في عالم الخوف يفزع القلب إلى النور, إلى الطريق الذي يؤدي إلى الأمان, الخوف يُضعضع النفس, ويربك الإنسان, يُضعف الجسد, وتضمحل الشهوات, وتتلاشى الغرائز وتخفت, نصير ضوء ضئيل, لا تراه عين إلا بعد أن تدقق النظر, تُفزع الخواطر والقلوب كيوم الحشر, الكل يترقب في وجل مصير الخلائق في يد الله, العيون تبكي, ومرارات وغُصص في الحلق, العرق لا يهدأ يتساقط فوق الجبين نار تكوي الوجوه, تستعجب النفوس كيف خدعتها الدنيا الزائلة؟ تظل تبكي ثم إن نحيبها يشتد, والحسرة تتفاقم, فتبدو تجاعيد الوجه, خشونة في الجلد المتدلي فوق العيون النافرة المذهولة, يتساءل المرء كيف غرتني الأهواء؟ فاتبعتها وصرت أسير, عبد تتلاعب بي الرؤيا, لا شيء صدى الخوف في القلب يجعل الظلام يسيطر على كل شيء, أشباح الناس, الجلود تتساقط من حسرة من ندم من هول الخوف القابع, لو يعود؟ لكنه لا يعود, لا شيء يعود, الزمن الماضي لا يصير حاضر ابدا, سيظل ماضي, نبحث عنه حولنا, لكنه صار, تفلت من بين يدينا, تسرب منا فلا أمل, الغيم القائم فوق العين يزداد, لم نعد نحتمل الوقوف, أرجلنا القوية فيما مضى هزيلة, غارقة في الهشاشة, العيون لا تتحمل النظر للأشياء, الظاهر العبث القائم في كل وجه هو الأخر مفزع, الكل يهرب من النظر للأخرين, لا نوم مع الخوف, لا راحة والخوف يطل من قلوبنا كل ساعة وكل دقيقة, نسينا كل شيء إلا الخوف, ليس قيامة واحدة ثلاث قيامات احاطت بنا في بلادنا اطارت العقول والقلوب من الخوف والفزع, المسيح القادم من الشام بصلبانه العالية, الكل سوف يصلب كالمسيح بأيدي أتباعه فوق أعمدة المتاجر وساحات الميادين, وفي الطرقات, في الأسواق, وعلى المنابر والمساجد في الساحات وعلى أسوار المدينة المتسعة, البيرة سنعلق الثياب فوق المناشر لن يترك شيء الطوفان قادم يهلك الحرث والنسل وسنوات عجاف ينقطع النهر عن العطاء, تجف الضروع ويتساقط اللحم وتبقى العظام مؤشر على الجوع والظمأ القاتل الأرض لا تنبت, تموت معنا لا تثمر الإصفرار يعلو الوجوه, وجه الأرض ووجوه البشر, يستنزف ما يتبقى من الحياة, التي تدب فينا ببطيء, يتفشى الطاعون يحصد أرواح القرى والمدن, وباء يتوعد الأرض بالزوال بالقضاء على الأنفاس, رواح الجثث تنبع من كل بيت, ومن كل درب الشوارع خاوية إلا من الموت, يرفرف فوق الجماعات يتعاظم, والكل يحاول الفرار, لكن يده تطال لا يترك شيخ أو طفل أو صبية تحلم العذارى بالبيت والزوج والأبناء والمستقبل, الكل يستسلم لقدره, فلا مفر من الكائن من المكتوب حول الجبين, يهب الناس إلى المساجد والكهوف, يبدو على وجوههم الرجاء, التضرع إلى الله, يتذكرون أن أيديهم الآثمة, زرعت دون أن تدري, فكان الحصاد خراب, نار تتلظى, وموت محقق, وخوف وفزع ونار وقودها الجميع الأجساد والأرواح.








































