حدث في مثل هذا اليوم ١٢ أكتوبر عام ١٩٧٣...
تمهيد واجب:
قد يتصور بعض الأصدقاء الاحباب ان القتال بيننا وبين العدو يسير بطريقه نمطيه وهذا الظن ربما يجانبه الصواب فبعض ايام القتال يكون بها احداث لا يمكن محوها من الذاكره مهما مضى عليها الزمن وهذا اليوم بالذات كان به ثلاثه احداث اتذكرها وكأنها حدثت بالأمس وإليكم أحداثه بالترتيب الزمني لها... ... ..... (انتهى التمهيد)
الحدث الاول:
في
الخامسه من صباح هذا اليوم وصل إلى موقعي الملازم اول/سعيد عبد الوهاب أمام ضابط استطلاع الكتيبه ومعه طقمان من اطقم صواريخ الفهد أمره قائدي العظيم بتوصيلهما الي سريتي دعما لها.....
وقفه صغيره......
الملازم اول/سعيد عبد الوهاب أمام ابن قريه مشتهر مركز طوخ محافظه القليوبية هو الابن الأصغر لاربعه أبناء لوالده...
انضم على سريتي عام ٧٢ عقب تخرجه من الكليه الحربيه واستقبلته فور تخرجه وعين قائد فصيله مشاه من فصائل السريه وراقبته مراقبه دقيقه فوجدته ضابط في منتهى الحلاوه....!!!!! فلديه طاقه عمل رهيبه ومنضبط وحسن الأخلاق وعلاقته مع الغير تحمل الاحترام والموده الصادقه وذكائه واضح في الأعمال التي يكلف بها فضغطت عليه لاقيس مدى تحمله فتقبل ذلك بمنتهى الحماس في تعلم كل شيئ.......... فقربته مني وصببت بداخله كل خبراتي التي تعلمتها خلال حرب الاستنزاف ولم ابخل عليه بشيئ واشهد انني كنت أراه مشروع ضابط كبير ومحترف في القوات المسلحه ربما يصل إلى منصب وزير الحربيه (الدفاع) بالمسمي القديم لدينا....
زادت صلتي به لانه اعتبرني اخوه الأكبر وبدأ يصرح لي باسرار حياته فأحترمت ذلك وكنت معه كالذي يلقى بهذه الأسرار في بئر ليس له قرار..
وزادت صلتي به اكثر فعرفته بوالدي ووالدتي وزارني وبات في منزلي وبادلني هو ذلك.. وزاد هو ذلك بأن عرفني على باقي إخوته واللذي زاروني في منزلي أيضا وبادلوني الاحترام والموده والحب الصادق(رحمهم الله جميعا).....
في شهر يوليو عام ٧٣ سحبه مني قائدي العظيم ليتولي وظيفه ضابط استطلاع الكتيبه.
انتهت الوقفه
بعد وصوله الي موقع السريه واستلامي لاطقم الصواريخ وتوزيعهم على مواجهه السريه فوجئت به يقول لي يافندم انا نفسي اشرب كوبايه شاي معاك وسكت برهه واكمل أصلها اخر كوبايه شاي هاشربها معاك.....!!!!!!
تعمدت عدم الرد على الجزء الأخير من عبارته تلك وتغابيت عنها وامرت الجندي على أحمد عرفات بأن يقوم بعمل كوبايتان من الشاي لنا.... وفعلا غاب لفتره قصيره وعاد وهو يحمل علبتان صغيران من علب تعيين القتال من علب المربى الفارغه كنا نستخدمها ككوبيات نشرب فيها الشاي....!!!!!!!!
وعندما حاول الجندي على أحمد عرفات مناوله العلبتان لنا تعثر ووقع على الأرض ومعه الشاي المصنوع.... فنظر اليه الملازم اول سعيد عبد الوهاب وقال له ياعلي ياعرفات انا مش هامشي من هنا قبل مااشرب كوبايه شاي مع النقيب طلبه ثم صمت برهه وأضاف أصلها اخر كوبايه شاي اشربها معاه....!!!!!!
تغابيت للمره الثانيه عن العباره الاخيره له وعملت نفسي مش سامع حاجه من اللي قاله....
فأمرت الجندي على عرفات بعمل شاي للمره الثانيه ونفذ ذلك وكان حذرا في مناولتهما لنا وشرب الملازم اول /سعيد الشاي بأستمتاع شديد وتأني في ذلك تأني ملحوظ وبعد الانتهاء نهض وفوجئت به يخلع دبله عقد قرانه من أصبعه ويضعها بداخل محفظته وقدمها لي قائلا من فضلك يافندم ابقى وصل دي لوالدى........!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
عندها تدخلت وقلت له.... فيه ايه ياسعيد انا عملت مش سامع للكلام اللي انت قلته من شويه.. ايه يابني بعيد الشر عنك ده انت لسه شبابك قدامك والحياه كلها فاتحه صدرها ليك بلاش الكلام اللي يوجع القلب ده ولكنه لم يرد ولكن عيناه ردت بكلام كثير وظل ماددا يده لي وبها محفظته.. فتناولتها منه جبرا لخاطره وتهدئه له فلقد كان حديثه يحمل نبرات الصدق ووضعت المحفظه في احد جيوب شده القتال الخاصه بي ودعوت له بالحفظ من الله عز وجل ثم قام بأحتضاني بشده ولحظتها شعرت بأن هذا الحضن صادقا وشعرت أيضا بوقع خطواته في دهليز الموت.......!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وغادر الملازم اول/سعيد عبد الوهاب أمام موقعي وظللت اتابعه حتى غاب عن ناظري..
بعدها بحوالي ساعه قامت طائرتان بقصف قياده الكتيبه وكان هو الشهيد الوحيد منها...!!!
بدون تعليق
(فبصرك اليوم حديد)
انتظروني لباقي احداث هذا اليوم العصيب........
المجد لجيش مصر..... وتحيا مصر الوطن...