احداث يوم ٦ أكتوبر ٧٣....
يوم الحساب
تمهيد ضروري:
# كان قادتنا العظام على مختلف مستوياتهم يبدعون في طرق تدريبنا وابتكروا طريقه تدريب جديده تم تعميمها فيما بعد وهي المواقف الطارئه ومعناها ببساطه شديده عباره عن فرض موقف تكتيكي او إداري على الواحد منا في اي وقت واي مكان وتحت اي ظروف ومطلوب الاجابه عنه في الحال وفي حاله الرد الخطأ يتم التصحيح من القائد له...... وكان قائدي العظيم ملكا لهذا النوع من التدريب وكنت انا صاحب اكبر نصيب من هذه المواقف سواءا من
قائد الكتيبه او قائد اللواء او قائد الفرقه واحمد الله تعالى انني لم أتعرض للتوبيخ الذي كان يصحب عدم الاجابه الصحيحه على الموقف او تريقه من زملائي لاني لم استطيع الاجابه الصحيحه...... وهذه الطريقه للتدريب تجعل ذهنك دائما متقد وتجبرك على القراءه المستمره في كتب القوات المسلحة بأنواعها والمنصرفه لنا وكذا توجيهات القياده العامه او تقارير الجهات المختصه المرسله لنا بأنتظام.....
# تعودت دائما على أنه في حاله التجهيز والتحضير للأحداث الجسام ان يحدث تقصير من جهه ما سواءا هذا التقصير بدون قصد او قصد متعمد وسوء نيه ويجب على الواحد منا ان يكون جاهزا لمجابهه هذا التقصير ويمتلك حلولا له ولقد تعرضت الي موقف في منتهى الصعوبه خلال يومي ه، ٦ أكتوبر ٧٣...ويتلخص في الاتي...........
كان من المفترض والمخطط بناءا على قوه أفراد واسلحه السريه ان يخصص لي ١٤ قارب مطاط بالمواتير من طراز زودياك للعبور وحتى بزوغ فجر يوم ٦ أكتوبر لم يصلني سوي ١١ قارب فقط ومعها ٦ مواتير وبدون وقود وذلك بعد مناهده كبيره جدا جدا جدا مع الجهه المسؤله وهي المهندسين العسكريين وصلت إلى ٣٠ مكالمه تليفونيه مني ومن قائدي العظيم وبعدما وصلنا إلى حاله اليأس منهم وفي نفس الوقت طلوع النهار ليوم ٦ أكتوبر وبالتالي فلا يمكن من استقبال هذه المعدات لعدم كشف نوايا الهجوم للعدو فقال لي قائدي العظيم هاتعمل ايه...؟؟ فرددت عليه فورا... يافندم انا هااوزع حموله ال٣ قوارب العبور الناقصه على باقي القوارب وهااعبر بواسطه المجاديف فقال كده الوقت هايزيد عن المخطط فوعدته بعدم حدوث ذلك ولكم ان تعلموا يااحبابي انه كان مخصص لي ٥دقائق زمن عبور ولكن رجالي البواسل قطعوا عرض القناه في ٣ دقائق فقط باستخدام المجاديف وتوافر لي دقيقتان بحالهم......
(انتهى التمهيد)
في الساعه الخامسه من صباح اليوم كنا قد انتهينا من تجهيز اخر قارب عبور السريه وكانت النهار قد بزغ فأمرت جميع جنود السريه بالراحه الاجباريه حتى العاشره صباحا وحاولت انا ايضا الراحه الا انه حضر ملازم أول احتياط مهندس من النوع البارد جدا والملزق ودارت هذه المحادثه والتي انتهت بالدمويه الشديده......
