في عالم يموج بالصور والمنشورات والتعليقات، قد يخدعنا المشهد الظاهر فنظن أن الجميع يعيشون في سعادة وطمأنينة. غير أن ما يُعرض على الشاشات ليس بالضرورة انعكاسًا صادقًا للواقع، بل في كثير من الأحيان محاولة للهروب منه أو لتزيينه.
فمن تنشر كل يوم صورة في مكان جديد، لا تعني بالضرورة أنها تعيش حياةً مفعمة بالبهجة. ربما فقدت استقرارها بعد خيانة قاسية، أو وجدت نفسها وحيدة تبحث عن متنفسٍ ينسيها مرارة ما حدث.
ومن تملأ وقتها بالمنشورات والردود ومتابعة المقاطع، ليست دومًا امرأة فارغة أو مهمِلة، بل قد تكون سجينة مرضٍ يقيّد جسدها، فلا تجد في الحياة سوى نافذة افتراضية تبقيها على صلة بالعالم.
أما من يكتب عن حزنه وألمه علنًا، فلا يحتاج إلى سخرية أو تجاهل، بل إلى كلمة حانية، ودعوة صادقة، وربتة إنسانية تخفف عنه وطأة الوحدة.
لقد بنت السوشيال ميديا صداقات، وهدمت أخرى. جمعت قلوبًا وفرّقت بين أخرى. لكنها ستظل عالمًا افتراضيًا، يختار كل فردٍ فيه الصورة التي يريد للآخرين أن يروها، بينما تبقى الحقائق الكبرى مخفية خلف الجدران، محفوظة بستر الله وحده.
فلنكن أكثر رحمة ولطفًا، ولنتذكر دائمًا أن خلف كل شاشة إنسانًا يحمل قصة لا نعرفها، وألمًا ربما يفوق ما نتصوره.








































