احترت كثيرا في اختيار عنوان لما ساكتبه الي ان اهدتني ابنتي العزيزه دينا شمروخ هذا العنوان من خلال احد تعليقاتها المميزه لاحد المواقف التي كتبتها فالشكر لها علي مااهدتني اياه والشكر ايضا لصاحب هذا الموقف والذي اصبح صديقي وقبلهم جميعا الشكر العميق الواجب لله رب العالمين لتوفيقي علي استرداد انسان لحياته......
الجندي/محمود...... وصل الي سريتي مرحلا بمعرفه الشرطه العسكريه لانه قبض عليه في احد حوادث النشل ووجد هاربا من التجنيد...فحصت ملفه فوجدت ان له 38 سابقه
نشل.. كان قائدي العظيم قد وزعه علي سريتي لثقته انني سوف اعدله وامشيه علي العجين مايلخبطوش..!! هكذا كان الانضباط بداخل سريتي...وقف امامي فوجدته نحيف جدا وذو وجهه ثعلبي ونظراته زائغه دائما ولا ينظر في عين من امامه ولكن ينظر الي يديه وهي عاده اكتسبها من كثره تعرضه للضرب في اقسام الشرطه...!!!
اجلسته بداخل ملجئي وطلبت له وجبه طعام واكل ثم طلبت له شاي.وسالته عن حكايته........،!!
ابوه توفي وهو جنين في بطن امه وهو الثالث لاخوين ذكور ثم انهار منزلهم فلم يجدوا ماوب سوي عشه صفيح في احد الاحياء الفقيره بمدينه بور سعيد وبعدما ولدته امه بعامين توفيت والدته هي الاخري كمدا للحال الذي وصلت اليه وخاصه انه ليس لديها دخل وكانت تعيش علي صدقات اهل الخير..وتكفل به جيرانه في العشه المجاوره لهم حتي وصل الي سن الرابعه .وفي احد الايام وهو يلعب بالشارع راه احد شياطين الانس فتقرب منه واتفق معه علي يحضر اليه ساعتين فقط في اليوم.وبدا يذهب اليه وعلمه النشل وشيئا فشيئا اصبح محمود تلميذا نجيبا في مدرسه النشل وبدا العمل في الحي الافرنجي لكثره السياح به..وكان يذهب بحصيله السرقه الي هذا الشيطان فيعطيه ربعها وياخذ هو الباقي وعلي اثر خلاف بينهما طعنه الشيطان هذا طعنه بمطواه خلفت اثرا غائرا في كتفه اوراني اياها..فانفصل عنه وعمل حرا ومنذ هذه الواقعه وهو يعمل بمفرده الي ان قبض عليه هاربا من التجنيد وترحل الي الكتيبه ثم الي السريه.......... قصه حياه داميه هزتني لاني احسست بنبره الصدق والصراحه فيها.. عاهدته علي انني ساقف معه واسانده طوال فتره تجنيده بشرط الا يسرق شيئا من الجنود واشهد انه طوال هذه الفتره التي وصلت الي 4 سنوات لم ينشل احد من السريه او الكتيبه ...سواي!! كان ينشلني علي سبيل اظهار الكفاءه او علي سبيل التهريج معي وكان دائما يرد ما سرقه مني قبل ان اعلم بسرقته!!!!
عينته في قياده السريه ليظل تحت عيني بصفه مستمره.ومضت الايام معه الي ان دخلنا الحرب واشهد امام الله انه كان لهلوبه في وظيفته كساعي حرب وابدي رباطه جاش غير عاديه اثناء المواقف الصعبه التي مررنا بها وساعد وعاون الكثير من زملاؤه بهمه واخلاص شديدين... وانتهت الحرب وحان ميعاد خروجه من الخدمه فتناقشت معه فيما سيفعله بعد خروجه وكانت بور سعيد قد اصبحت مدينه حره وفرص العمل بها متاحه للجميع فوعدني بانه لن يعود مره اخري للنشل وسيحاول ايجاد عمل شريف له واخذت
العهد عليه ومضي......
ومضت السنين والايام الي ان ترقيت الي رتبه العقيد وخدمت في منطقه القنطره شرق وفي احد الايام طلب مني ضباطي ان انزل معهم بور سعيد وذهبت واثناء سيرنا في الحي الافرنجي اذا بشخص يهجم علي ويحتضني ويبكي فاذا به محمود!!!والذي اخبرني بان احواله مستقره وانه يتاجر في الباله واصر علي ان اذهب معه الي منزله وعرفني علي زوجته الفاضله وتبادلنا ارقام التليفون وظللنا علي اتصال الي ان خرجت الي المعاش..وذهبت الي بور سعيد لقضاء اجازه صيف بها وطلبته واخبرته باني موجود بفندق الضباط..وبعد دقائق قليله وجدت من يسال عني فنزلت الي الاستقبال فوجدت شابا وسيما يرتدي بدله كحلي وقميص ازرق وكرافته كحلي وعرفني بنفسه انه سائق محمود بيه وانه ارسل سيارته لاحضاري ..وخرجت من الفندق فوجدت عربه مرسيدس اخر موديل ولونها مميز جدا..!! منتظره وركبتها وذهب بي السائق الي المنطقه الصناعيه لاجد محمود بيه مالك لمستودع ضخم جدا للباله يعمل به 45 عامل معظمهم من اصحاب السوابق واصبح هو احد الاعمده الرئيسيه لتجاره الباله علي مستوي الجمهوريه
الحلال مافيش احسن منه...........
ملاحظات:
من اقواله الماثوره.....النشال عامل زي عازف البيانو لو ممرنش صوابعه كل يوم هاتصدي....
من مواقفه معي..... اشتريت ساعه جديده ولبستها يوم واحد فقط وفجاه لم اجدها في يدي فاستدعيته وحضر لابسا اياها في يده وقال ضاحكا ..عجبتني فاستلفتها منك يومين وهارجعها لك تاني فاعطيتها له هديه وقلت له الساعه دي هاتفكرك بي وفي نفس الوقت هاتمنعك من الحرام....