الدخان يملأ الزنزانة والجو خانق, ومساحة ضيقة, بالكاد تسمح بالجلوس مقرفص, على الجانب حمام صغير, ليس له باب, ستارة قصيرة ورائحة المكان مقززة للغاية, سالني أحدهم ما هي تهمتك؟ قلت: لا أدري, ربما شجار أو إنتهاك خصوصية الأخرين في إبداء أرائهم, لا ادري كيف تطورت الأمور بهذا الشكل؟ ليزج بي في محبس وللمرة الأولى في حياتي, وعلى هذا النحو العجيب, وسوف أخرج في عرض النيابة في المساء, انطلقت ضحكة من بعض الأفواه, كأني قلت نكت أو ما شابه, عرض علي بعضهم نفس من سيجارته, قلت له: لم أدخن, استغربت إنهم يشربون الحشيش في الزنزانة, في قلب القسم, أحدهم تاجر مخدرات, حكى لنا كيف أوقع به البوليس في كمين أعدوه له, فقد كان في أحد الأفراح في بلدة مجاورة لبلدته, تعرف على واحد من هؤلاء المخبرين كان صريحا معه, وأعلمه أنه يعمل في قسم الشرطة, وإنه يقابله كميات من أقراص المخدر كثيرة فائضة, ويحتاج إلى تاجر مأمون ليبيع له هذه الكمية, فهم لا يعدمونها أو يعدمون القليل منها, ويبيعن الباقي, وتقسم عليهم الأموال من الكبير إلى أصغر واحد فيهم, كشف له عن هويته هو الأخر التي يعرفها المخبر, فقد قال له إنه سمع عنك, وإنك غير معروف في الأقسام, ليس له سابقة, أرتاحت النفوس, واتفقا على إبرام الصفقة, بعد عدة أيام ليكون التاجر أعد الأموال, أتصل به يوما, وأتفق ان يكون التسليم في أرض اللواء في الثانية عشر ظهرا, فان الأمر آمن معه ولا خوف أو ضرر من المكان أو الساعة, أعد عدته وجمع من تجار أخرين مبلغا كبيرا من المال, قابل أحد معارفه مصادفة, وكان عائد من عمله مبكرا, أخذه معه, قال له لن نتأخر, مشوار صد رد كما يقولون, وحين وصل المكان, وأخرج الأموال وسلمه الصفقة, أحاطت به جنود الشرطة, وساقوه إلى محبسه متلبسا بالمال والمخدرات, كان قريبه لا ذنب له, حاول أن يثبت أنه لا شان له بالرجل, ولكن عبثا كانت محاولاته في إثبات برائته, فقد لبسا القضية معه, كان شابا هاديء لا يبدو عليه أنه ممن يتاجرون أو يتعاطون المخدرات, ولكن حظه السيء رمى به في طريق بائع المخدرات, قال أنه يتوقع أن ياخذ سبع أو ثماني سنوات في هذه القضية, إن كان المحامي شاطر, وأخر وقد كانت هناك دورية في منطقته وجرى البحث عن سارق موتوسيكل في اثناء ملاحقته بين الزراعات, كانت هناك جلسة هادئة, شابان وامراة لم تتجاوز الخامسة والعشرين, وهم في زي داخلي ويضع أحدهم يديه على صدر الفتاة, ويدخنون الحشيش أم الأخر فهو أخوها, كانا يجلسان مخزيان في ركن المحبس, حين أشار أحدهم إليهما, وهو يضرب أخوها على قفاه, ولم ينبس بكلمة, وعلى وجهه إحمرار نار متقدة تخرج من جبينه وخديه, وغيرهم قاتل عمه بسبب الميراث, وأخر شق بطن زوجته بالسكين لشكه فيها, وتدور رؤسهم تغلي ثم تنتشي من رائحة الحشيش الذي يعطيهم نوع من الهدوء ولا مبالاة ...أفكر الأن في أمي وفي العمل الذي أستاذنت منه ساعة, لأدلي بصوتي, فقد أخذوا مني المحمول وأغلقوه, لا بد أن القلق سوف يساورهم, فآخر ما سيتوقعونه أنني في زنزانة الأن مع مروجي المخدرات والقتلة واللصوص, يدخل العسكري كل فترة ينادي أحد المسجونين, ثم يخرج به ويعود بعد نصف ساعة أو ساعة, ولا أحد يخرج ثم لا يجيء, بدأت أقلق من أمري, فوجه الظابط كئيب, ينم عن شر باطن وضيق بالناس, فالأيام عودته ألا يضحك, في وجوه هؤلاء الناس, حتى يستطيع أن يسيطر عليهم, ولا يتمادون في أفعالهم, الصوت العالي قانون حياتهم الأول.








































