تابع احداث يوم ٧ أكتوبر ١٩٧٣
البصمه الدمويه
بمجرد سماعي هدير محرك دبابه يأتي من خلف فصيله النسق الثاني لسريتي تحت قياده الملازم ثروت زكي على أحمد فأتصلت به وامرته بدفع طاقم اقتناص دبابات لاستطلاع الأمر ثم اتصلت بقائدي العظيم اسأله عما اذا كانت كتيبه الدبابات المدعمه لنا قد عبرت من عدمه فأجابني بعدم عبورها بعد وسألني عن سبب سؤالي هذا فأجبته بسماعي صوت محرك دبابه يأتيني من الخلف فأنزعج بشده وامرني بالذهاب بنفسي لاستطلاع الأمر وإبلاغ فورا فأصطحبت ٢ طاقم اقتناص
دبابات الأول بقياده الجندي عبد الرحيم على محمد والثاني بقياده الجندي محمد محمد سليمان وخمسه جنود لحمايتنا وأصر الملازم شوقي بدير على الذهاب معنا وذهبنا الي مصدر الصوت وتقابل مع الملازم ثروت الذي أخبرني بدفعه لطاقم اقتناص من فصيلته ولكنه لم يعود بعد فطلبت منه حمايه ظهري وتقدمت الي مصدر الصوت فوجدت دبابه معايه واقفه ومحركها دائر وشعرت بأنها حائره فيما تفعل لرؤيته جنودنا أمامها فأمرت الجندي عبد الرحيم على محمد بأطلاق قذيفه RPj7 على جنزيرها ففعل على الفور مما أدى إلى كسر ترس اداره الجنزير الي نصفين وفرط جنزيرها على الأرض وبذلك أصبحت غير قادره على التحرك مطلقا فأتصلت بالقائد أبلغه بذلك ودار هذا الحوار......
انا: يافندم الصوت اللي سمعته كانت دبابه معاديه
هو: وعملت ايه...؟؟؟؟
انا: فرطت الجنزير بتاعها وبقت غير قادره على التحرك
هو: يعني الدبابه سليمه
انا: ايوه يافندم
هو: يعني جسمها سليم
انا: ايوه يافندم بس مش هاتقدر تتحرك
هو: يعني طاقمها سليم
انا: ماعرفش يافندم سليم ولا جري له حاجه
هو: بلاش مراوغه ياسياده النقيب
انا: يافندم مراوغه ايه بس انا مدخلتش جوه الدبابه علشان اعرف اذا كان الطاقم سليم من عدمه الدبابه مقفله جميع فتحتها
هو: انا بكرر جسمها سليم
انا: ايوه يافندم سليم
هو: طيب بص بقى انت عمال تراوغني من اول الحرب وتخترع أعذار مش مقبوله بخصوص الأسرى... اقسم بالله لو ماجبت منها أسير لاحولك الي المحكمه العسكريه فورا وخلي بالك الأسير يكون سليم وبدون إصابات...
انا: حاضر يافندم
النهارده باين عليه اسود من طلعته عباره قولتها لنفسي وامرت الملازم ثروت بمحاصره الدبابه بجماعه مشاه من فصيلته ثم جلست على مسافه حوالي ١٠ متر منها وعلى الأرض ثم أشعلت سيجاره وتشاورت مع ضباطي في كيفيه إخراج طاقمها بدون إصابات فكان رأيهم كلهم تفجيرها واللي ينجوا منهم نسلمه للقائد ولكني عارضتهم في ذلك وظللت افكر في كيفيه اخراجهم حتى توصلت الي ضروره الضغط النفسي عليهم بتعميه الدبابه فناديت على الجندي احمد..... (فاكرينه بتاع انا جبان يافندم)
وامرته بالذهاب الي الدبابه السابعه والتي كانت بالقرب منا ومحاوله إحضار اي شيئ يمكن به دهان مزاغل الرؤيه الزجاجيه الموجوده على برج الدبابه ومزغل السائق وفعلا جري بسرعه وبعد حوالي ٥ دقائق عاد ومعه كوز صفيح الخاص بعلب تعين القتال وبه سولار مذاب به شحم ورماد اسود من نتائج احتراق الدبابه فأمرته بدهان المزاغل بدايه بمزغل السائق فصعد فوق الدبابه ونفذ ماامرته به.... وجلست انتظر فرج ربنا علينا....
