من استفتاءات الوارده لي
حكم تزويج الأب ابنته رغما عنها :
ملخص السؤال :
ما حكم إجبار أب ابنته على الزواج من ابن عمها الذي لاترغب فيه كزوج ، تحت دعوى الولاية عليها .
الجواب : لايجوز للأب إجبار ابنته على الزواج مطلقا، وولاية الأب قاصرة على أن يباشر عقد النكاح عنها، بعد استئذانها وموافقتها كنوع من التكريم لها .
وقد جاءت النصوص تؤكد على وجوب استئذان المرأة في عقد النكاح ،ولافرق في هذا بين بكر وثيب .
من ذلك : أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم ،فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني أعطاها الحق في أن تمضي نكاحه أو ترده .
ومثل هذا حدث من والد فتاة ثيب ،فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه .
وقد انتصر الفقيه ابن القيم رحمه الله للقول بعدم جواز إجبار الأب ابنته على النكاح مطلقا ، مخالفا بذلك مذهبه الحنبلي ، وله مقولة بارعة في ذلك ، وهي قوله ". ….، فإن البكر البالغة الرشيدة لايتصرف أبوها في أقل شيء من مالها إلا برضاها ، فكيف يجوز أن يرقها ويخرج بضعها منها إلى من يريده هو ، وهي من أكره الناس فيه…"
إنه الرق إذن !!
على هذه الابنة أن تتمسك بحقها في رفض هذا الزواج ، وعلى أمها وأهل الشأن في أسرتها مساندتها في ذلك ،لرد هذا الأب عن هذا الجور على ابنته ، وكأنه يقضي عليها بالرق على حسب كلام ابن القيم رحمه الله .
خاصة وقد لمحت في هذا السؤال ماينبيء عن أن هذه الزيجة تشبه الصفقة والمتاجرة بهذه الابنة ، لثرا ء هذا الشاب وأملا في الاستحواذ على ثروة أبيه ، ومنها الأرض التي باعها والد الفتاة لأخيه بدافع العوز والفقر ، وكأننا لانزال في عصر الجواري وأسواق النخاسة .
وماأجمل الفقه الإنساني للإمام أبي حنيفة رحمه الله ، حين رفض جميع ألوان الحجر على التصرفات إلا إذا ترتب عليها ضرر عام ، حيث فطن لما يقف خلفها من لغة الصفقات والانتفاعات ، حتى إنه رحمه الله رفض الحجر على السفيه مادام بالغا عاقلا، قال : لأن في سلب ولايته إهدارا لآدميته ، وإلحاقا له بالبهائم وهذا أشد ضررا من التبذير بلا ريب ، فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى.
والخلاصة هي أنني أؤيد بشدة أن تتمسك هذه الابنة بحقها في الزواج بمن ترغب ، وعليها أن تدفع عنها شبح العقوق وماشابه ، فهذا الأب هو العاق بتصرفه هذا .، ورحم الله والدا أعان ولده على بره .





































