في كل مرة يهطل المطر، كانت ترفع رأسها للسماء وتبتسم بحزن. لم يكن الماء مجرد ماء، بل دموعًا متأخرة، وجدت طريقها أخيرًا للنزول. كانت تؤمن أن السماء، مثل البشر، تختنق أحيانًا بما لا يُقال… فتختار البكاء صامتة.
في ذلك اليوم، لم يهرب الناس من المطر. لكنها لم تكتفِ بالمشي، بل توقفت أمام نافذة محل صغير، ودفعت الباب ببطء. بائع المحل ابتسم لها، وسألها إن كانت تريد شيئًا دافئًا. كانت تعلم أن الإجابة “نعم” ستغيّر لحظة بسيطة من يومها، فابتسمت وقالت: “فنجان قهوة، رجاءً.”
جلست عند الطاولة، والمطر يهطل على الزجاج أمامها. كل قطرة كانت تحكي قصة لم تُروَ، وكل صوت اصطدام بالأرض كان اعترافًا مؤجلًا. شعرت أخيرًا بأنها لم تعد وحدها في حزنها، حتى لو كان لفترة قصيرة.
وحين توقّف المطر فجأة، ارتدت معطفها، وشعرت أن السماء قد ارتاحت قليلًا، وأنها هي الأخرى استطاعت أن تتنفس. رفعت عينيها إلى السماء وابتسمت:
حتى المطر يحتاج أن يفرغ نفسه… لتستمر الحياة.








































