لماذا نتعلم؟ هل نتعلم من أجل الوظيفة من أجل المال, من أجل مكانة نبتغيها في الوسط المحيط بنا, إن قيمة الشهادة في حد ذاتها ليست هي الغاية الأساسية في رحلة الخروج من ظلمات الجهل إلى نور العلم, الذي يفيض على العقل, وتمتلأ به النفس ويعلو بالروح, إن المدارس والجامعات, هي الضوء الذي يرشدك إلى الحقيقة, التي يجب أن تسعى إليها, وأن تطلبها, يفك الشفرات الأولى لمعرفة الحياة, والعيش على هدى من ذلك العلم, لكن هناك بعد ذلك ألاف الشفرات والطرق, الذي ينبغي لك أن تعرفها, وتبحث في أصولها كل حسب ميوله وتوجه روحه, ففي السنوات الأولى تتعلم الأحرف, تكوين الكلمات, لتنطلق وتقرأ, إن هناك علوم أسمائها وتعريفاتها وما تحتويه من موضوعات, فليس عليك أن تكتفي بما تلقنه لك المدارس, إنما الهدف أن تنطلق في أحدها, أن تعرف وتكتشف حين يفتح لك الباب, لترى لا تقف إلى عتبات ما عرفت, لا بد من قدر معرفي عام تشترك فيه مع الآخرين, وهو أيضا يحتاج إلى الجهد والقراءة, ثم إنك تترك لنفسك العنان في علم هو الأقرب لنفسك وميولك, وإلا ما فائدة ما تعلمته في سنوات الدراسة من أصول تفتح لك الأبواب, وتمهد لك الطريق, فما الفرق بين أمة نشيطة تخط بيدها وبعقلها وعلمها مجاهيل الحياة, والكون الذي نعيش فيه, فلا يقفون أصناما, دورهم هو الرؤية من بعد, على ما تصنع إرادة الأخرين, فهذا هو رصيد الأمم الخاملة من الحياة, أن يكون له عقل مغلق, ويد مشلولة, فإذا ما تعجبت, قابلوا عجبك بعجب أكبر, وتسآلوا أين الوقت؟ وهم يهدرون ألاف الساعات في المقاهي, وأمام شاشات التلفزيون, ومباريات كرة القدم, والمسلسلات وحكاوي لا تنتهي, إنهم لا يحبون الإطلاع, لأن نصيبهم من الروح أقل بكثير من نصيب الجسد, الذي لا يطيقون التقصير معه, فيشغلهم عن مطالب النفس والعقل, كأننا نعطلها عن عملها, أو ننقص من إنسانيتنا حين نهتم بجانب, ونهمل جانب, ولعلنا نهمل الجانب الأهم, الجانب الذي يميزنا عن غيرنا من الكائنات الأخرى, فالحواس لا شك أنها هي طريق العبور من عالم النفس, إلى عالم الكون الفسيح, فالعين التي تكتفي بالنظر إلى الأشياء, ولا تحكم, ولا تتأملها, فهي كليلة, يفوتها الكثير من عالم الروح, كأن الجمال والقبح فيها يستويان, والأذن التي لا تسمع, وتميز بين صوت وصوت, ولحن ولحن, وكلمة وكلمة, فهي أذن صماء, بينها بين الروح حجاب سميك, ففي جميع الحواس ما يجعلها تنفذ إلى العالم الباطن منك, إلى التأثير فيه مباشرة, ليعلو به في مدارج الإنسانية, لا أن يحط به إلى درك البهيمية, ويتساوى معها, فلا يكون لك نصيب منها سوى علف الجسد.








































