استيقظ الإمبراطور (جوتام) دفعة واحدة وصدره يلهج بسرعة وقوة، لم يكن حلمًا عاديًا، بل كانت رؤية!
رأى نفسه يمتطي (الأونيتروس) المجنَّح، يمسك بيده صولجانه الماسي، ومن خلفه اصطف جنوده في اعتداد وحماس عقب فتح تلك الثغرة التي سيلجون عبرها ويصعدون إلى سطح الأرض!
رؤية جعلته يستيقظ فرحًا رغم لهاجه وانفعاله الجارف التي عكستها ملامح وجهه، ولمعة عينيه! أخيرًا سيتحقق الحلم، أخيرًا بات قاب قوسين أو أدنى بين تحقق تلك الأسطورة، سيصعدون من جوف الأرض،و ستغزو مملكة (أجارثا) كل مكان على سطحها ،بتلك التكنولوجيا المتطورة التي يمتلكونها،ليكونوا ممكلة عظيمة يسود العدل والمساواة فيها ،لتنتهي الحروب ولتصبح الأرض كما كانت نقية لا يوجد بها أحقاد وكراهية ، ستنتشر الفضيلة والمحبة .
رفع غطاءه الفيروزي وهبّ واقفا منتفشًا بينما حمل ثغره ابتسامة جذلة ،وقف بشرفته ينظر لمملكته التي أخذت شكل زهرة اللوتس ذي الثماني بتلات ،وكيف أن سلالة( كوليكا )ستنفرد بالحكم لكل الأرض ولا يتقاسمه عليها سلالة (كالكي) و،بينما هو بتلك الحالة منتشيا إذا بأحد الحراس يطرق باب غرفته بقوة ،ليخبره بأمر خطير**
- إنها الثغرة يا مولاي ... لقد فتحنا علي أنفسنا أبواب الجحيم!
ما أن انتهي قائد جيوش ( أجارثا ) من نقل ما يحمل من أخبار سيئة حتي اندفع الإمبراطور ( جوتام ) مهرولا ، تعلو وجهه نظرة ذعر لا يخطؤها أحد ، طوي الأرض من تحته طيا ، تتشابك الأفكار و تتشعب بعقله كجذور لا نهاية لها.
ماذا فعلت ؟ و أي باب لا أقوي علي مجابهته ؟ إنه عالم الظلام الذي دائما ما كنت أخشاه ، إنه المدمر ( كوداك ) ، كبير قراصنة العوالم الأربعة . خلل في إحداثيات البعد الرابع للثغرة التي كانت مقدرا لها أن تفتح لنا أبواب جنات الأرض ، كان كفيلا أن يفتح علينا أبواب الجحيم ، و يرسل الشيطان ( كوداك ) رأسا إلينا ، و قد اختفينا عن أنظاره طوال تلك المدة.
قادته قدماه و حاشيته من وراءه إلي مختبر كبير علماء المملكة الذي يثق به ثقة عمياء ، و هو أيضا الذي عهد إليه تطوير منظومة الأسلحة الفتاكة ( الأرض المحترقة ) التي لم تكتمل حتي الآن ، لكن لا مفر و أن تكتمل الآن و بأقصي سرعة ، فالشيطان علي الأبواب .
- مستحيل و أن تكتمل يا مولاي .
قال كبير العلماء في تأثر كبير ،و تابع :
- حصلنا علي عنصر ( الكريبتونيت ) من كوكب ( كريبتون ) كما تعلم يا سيدي و تبقي لنا العنصر الأهم الذي لا مفر منه ... إنه اليورانيوم يا سيدي
- من أين نحصل علي هذا العنصر ، سأبذل كل طاقتنا لإحضاره .
هنا نظر كبير علماء المملكة إلي أعلي و أشار بإصبعه محل نظره و قال :
- فوقنا تماما ، الأرض!
شعر جوتام بالتوتر للحظات طويلة وهو يستمع لشرح العالم التفصيلي حول مكان اليورانيوم وصعوبة الحصول عليه!
