هل الجسد إله تقدم له القرابين كي يرضى؟ ليس هناك جسدان متطابقان فلكل جسد خصوصيته وانفراده, طبيعته التي لا تشبه أخر, لكل جسد عين. ولكن لكل عين نظرتها, لونها, حجمها, نسير على أقدامنا, ولكل قدم مشيتها الخاصة, التي لا تشبه مشية أخرى, وكذلك جميع ما فينا من أعضاء, ليس الجسد وحده هو القائم على هذا الاختلاف, فالكون كل لا يوجد فيه من الشيء متماثلين, ويطغى صوت الجسد, بقدر ما في الإنسان من ضعف في الملكات الروحية, بحيث تقود أو لا تقود أو هي تنازع وتقاتل وتدخل معارك شرسه, يكون فيها الانتصار والهزيمة, وتتسع الانتصارات وتتقلص الهزائم أو العكس, ويظل الجسد هو مناط هذا النزاع, فتدخل حروب شريفة أو دنيئة, تنتهي بك إلى إنسان أو نصف إنسان أو حيوان أليف أو متوحش, فيغلب عليه عبادة جسده, فيكون أسير لا طاقة له ولا قوة, يستطيع بها الفكاك من ربقة الجسد وسطوته, هنا تكون العبادة الكاملة, تصنع الهياكل والأديرة وتقام التماثيل, وإذا بشعائر وطقوس يؤديها المرء وقرابين تقدم, تسلب الإنسان عقله وتميت ضميره, ويظل عمره كله يدور في فلكها يسبح بحمدها, أم من ينتصر لعقله وضميره, فهو حر حر لأنه يمتلك إرادة ونفس قوية بها يسخر ذلك الجسد لهدف أسمى, فلا تتحكم فيه غريزة ولا تستثيره رغبة, فيسير خلفها مغمض العينين, فاغر فاه, تسحبه إلى حيث تريد, يقف لنتزع أحبال الرق واحدا واحدا, فلا ينحي أمامها مسلوب الإرادة, ضعيف لا زمام ولا لجام يستعين به لكبح جماح أهوائه, التي لا تنتهي ولا تشبع فهو يلجم ذلك الصوت الخفي, والرغبة الكامنة. بوعي ينقذ نفسه, وينأ بحياته وعمره, قبل أن يضيع سدى, فالغريب أن الأكثرين من بني البشر يغلبون النزعات الجسدية, ويطمسون معالم الروح, فيفرون منها فرار الأجرب لا يطرق أذانهم صوت الحق والضمير, هؤلاء بالعقل وليس مجازا عباد أجساد, يغلبون بطونهم على عقولهم, ينتصرون للجسد في مقابل متع وقتية, فيألفون ما أعتادوا عليه من عبادة, ويدافعون عن أصنامهم, التي صنعوها بأيدهم, ففي العالم فريقان يتباينان بين هذا وذاك, ويتأرجون بين الجيشين ذهابا وعودة, ويمضي كل فريق بعتاده وسلاحه, وتدور دفة الحياة بين الحياتين, منتصر ومهزوم, ناجي وغارق, محلق وملتصق بطين الأرض, والجوع هنا شبع هناك, والشبع ظمأ وجوع والتياران باقيان يتداولون الكرة بين أقدامهم.








































