضحكت ضحكة باردة. "هذا جنون."
"بل الجنون هو أن تتركيها تهاجمكِ كل ليلة. على كل حال، هيا بنا. المكان الذي سآخذكِ إليه قد يعجبكِ أو قد تكرهينه، لكنه بالتأكيد ليس مستقيماً."






