في الساعه السابعه صباحا انفتح برج الدبابه وظهرت رأس أحدهم ثم ظهرت رقبته ثم نصفه الأعلى وظل ينظر لفتره يمينا ويسارا وشاهد جنودي وهم محاصرين الدبابه من كل الاتجاهات وفي حاله الاستعداد لتفجير الدبابه بمن فيها..
أشرت له بالنزول فنزل ببطء شديد وبمجرد ملامسه اقدامه الأرض تقدمت منه ودار هذا الحوار....(كان يتكلم باللغه العربيه بلهجه اهل الشام لانه كان عراقيا)
هو:بحق الإله اللي بنعبده سوا ماتقتلني
انا: بحق الإله اللي بنعبده سوا انت امك دعيالك النهارده... متخافش مش هاقتلك اسمك ايه
هو: جاكوب(يعقوب) عراقي يااخي (عباره فيها نغمه استرحام)
انا: لزقته على قفاه وقلت اوعي تقول اخي مره تانيه لأنك لو قلتها انا هاقتلك على طول
هو: حاضر سيدي
انا: باقي وحدتك فين
هو: وحدتي مافيش وأشار الي الدبابات التي كانت مدمره والنيران مازالت مشتعله بها
انا: مكانكم كان فين وكنتم كان دبابه
هو: وصف مكان تواجدهم عند بدايه الحرب فأتضح انه كان عند مركز القياده المتقدم للقياده القطاع الأوسط والمعروف بتبه الشجره... وكان عددهم ٨ دبابات
انا: وايه اللي جابك من خلفنا
هو: قال انه كلف بمهمه إنقاذ أفراد منهم موجودين في النقطه القويه بنمره ٦ وعندما وصل لم يجد أحدا منهم فسار بموازاه قناه السويس حتى وصل إلى تقاطع الطريق العرضي رقم ١ مع الطريق الأوسط ففوجئ بتواجدنا فوقف محتارا فيما سيفعل حتى حدث ماحدث..
انا: اقلع القايش بتاعك وفك رباط الجزمه وهاتهم
هو: نفذ في الحال
انا: اخذتهم منه واعطيتهم لاحد جنودي ثم قمت بتفتيشه وسحبت مسدسه وحافظته التي كان بها تحقيق شخصيته (مسدسه ده كان له قصه كبيره مع العميد اح حسن أبو سعده قائد الفرقه) مش وقتها
اتصلت بقائدي العظيم وابلغته بأن الأسير تحت يدي فأمرني بأحضار لمركز قياده الكتيبه بمنتهى السرعه فأمرت الملازم ثروت بتعين جماعه مشاه تشكل حلقه تأمين حولي وتأبطت ذراع الأسير اليمني وتأبط الملازم شوقي ذراعه اليسرى وبدأنا في السير نحو قياده الكتيبه وبدأت رحله معاناه رهيبه لمسافه ٨٠٠ متر حيث كانت هناك جنود غرباء من اسلحه الدعم قد بدأ في التدفق علينا لأنهم سمعوا بأن هناك أسير وبدأوا يحشدون حولنا والكل عايز يساهم في ضربه حتى انني اضطررت لاطلاق عده دفعات من الطلقات للأحداث ثغره في هذا الجمع الرهيب والتي كانت نواياهم كلها قتله واحمد الله عز وجل على نجاحي بهذه الطلقات والصراخ فيهم حتى وجدت ثغره نفذت منها باعجوبه وامرت جنودي بالجري بالخطوه السريعه الي قياده الكتيبه وفي هذه المسافه فقد الأسير حذاءه لعدم وجود رباط فيه فجري معنا حافيا وكل الجنود الغرباء يجرون ورائنا كأننا لصوص....
(هذه المعاناه مهداه الي الدكتور عادل دسوقي حفظه الله اجابه على سؤاله لي أمس)
المهم وصلت إلى مركز قياده الكتيبه وكان قائدي العظيم ينتظرني خارج حفرته وشاهد بعيناه ماحدث معي ووقفت أمامه وقلت لسيادته الأسير اهو وسليم ومافيهوش ولا أصابه بس عليا الطلاق بالتلاته ماهاجيب اسري تاني... فرد ضاحكا هو انت لسه اتجوزت اصلا..... هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاي
وانصرفت الي موقعي واتصلت بالملازم ثروت للمتابعه باقي طاقم الدبابه وعلمت منه انه قام بالواجب نحوهم..... بس خلاص
انتظروني لباقي احداث هذا اليوم المؤلم.......
المجد لجيش مصر... وتحيا مصر الوطن...