في أوائل عام 68 صدرت لنا الاوامر ونحن علي الجبهه بعدم الاشتباك مع العدو مهما تعرضنا لمحاولات الاستفزاز التي يقوم بها قاصدا ضرب المدنيين واللذين لم يكتمل تهجيرهم بعد.من مدن القناه.وكنت وقتهاقائدا لفصيله مشاه واحتل موقع دفاعي في نمره 6 بالاسماعيلية ..والعدو اللذي أمامي من قوات الناحال وهي قوات شبه نظاميه في الجيش الاسرائيلي.وكأن ما يميزهم طبقا لما رأيت وعايشت عدم الانضباط والفوضي وعدم الحرفيه .وكانت المسافه بين موقعي وهم حوالي 180 متر فقط(عرض القناه ).ولا أعلم
كيف عرف قائد هؤلاء السفله ... اسمي...فكان يوميا من الساعه السابعه ولمدة نصف ساعه يمسك ميجافون ويبدأ بسبي وسب اهلي واللي جابوني .. واستمر لمده شهر كامل علي هذا حتي لاحظت ان جنودي بدؤا يتذمرون فقررت تأديبه ..واستدعيت الجندي/جمعه العبد يوسف قناص الفصيله وقلت له عاجبك اللي بيحصل لي ده ياجمعه .!! فرد طبعا لا يافندم بس الاوامر ،،،،فقلت له وايه العمل فرد.نموته يافندم .فقلت له ازاي ده لو طلقه طلعت من عندنا هانتحاكم كلنا.. فرد هو يزم شفتيه اديني يومين وهااقول لسيادتك الحل.............................
الجندي/جمعه العبد يوسف.من العريش وله ملامحهم .. نظراته حاده جدا .قصير القامه مع الاعتدال.متمكن من سلاحه القناصه وكانت بندقيه روسيه عتيقه تسمي موزين.وفردية الطلقات ..وكان استاذا في كيفيه اخفاء نفسه أثناء القنص..(قناص حقيقي).وكأن دائما يقول لي يافندم الطلقه الاولي ليا والثانيه عليا.. لازم الواحد يجيب الهدف من اول طلقه والا هايموت ....بعد يومين حضر الجندي/جمعه العبد يوسف لي واخبرني بأنه درس طباع هذا القائد ووجده يذهب الي الادبخانه (محل قضاء الحاجه )في الساعه السادسه
صباحا ويمكث فيه ربع ساعه ويخرج منه السادسه والربع..وقال لي هااموته وهو خارج.وانا حفرت حفره في حقل الألغام اللي بينا وبين السريه اللي جنبنا وموهتها كويس وعملت حساب سيادتك معايا.. وفعلا في فجر اليوم التالي ذهبنا وكمنا في الحفره حتي الساعه السادسه صباحا..وظهر هذا السافل ذاهبا الي الادبخانه فقلت جمعه هاته دلوقتي فرد مبتسما لا يافندم احنا نسببه يستريح الأول وبعدين احنا نريحه علي طول...!!وفعلا بمجرد خروجه من الادبخانه أدبه الجندي /جمعه العبد يوسف بطلقه بين حاجبيه .........................
بمجرد سقوط جثه هذا السافل علي الأرض وصوت الطلقه يجلجل التفت جندي المراقبه لهم والموجود علي برج الي مصدر الصوت فقال لي جمعه أنا هاجيب الواد ده لحسن يفتن علينا..فرددت عليه هاته وقبل ان أكمل الكلمه كان المراقب هذا علي الأرض جثه هامده .... قمنا بسرعه وعدنا الي موقعنا وغسلنا البندقية بزيت السلاح جيدا... وبعد حوالي ساعه. قامت الدنيا. وحضر رجال المخابرات والتحريات العسكريه وأمن الجيش الثاني وأمن الفرقه الثانيه يفتشون وينقبون ويشمون الاسلحه ويسألون الجنود ولكن
هيهات.........هيهات....... هيهات
في صباح اليوم التالي فوجئت بقائد اللواء في موقعي يسأل عني فذهبت اليه فقال لي .ايه اللي انت عملته ده .فرددت عملت ايه يافندم.. واستهبلت علي الاخر.وانكرت تماما وأخذ الرجل يحاول معي ولكني منتهي الاستهبال حتي قال لي.... انت عايز تفهمني انك بتتشتم لمده شهر وماتردش ده انت تبقي ضابط......(كلمه لا استطيع كتابتها ولكنها تنتهي بحرف اللام )..
أنا مديك الامان.... هكذا قال الرجل العظيم الفاضل قائد اللواء لي فحكيت له بالتفصيل مافعلته ما حدث وجدته يبتسم ابتسامه عريضة وقال لي جدع أنا كل ضباطي جدعان ..هات لي العسكري ده ... فاستدعيت جمعه ووقف امام قائد اللواء يرتعش وسأله القائد فااستهبل وانكر ومضي في استهباله هذا حتي قال القائد لي العسكري..خليه يتكلم فامرته بالكلام فيكي بالتفصيل وكنت اراقب قسمات وجه قائد اللواء فاجدها متهلله وفي نهاية كلامه قام قائد اللواء بتقبيلي وتقبيل الجندي/جمعه العبد يوسف ويخلع ساعه
رولكس من يده ويعطيها هديه له ويرقيه الي رتبه الرقيب علي ان يستمر في وظيفه قناص...................... هكذا نؤدب اعدائنا
عن خروج الرقيب مجند/جمعه العبد يوسف من الخدمه في نهاية عام 74 لم تكن حاله الحرب قد انتهت وكانت العريش مازالت تحت الاحتلال وكأن هو بلا مأوي بالقاهره وقصدني فاستاجرت له شقه في حي السيده زينب حيث كنت أسكن وكلمت والدي فعينه مساعدا لمدير أحد محلاتنا ثم مديرا له . وكأن والدي سعيدا به جدا.فقد.كان مثالا للامانة وشعله من النشاط ثم اختار له والدي زوجه من أحد الأسر التي يعرفها وزوجه اياها.. وبدأ جمعه حياته الجديده بحي السيده زينب. حتي عام 89..طلب مني ان يعود
للمنبت والجذور فوافقت ورجع الي العريش.وهو الان وسط اولاده واحفاده ........................... هكذا نوفي الرجال حقهم