إن السنوات الست القادمة, هي أهم سنوات التاريخ الحديث, في حياتنا كشعب, إما أن ننقذ أنفسنا من الطغيان, الذي حل بنا من غيرنا ومنا, وإما عهود أخرى في ظل عبودية من نوع أخر, وإن تجددت الأساليب, وتنوعت الخدع, التي بها نهوي, لا بد من الخروج إلى عالم الحياة, إلى عالم الحرية الحقيقة, لا مواربة, ولا خداع تأخرنا كثيرا, فلا مزيد وإلا كان الهلاك المحقق, إنها فترة إعادة النظام, إعادة الترتيب للوضع الصحيح لكيان دولة ..سنوات خمس إن لم نهيأ فيها العقول والنفوس والأجواء, سوف تكون إنتكاسة كبرى, وتضيع سنوات البناء, الأحجار لا تبني العقول, إنما العقول هي التي تبني, لا نريدها أن تبني أصناما تعبد, إنما نريدها أن تبني أفكار وآراء, نريدها أن تزرع في ضمائر الناس الحق, وحب الحرية, أن يسود العقل الواعي, الذي يدرك ما يحيط به من أمور, يبتعد عن الطلاسم التي ملأت عقول وأجواف الناس, وحرمتهم نعمة العقل, وساقتهم إلى الدجل وإتباع الخرافات ...سنوات خمس هي الفارق العظيم في تاريخ أمتنا, نتمنى لها أن تعيش, أن تحيا, أن تسلك طريق الحضارة, التي أفتتحت هي به تاريخ الإنسانية, وعلى يديها صنعت حضارة قوية, تنافس الزمن في بقائها وامتدادها ..ننتظر عالم يبدأ من هنا, نضع حجر أساس الحرية, لنبني عالمنا المأمول, أن نمحي الاضهاد والاستعباد والخوف من كلمة الحق خشية العقاب, أن نمحو التعصب, نعلم الناس التسامح بالتربية والعلم, أن نمهد لكل جميل, وأن نقلص كل قبيح, ونلقي به في زوايا النسيان, أن نضرب بقوة كل فكر هدام, ونحس الجماهير على قبول الآراء, والمخالفة في الرأي, هي علامة نضج الأمة, علامة عافيتها, وأن تنسامح فيما بيننا, أن نرى الحق, كما هو, فهو بطبيعته جميل, وأن نظهر القبح فهو بطبيعته قبيح, موحش, أن نصحح الرؤية والأمور, ونلفت الأنظارو, فالحق دائما وأبدا, يبنى على الفضائل والرفيع من الأخلاق والسمو النفسي والعقلي.








































