في كل بيت، يولد طفل يحمل بداخله شيئًا فريدًا: موهبة تنتظر من يراها، حلم صغير يحتاج من يصدقه.
لكن ماذا لو لم يرَه أحد؟
ماذا لو غاب الدعم من أقرب الناس، وواجه الطفل صمتًا بدل التصديق، أو سخرية بدل التشجيع؟
الكثير من الآباء يظنون أن النجاح له شكل واحد: شهادة، وظيفة مستقرة، أو مسار دراسي تقليدي. أما حين يظهر شغف طفل بالغناء، أو موهبة في الرسم، أو مهارة في الكتابة أو التمثيل، فإن رد الفعل يكون غالبًا: "ركز في مستقبلك"، "الحاجات دي مش هتفيدك"، أو "لعب عيال".
لكن الحقيقة أن هذه الكلمات، مهما بدت بسيطة، تترك أثرًا بالغًا في نفس الطفل. فالموهبة التي لا تجد من يراها، تذبل، والثقة التي لا تجد من يدعمها، تنكسر. ويبدأ الطفل في الشك بنفسه، حتى لو رأى الآخرون فيه شيئًا مميزًا.
الأصعب من ذلك أن هذا الألم لا يزول مع الوقت، بل يكبر مع صاحبه. فحين ينجح الشاب في المستقبل، يشعر بأن نجاحه جاء "رغم" عائلته، لا بدعمها.
ويظل سؤال داخلي يلاحقه: "لماذا لم يؤمنوا بي؟"
تؤكد دراسات نفسية وتربوية أن الدعم الأسري من العوامل الأساسية لبناء شخصية واثقة وقوية. والمقصود بالدعم ليس المال أو التعليم فقط، بل كلمة تشجيع، اهتمام حقيقي، ونظرة تصديق.
الموهبة لا تحتاج معجزات كي تزدهر، بل تحتاج بيئة تحترمها وتراها. والطفل الذي يشعر أن أهله يؤمنون به، يُصبح أكثر ثقة في نفسه، وأقدر على مواجهة الحياة.
في المقابل، من يُحرم من هذا الاحتضان، يُكمل طريقه مثقلًا بندبة داخلية… قد لا تُرى، لكنها تؤثر على كل شيء.
لذلك، تبقى الرسالة واضحة:
قد لا يفهم الأهل كل ما يحبه أبناؤهم، لكن إيمانهم بهم هو أول خطوة لحماية موهبتهم… من الضياع، ومن الانطفاء.








































