آخر الموثقات

  • حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية
  • على حافة الهاوية
  • الوعي طريقك الوحيد للنجاة..
  • على حافة الوجع
  • معادلة صعبة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة (خالد) زين دومه
  5. الصرخة 4
⭐ 0 / 5

أليست في بعض السجون حرية الإنسان, في أن يقول, يقيد بجسده في مكان ما, تحيط به حيطان أربع, في أحدها باب حديدي, محكم الغلق, عليه حارس يجلس على كرسيه, يتعاطى كئوس الشاي, مقيد هو أيضا لساعات بجسده المصلوب, حائط يفصل بين الروح, التي تنطلق بحريتها إلى الأفق البعيد, وتلك التي لا تعرف للحرية معنى, إلا في إطفاء لهيب جوع الجسد ومتطلباته, فهو معتم مظلم لا روح تضيء له مسالك الطريق, لتبصر عينيه سماء تشرق فيها شمس, ويغزو النور روحه, كما تبصر عينيه أفق جديد غير أفق الظلام السرمدي, ذلك حارس النور بين جدران, فهي تشع وتنفذ, ولا تمنعها سياج متينة صلبه, إنهم يصنعون الأمل من المستحيل في أرض دستها أقدام السائرين فوق الرؤس ....

في ذلك العالم يعيش الجميع بلا قضبان, يسجنون أنفسهم في ألم قديم, في حزن قريب, في كلمة نابية, في شعور, في أحلام, لم تتحقق, في أغنيات, في قصة, في كتاب, إنها سجون متعددة, سجون لا حصر لها, ينسج خيوطها عقل الإنسان ومشاعره, حتى تستحكم وتقضي على الفرحة, التي قد تولد في لحظات ما, إنها سجون عتيقة, مظلمة تحت أرض الواقع المميت, فلو إننا تفقدنا هذه السجون, لأعيتنا كثرتها من الإحصاء والأنواع, سجون تُلهم, وأخرى تلتهم, يعيش المرء بين حوائطها, وقد علا من باقي جسده المحترق دخان كثيف لا يراه أحد سواه, يرى نفسه وهي تحترق وتفنى أمامه, ولعله هو من أشعل فيها أعواد ثقابه, فهو من يضع قطرات النفط فوق جسده, لتشتعل, وكلما هدأت النار ألقى أخرى, ليشتعل جسده من جديد, كأنه أدمن الحزن, وألقى بعصاه, أمله في الخلاص على الأرض, لتكون حية عظيمة, تنهش منه أيامه, ويمضي لياليه في جزع وخوف, ولكما أنهى مدة سجنه, وخرج وبه رمق من حياة, كان من المفترض أن يكون بذرة يغرسها ويتعهدها بالرعاية, حتى تصير شجرة كبيرة, يستظل بها من هجير صيف الحياة ورياح الشتاء القاسية, ويقيم بيتا صغيرا بجوارها, ويدافع عن بقائه على قيد الحياة الجديدة, التي وهبت له, بعد أن أبتعث من جديد, خارج سجنه, الذي قضى فيه سنوات, ألتهمت فيه الجمال والنعيم, فهو على أبواب حياة أخرى, يجب أن يتمسك بها, ويجاهد في الدفاع عنها, فهي فرصة أخرى كل هذا قد يطرأ إلى ذهنه عند لحظات الخروج, لحظات أن يخطو خطوات قدميه, خارج محبسه, فإذا ما أبتعد قليلا, وجد قداماه تبحث عن سجن أخر, تسعى إليه, سجن من نوع جديد غير كل السجون, التي جربها من قبل, يجرب عذابا مختلفا وانتهاكات جديدة وأبالسة جحيم, لم يروهم في السجون التي مر عليها, إنه أعتاد الحبس, وأدمن حوائط المبكى, وصار قلبه لا يدق إلا على عزف, يمزق أنسجته الحية, فيشعر بالحياة والموت, يعيشان فيه ويدور حولهم ملبيا نداء الشقاء الأبدي ..........

