ثمّة أماكن تمرّ في حياتنا كأنّها أطياف ساكنة؛ لا تتغيّر ملامحها، لكن تتبدّل مشاعرنا كلّما مررنا بها.
قد ترتبط بعض الأماكن بذكرى موجعة أو لحظة ثقيلة، فننفر منها، ونبتعد عنها لعلّ المسافة تُخفّف ما أبقته في داخلنا من أثر.
ومع الزمن أدركتُ حقيقة بسيطة:
أنّ الأماكن لا تُؤذي أحدًا.
الأشياء ثابتة، بينما نحن الذين نمنحها معنى بقلبٍ مكسور أو روح مُتعَبة.
حاولتُ أن أعود إلى تلك الأمكنة التي كنت أتجنّبها طويلًا، لكن مع أشخاص يملكون حضورًا مُطمئنًا وقلوبًا نقيّة.
وقتها أدركتُ أنّ الذكرى ليست قدرًا ثابتًا، وأنّ الألم قد يتراجع حين تتسلّل إليه لحظة دافئة تُزاحمه، فيخبو شيئًا فشيئًا.
لسنا أسرى ذاكرة المكان، بل نحن الذين نعيد تشكيلها.
ومن حقّ كلّ موضعٍ آلمنا أن نمنحه فرصة أخرى… لعلّه يصبح شاهدًا على لحظة أبهى.
ابحث دائمًا عن الرفقة التي تُخفّف ثِقل الحياة، واصنع معها ذكرى تُنقذ المكان من ظِلّه القديم.
فالحياة أبسط ممّا نتصوّر، وما دام القلب طيّبًا وبسيطًا… انفرجت كلُّ الطرق من حوله.








