هو: انت النقيب طلبه
انا: حاولت تصحيح لهجته... ايوه انا سياده النقيب طلبه اي خدمه
هو:انا الملازم اول مهندس فواز من مهندسين الرئاسه العامه
هَو: انا جايب ليك ٣٠٠ لغم مضاد الدبابات علشان تستلمهم
انا: ألغام ايه ياحضره الضابط انا معنديش تعليمات بكده
هو:انا ماليش دعوه بالتعليمات الي عندك انا عندي تعليمات بكده
انا: ياحضره الضابط حاسب على كلامك وخليك منضبط في طريقه الكلام
هو: انا كلامي كده ابعت معايا حد يستلم الالغام
انا: ياابني ده مش تخصصي روح لسريه مهندسين قياده اللواء وسلمهم الألغام دي
هو:انا مابروحش في حته انت تستلم الألغام وابقى روحلهم انت
انا: انا مش هاستلم حاجه وامشي من هنا
هو: انا مش هامشي الا لما تستلم الألغام وتعمل فيهم اللي انت عايزه ان شالله ترميهم في القناه
(كانت هذه المحادثه قد لفتت نظر الملازم شوقي احد قاده فصائلي فحضر ووقف يستمع لها وفي نفس الوقت حضر بعض جنودي عندما سمعوا طريقته في الحديث معي واحاطوا به)
انا: امشي من هنا ومش هاكرر ده تاني
هو:لا مش ماشي
لم استطيع الصبر على سواءا من طريقته الغير محترمه للتحدث مع رتبه أعلى منه علاوه على بروده الشديد فخلعت القايش بتاعي وبواسطه التوكه النحاس هويت بها على رأسه وقام الملازم شوقي بلكمه في وجهه ونزلت ضرب فيه حتى ادميت وجهه فتخلص منا بصعوبه وجرى وغادر الموقع وهو يصيح والله لاشتكيك لقائد الجيش....
المهم كانت الساعه قد وصلت إلى السادسه صباحا فتوجهت الي ملجئي الفارغ تماما من اي شيئ ومددت ظهري على ارضيته الخرسانيه ووضعت شده قتالي تحت رأسي وما ان لمست رأسي الشده حتى رحت في نوم عميق ولم استيقظ الا على رنين التليفون الموضوع بجانبي في السابعه والنصف ورددت على التليفون وكان قائدي العظيم الذي بادرني بقوله عساكرك بتعمل ايه دلوقتي ياطلبه
فقلت لسيادته انا مديهم راحه اجباريه لغايه الساعه ١٠ يافندم فقال كويس برافو عليك تعال دلوقتي عندي
فقمت من رقدتي وغسلت رأسي ووجهي بالمياه ومن الجركن مباشره والغريب والعجيب انني قمت من هذه الغفوه في منتهى صفاء الذهن وكامل التركيز في حاله لم تحدث لي من قبل او بعد ذلك طوال حياتي وكانت احد هبات الله سبحانه وتعالى لي وخاصه انها كانت آخر علاقتي بالنوم طوال ٢١ يوم قتال وظلت هذه الحاله مصاحبه لي طوال هذه الفتره.......
في الساعه الثامنه صباحا كنت متواجد بمكتب القائد الذي سلمني توقيت عبوري او بالتعبير العسكري سعت س
وكان حساب وتوزيع الوقت لسريتي كالاتي
٥ دقائق زمن العبور
١٥ دقيقه زمن الوصول لهدف الهجوم
١٠ دقائق زمن توزيع اطقم اقتناص الدبابات وتأكيد المهمه
١٠ دقائق زمن عمل حفره فرديه لكل جندي مع مراعاه طبيعه الأرض وإجراءات الاخفاء والتمويه
إجمالي الزمن ٤٠ دقيقه قبل توقيت عبور القوه الرئيسيه للكتيبه......... ولا تعلن سعت س على الجنود قبل الساعه الثانيه عشر ظهرا..
عدت الي موقعي وانتظرت حتى استيقظ الضباط والجنود وامرت بجمع السريه وهم بكامل شده القتال للتفتيش عليهم الساعه ١٢ ظهرا........
انتظروا بصمتي الدمويه......
المجد لجيش مصر.... وتحيا مصر الوطن.....