هذه المقولة التي تشبه القاعدة تناقلتها بعض الكتب التراثية غير منسوبة لأحد فيما أعلم ، ولكنها مقولة صادقة إلى حد كبير .
وقريب منها قول الشافعي : ماجادلت عالما إلا غلبته ولاجاهلا إلا غلبني "
والسبب بسيط جدا ، وهو أن العالم يذعن للحقيقة ، لأنها بالنسبة له هي شغله الشاغل ، والهدف الأسمى الذي يسعى إليه دائما ، فإذا تجلت له أذعن وأسلم لها نفسه وعقله أيا كان مصدرها .
وليس هدفا للعالم على الإطلاق ولاخلقا من أخلاقه ، أن يصدر رأيه للآخرين على أنه هو الحق الذي لاريب فيه ، أو أن يتملكه غرور بأنه وحده من يملك الحقيقة ، بحيث إذا صدرت عن غيره تفنن في إنكارها ، أو في محاولة نسبتها إلى نفسه ، كما يفعل التافهون من لصوص الجهد العلمي ، وكل أعداء الحقيقة .
ومن البلاء الكبير أن يبتلى عالم بجدال جاهل ! ! حتما لن ينتهي الجدال لصالحه !!
ومن الطبيعي هنا أن أسمع أحدا يقول ؟ الحل بسيط ماعلى العالم إلا أن يتجنب هذا الجدال وكفى الله المؤمنين القتال .
أقول : ليس الأمر بهذه البساطة ، فالحقيقة لها أنصارها وربما شهداؤها البررة الذين يستميتون في سبيل الدفاع عنها .
ولكنه للأسف استسهاد لاثمن له في بلادنا ولاقيمة ، وقد ظلل الزيف كل شيء ، ويكفي أن يشهر المغرمون بلم أكبر قدر من الشهادات العلمية المزيفة ، أوراقهم المعتمدة التي يسمونها شهادات في وجه العلماء المؤصلين ، لتصمت ألسنة الصدق ويصفق الجهال للجهال بألسنتهم الحداد لابأيديهم ، ثم تسود الخرافة و يعشش الجدل العقيم ، والسفسطة المفرغة من كل قيمة ، والباقي معلوم .





