تأمل الخريطة مرارا وتكرارا، وهو يفكر بطريقة مناسبة لاقتحام مركز تخصيب تلك المادة الخطرة في جنيف، وسرقتها ثم العودة إلى هنا في أسرع وقت ممكن.
غادر غرفة الأبحاث وهو عازم على تنفيذ المهمة بنفسه، فحياة شعب كامل بين يديه، وهو الوحيد القادر على فعل ذلك.
ارتدى درع الحرب المصنوع من أجنحة حشرات الرمال ثم انطلق برفقة العالم نحو البقعة التي ستقودهم مباشرة إلى سطح الأرض.
عبر الدهليز الترابي المتهالك، ونظراته متعلقة بذلك السقف القابل للسقوط، لقد عمل الرجال على حفر هذا النفق بسرعة قصوى، حيث استخدموا أدوات بدائية للغاية، ولم يستخدموا الحديثة منها خشية أن يصل صوتها إلى مسامع كوداك!
تسلق السلم الخشبي بحذر شديد فأي خطأ قد يهدم النفق فوق رؤوس الجميع، وقد أصيب بجروح طفيفة بسبب الحجارة المدببة المتوغلة في التراب.
عند نهاية السلم الخشبي كان عليهم استخدام الحبل والتسلق نحو الأعلى!
إلى أن يصلا إلى أعلى سطح الأرض بأمان ويحددا مكانهما على تلك الأرض الكروية ثم متجهان لوجهتهما معمل التخصيب في جنيف التي سيجاهدان ليأتيا منها باليورانيوم، لكن ما إن لاح ضوء الشمس على عينيهما جثما ينتظران حتى يحين المساء كي تكون وجهتهمة سهلة وإلى أن حان المساء حتى حددا مكانهما بجهاز تتبع القمر الصناعي ووجدا أنفسهم بالفعل في إحدى زقاق المدينة وهذا يعني أن وجدتهما ليست ببعيدة، ولكن كيف الوصول إليها دون الوقوع مع السكان في مشاكل، ولكن مشكلة وصولهم للمعمل كانت هينة مقابل ما وجد جيش صغير بهيئة بشرية يغزو الساحة، ليس بجيش بشري وإنما هم أتباع ( كوداك) قد عرفهم من تلك القلادات التي يرتدونها حتى تساعدهم على التحول، احتمالية تواجدهم
كمن بين معرفتهم للسلاح السري أو تلك الثغرة اللعينة التي يجهل سببها، وفي كلتا الحالتين هما هالكان لا محالة، المؤكد أن البشر غير قادرين على رؤية الجيش وهذا ما سيوقعهما في الكوارث، بدأت المعركة بقنبلة غاز أطلقها العالم .
فتح جوتام عيناه ليجد نفسه جالساً على رأس الطاولة يتناول الطعام وإلى جواره تجلس جوين تحاول إطعام طفله بينما يلهو الاخر، لا يعرف كيف وصل إلى هنا، متى تحول ليكون انسان رب اسرة بعد أن كان من اقوى ملوك مملكة الارض قد صار الأمر جيدا حين هرب من تلك المعركة وقفز نحو سطح المفاعل بل وأستطاع هو وصديقه بمساعدة جوين في الوصول إلى غرفة اليورانيوم إلى أن فجره جيش كوداك ودوا الانفجار، لا يتذكر شىء سوى سقوطه بتلك الدوامة وإذ به بمنزل جوين ووالدها يتهمه بأنه لص، لكنها دافعت عنه مؤكدة أنني أريد الزواج منها وقد كان... انتفض جو من شروده حين نادته جوين ليأخذ طفله للمدرسة، توجه نحوه وحمله بإبتسامة شك وهو يتذكر ماقد حدث، خرج من المنزل ووضع الطفل بالمقعد الخلفي ثم توجه نحو مقعده ليذهب، لكنه توقف لبرهة اشار بإبتسامة لجوين ثم إنطلق بسيارته، بادلته جوين الإبتسامة وهي تراقبه يبتعد ثم إلتفت ليتحول شكلها لتكون هي نفسها....كوداك








































