ليست كل القلوب قابلة للشفاء، ولا كل النفوس تنجح معها المحاولات. هناك أشخاص، مهما اقتربت منهم بحسن نية، ومهما قدّمت من صبر ولطف، يظلون كما هم؛ قساة من الداخل، لا لأنهم جُرحوا فقط، بل لأن القسوة صارت جزءًا من تكوينهم. التعامل معهم يُنهك الروح أكثر مما يُصلحها، ولذلك يصبح حماية النفس ضرورة، لا أنانية.
هؤلاء لا يتغيرون بسهولة، لأن طباعهم ليست عابرة، بل متجذّرة. قد يبدون لطفاء أحيانًا، وقد يمنحونك شعورًا مؤقتًا بالقبول، لكن هذا اللطف غالبًا ما يكون مشروطًا بمصلحة، أو مرتبطًا بهدف يسعون إليه. وحين تنتهي الحاجة، يعود الأسلوب الحقيقي للظهور، فتكتشف أنك كنت تبذل جهدك في اتجاه لا يقدّرك.
الاستمرار في محاولة إصلاح هذه العلاقات استنزاف صامت. تُعطي أكثر مما تحتمل، وتُبرّر ما لا يُبرَّر، وتؤجل انسحابك أملًا في تغيير قد لا يأتي. ومع الوقت، تجد نفسك أكثر تعبًا، وأقل سلامًا، وكأنك تخوض معركة وحدك.
لهذا، وفّر طاقتك لمن يستحقها. اختر العلاقات التي تقوم على البساطة، واللين، والاحترام المتبادل. الأشخاص الذين يملكون قلوبًا حنونة لا يُرهقونك بمحاولات مستمرة لإثبات ذاتك، بل يمنحونك شعورًا بالأمان، ويضيفون إلى حياتك خفة لا ثِقَلًا.
ولا تحاصر دائرتك بأشخاص يملؤهم الغِل، والحقد، والغيرة، ويتقنون الالتواء للوصول إلى ما يريدون، حتى لو كان ذلك على حساب غيرهم. فوجودهم الدائم في حياتك يجعل الأيام أكثر قسوة، بينما أنت لست مضطرًا لتحمّل هذا العبء بإرادتك.
قد يواجه هؤلاء يومًا من يشبههم، وقد يتذوقون من نفس القسوة التي مارسُوها، وربما يتغيرون… وربما لا. لكن الرهان على تغيّرهم مخاطرة، أنت أول من يدفع ثمنها نفسيًا.
الأكثر حكمة أن تبتعد بهدوء، وأن تتعامل عند الضرورة فقط، وفي أضيق الحدود. حينها ستدرك أن السلام الداخلي لا يأتي من تغيير الآخرين، بل من احترام حدودك، وحسن اختيار من تسمح لهم بالاقتراب من قلبك.








































