في حياتنا نقابل أنواعًا كثيرة من البشر، لكن أصعبهم على النفس وأكثرهم إنهاكًا في التعامل: هؤلاء الذين مهما ارتكبوا من أخطاء أو ظلموا غيرهم، يصرّون دائمًا على الظهور في صورة "الملاك" أمام الناس.
لا يعنيهم ما إذا كانوا على حق أو باطل، الأهم أن تبقى صورتهم نقية، وكلماتهم محسوبة، وابتساماتهم مصطنعة، وكأنهم يعيشون طوال الوقت في مسرح كبير عنوانه: "كيف يراني الآخرون؟".
هذه النوعية من الأشخاص لا تتوقف عند حد الخطأ، بل تبرر، وتبرع في إلقاء اللوم على غيرها، وتتقن فن تحويل الحقيقة لتناسب مصلحتها. يتعاملون وكأن السمعة أهم من الضمير، والقبول الاجتماعي أغلى من رضا الله.
المشكلة ليست فقط في أنهم يظلمون من حولهم، لكن في قدرتهم على إقناع الآخرين بأنهم ضحايا دائمًا، وأن كل موقف يمرون به مجرد سوء فهم أو مؤامرة عليهم. والواقع أن من يهرب طوال الوقت من مواجهة نفسه، سيظل يكرر نفس الأخطاء، ويزيد من حجم جرحه الداخلي، حتى لو بدا للناس أنه في أفضل حال.
الصدق مع النفس هو الطريق الوحيد للسلام الداخلي. لا قيمة لصورة لامعة أمام الناس إذا كان القلب مظلمًا أمام الله. فما ينفعك أن يراك الناس "ملاكًا"، وأنت تعلم جيدًا أن حقيقتك بعيدة كل البعد عن هذه الصورة؟
في النهاية، الناس تنخدع لبعض الوقت، لكن الله لا يُخدع أبدًا. والحقائق لا تموت مهما طال الزمن.








































