نعيش جميعًا بين طيّات الذكريات. منها ما يمنحنا الدفء حين نتذكّره، ومنها ما يُثقل صدورنا ويعيدنا إلى وجعٍ ظننا أننا تجاوزناه. القلب، وإن كان عضلة بيولوجية، إلا أنه يحمل في داخله ما لا يُقاس بالنبض فقط؛ إنه مخزن المشاعر، وسجلّ ما عشناه من حب وخذلان، من فرح وفقد.
لكن الحقيقة التي يغفلها الكثيرون أن التمسك بالذكريات المؤلمة يرهق القلب أكثر مما نتخيل. فكما يحتاج الجسد إلى تطهير مستمر من السموم، يحتاج القلب إلى أن نرمي عنه ما تراكم داخله من صور ومشاعر وتجارب لم تعد تُفيد.
أن "ترمي ذكرياتك" لا يعني أن تُنكرها أو تتجاهل ما حدث، بل أن تُحرر نفسك من سجنها. أن تعترف بأنها كانت درسًا، لا مصيرًا. أن تترك ما يؤلمك يرحل دون أن تظل تُعيد تشغيله في ذهنك كل يوم.
القلب مثل الغرفة، إن لم تفتح نوافذها وتُخرج ما تراكم فيها من غبار، اختنق الهواء فيها. وإن لم تُفرغها من الأشياء القديمة، لن تجد مكانًا للجديد.
خذ لحظة بين حينٍ وآخر، واسأل نفسك:
هل ما زلت أحمل في قلبي ما لم يعد ينتمي لي؟
هل ما زلت أعيش في ظلّ ما انتهى؟
إن كانت الإجابة “نعم”، فامنح نفسك الشجاعة لتُنهي الصفحة. لأن الحفاظ على صحة القلب لا يكون فقط بالأكل المتوازن أو الرياضة المنتظمة، بل أيضًا بتخفيف الحمل العاطفي الذي نحمله دون وعي.
ارمِ ما لا يفيدك، اغفر إن استطعت، وتذكّر أن النسيان لا يعني الخيانة... بل يعني أنك اخترت أن تحيا بسلام.








































