الحب ليس شعورًا عابرًا ولا حالة مؤقتة تزور القلب ثم ترحل، بل هو الطاقة التي تجعل الإنسان قادرًا على مواجهة الحياة بصلابة ونعومة في الوقت ذاته. لقد وُجد الحبّ لنحيا به، لا لنستخدمه في مواجهة من نحب، وُجد ليخفّف عنّا، لا ليزيد أحمالنا، وُجد ليبني، لا ليهدم.
عندما نحب بصدق، يصبح العالم أقل وحشة. التفاصيل الصغيرة تكتسب معنى جديدًا؛ النظرة، الكلمة، المشاركة، وحتى الصمت… جميعها تتحوّل إلى لغة مليئة بالطمأنينة. الحب الحقيقي لا يضعك في امتحان، بل يصبح هو النجاح ذاته. لا يضعك في مقارنة، بل يمنحك يقينًا بأنك كافٍ كما أنت.
الحب سند.
سندٌ في ظل الظروف التي تتقلّب مثل موج البحر، وسندٌ عندما يشتدّ التعب على الروح. من يحبك حقًا لن يتركك تواجه العالم وحدك؛ سيكون ظلّك حين تشتدّ الشمس، ودفء قلبك حين يبرد كل شيء من حولك. الحبُّ الحقيقي ليس كلمات تُقال بل أمانٌ يُمنح، ومساحة تُفتح للآخر ليكون هو، دون خوف، دون تردّد.
لقد خُلق الحب ليكون ضمادة للجروح التي لا يراها أحد، تلك الجروح التي نحملها في الصمت. فالمتألم لا يحتاج محاضرات ولا نصائح، بل يحتاج يدًا تُربّت على قلبه وتقول له دون كلام: أنا هنا. يحتاج حضنًا يخفّف وجع يومه، وصوتًا يذكّره أنه يستحق الفرح مهما طال الحزن.
لو امتلأ العالم بالحب، لن يبقى مكان للكراهية. سيذوب الحقد كما يذوب الجليد تحت شمس دافئة. سيكبر فينا التسامح، وتنطفئ الحروب الصغيرة داخل نفوسنا، ونستطيع حينها أن نرى بعضنا بعيون أكثر رحمة.
ما أجمل الحب حين يكون حقيقيًا…
حب يخرج من القلب، ويصل إلى القلب، دون خوف، ودون شروط، ودون صراع. حبّ يشبه النسمة التي تأتي في وقت مُثقل، فتعيد للروح قدرتها على التنفّس.
الحب حياة… ومن أحبّ بصدق فقد منح الحياة معنى أجمل.








