إن الحياة سجن عظيم, لا نستطيع الإفلات منه, والخروج عن دائرته, له قضبان فولاذية, لا يقدر بني البشر على المساس به أو حتى ختشها ولو اجتمعوا في صعيد واحد وتكاتفوا عليها, لن تمنحهم غير ما تريد, وما قدرت لهم الأقدار, ولكننا نعيش أيضا في سجون أخرى, غير التي صنعت لنا الطبيعة, سجون نبنيها بأيدينا, ونجعلها أشد صلابة, ويعجز الأخرون عن كسرها أو الإقتراب منها, سجون نزخرفها ونزينها ونضع فيها خلاصة تجاربنا, نرصع حيطانها بالجوهر أحيانا أو نلطخها بدمائنا, نعلق فيها المشانق التي تحيط برقابنا, ونعذب أنفسنا أحيانا بالسوط, نقرع به ظهورنا, في الشتاء نتجمد من برودة ما نلقيه في تلك السجون من أرق وتعب ينغص وحدتنا.

بما يفكر المسجون في سجنه, أي أفكار تطارد عقله المقيد المسجون, وأي خواطر تلاحقه بين الحين والأخر, في زمن يمتد, وتتوقف فيه الأيام, لتصبح سنوات والدقائق لتصبح ساعات, والثواني تدق دقاتها في الراس والقلب, ألم يتسع كل لحظة, ففي السجون تتعاظم الأشياء, فالعمر أعمار, والسنوات قرون, وكل شيء ثقيل يجثو فوق صدري, ويظل يثقل علي ....في ذلك العالم ترى الإنسان, وقد هوى دركات, يتحطم فيه ما بنته الطبيعة ...يقول رجل رأى سجين أمتد به سنوات سجنه لأكثر من سبع وعشرين عام, أن ذلك السجين لم يتجاوز الخامسة والأربعين, وإنه ما أكمل الثامنة عشرة, وأرتكب جريمة قتل, وحكم عليه بالإعدام, ثم المساعي لتخفيف الحكم, حتى صار مدى الحياة, يقول رأيت حطام إنسان بالفعل, عرفت كيف يمشى الموت على قدمين هزيلتين, كيف يتمثل لنا نحن البشر؟ وكيف يبدو ما تقع عينيك عليه, حتى ينتابك ضيق شديد, حين يحل البلاء واقعا على رأس إنسان, فيأخذ في تدميره, وتحطيمه ببطيء شديد, مسني حزن ترك في نفسي ضيقا بكل قضبان, وبأي سجن, ولأي كائن فيه روح, كنت أنظر إليه, وقد أفقدني توازني العقلي في أن هناك من البشر من يعيش بيننا ميت, ونحن عنه غافلون, فالأرض تحمل الكثير مما يغيب عن أذهاننا, وأبصارننا, كأني رأيت نوع أخر من البشر, لم أراه من قبل, ماذا فعلت القضبان بهذا الرجل, لتجعل ذلك الطلل البالي, لم يكن طاعننا في السجن, لتنحني ظهره, ويقوس عوده بهذا الشكل, كانت إجاباته على اسئلتنا إذا سئلناه مقتضبه يأسه, تخرج من كهف متحرك, لم يألف إلا الظلام, ولم ترى عينيه نور شمس من قبل, وإنما يعيش على ذكرى, إنه ولد يوما إنسان, فهو ميت وإن تنفس وإن علا صدره بالهواء الفساد, لسنوات طوال, واستنشق أتربة ودخان, يعكر صدره, كما عكرت القضبان صفو حياته, وأنهكت جسده البالي, وأبلت روحه التعيسة.

 

 

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395660
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259634
3الكاتبمدونة ياسر سلمي227176
4الكاتبمدونة زينب حمدي185893
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165941
6الكاتبمدونة سمير حماد 132937
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124916
8الكاتبمدونة مني امين124871
9الكاتبمدونة طلبة رضوان122473
10الكاتبمدونة آيه الغمري120122

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

على حافة الهاوية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

على حافة الوجع

معادلة صعبة

القلق...

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

مدام توسو المصرية

ميثاق التجلي

ميثاق الروح
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
ميثاق التجلي

ميثاق الروح

​ميثاقُ السماء

مدام توسو المصرية

و بين الحجيج يا مكة قلبي يطوف

حين غرق الحبر

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

قرابين العصر